فقد عرقلت الولايات المتحدة عملية تسوية المنازعات بتجميد هيئة الاستئناف التابعة للمنظمة عام 2019. وبدأت الهند بعرقلة المفاوضات كيفما تشاء، حتى تلك التي لم تكن طرفاً فيها.
ومن غير المرجح تحقيق انفراجة حقيقية. وتبرز خلال هذه الاجتماعات مقترحات الإصلاح التي قدمها بيتر أولبيرغ، السفير النرويجي النشيط الذي يرأس عملية الإصلاح، لكن ربما يكون وضع خطة للعمل المستقبلي هو أقصى ما يمكنهم تحقيقه.
وللأسف، فإن أعضاء آخرين، وعن غير حكمة، يأخذون هذه الشكاوى على أنها مقترحات حسنة النية ويحاولون التفاعل معها.
فإن المثل التي تقوم عليها - التجارة التي تحكمها القواعد الدولية - أثبتت مرونتها في مواجهة الضغوط الشديدة من إدارة ترامب.
فقد سعى ترامب صراحة إلى إعادة تشكيل نظام التجارة العالمي على صورة الولايات المتحدة الحالية، ولكنه فشل إلى حد كبير حتى الآن.
فحملته الجمركية، على عكس قانون سموت-هاولي الكارثي لعام 1930، لم تؤد إلى تصاعد عام في النزعة الحمائية.
لكن النموذج الأمريكي لم يدفع الحكومات فعلياً إلى البدء في تجربة النوع نفسه من الاتفاقيات المخالفة للقواعد ضد بعضها البعض. فلا أحد يريد هنا أن يكون مثل ترامب.
وخلال الأيام القليلة الماضية، أشارت بروكسل إلى اتفاق مع أستراليا، مكملة بذلك تقريباً مجموعة الاتفاقيات مع أعضاء اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ (CPTPP)، وهي مجموعة لا تزال تجتذب المزيد من طلبات الانضمام.
كما يعتبر توقيع نيودلهي اتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي وقوى تجارية أخرى أمراً لافتاً للنظر، نظراً لدورها الأخير في عرقلة وظيفة التفاوض لمنظمة التجارة العالمية - ليس فقط من خلال عرقلة المحادثات على مستوى الدول الأعضاء، بل أيضاً من خلال محاولة منع تحالفات الدول الراغبة في إبرام اتفاقيات «متعددة الأطراف» تحت رعاية المنظمة.
وتخلت بروكسل عن مساعيها للحصول على مزيد من التحرير من الهند، ووقعت اتفاقية ضعيفة نسبياً. ولكن في جوهر الأمر، وهذا هو بيت القصيد: ترى الحكومات ميزة في استمرار النظام.
وللإنصاف، فإن الولايات المتحدة (وأعضاء آخرين)، يحاولون القيام بذلك بالضبط من خلال إيجاد طرق لإدارة اتفاقيات متعددة الأطراف تقترب مما تقوم به مؤسسات وممارسات منظمة التجارة العالمية لكنها تكون خارج نطاق قدرة الهند على استخدام حق النقض (الفيتو).
وذلك بإنشاء آلية تحكيم طوعية تحاكي إلى حد كبير آلية تسوية المنازعات في منظمة التجارة العالمية. وتضم هذه الآلية حالياً 34 عضواً، من بينهم الاتحاد الأوروبي نفسه، والصين، والبرازيل، واليابان.
لكن تلك الأيام ولت: فقد انتهى دور منظمة التجارة العالمية كمنصة للتفاوض على تحرير تجاري واسع وعميق في صيف جنيف الحار عام 2008، مع انهيار ما يسمى بـ«جولة الدوحة» بعد سنوات من المحادثات الشائكة. وقد حان الوقت الآن للأعضاء لإحراز تقدم حيثما أمكنهم ذلك.
لكن يمكن للاستخدام الإبداعي للآليات المتبقية أن يساعد نظام التجارة العالمي في الحيلولة دون انزلاق بعض بنية القانون إلى فوضى «ترامبية»، حيث لا تعني القواعد شيئاً ويكون الحق فقط للقوة.
