واليوم، تعود حجته لتُحدث تأثيراً قوياً غير متوقع. فمع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، برز درسان جليان، حتى في خضم ضباب الحرب ورسائل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتناقضة:
وقد فعلت الصين ذلك بالمعادن الأرضية النادرة، وأمريكا بتمويل الدولار. والآن تستخدم إيران مضيق هرمز كسلاح، خاصة أنه يمر عبره خُمس الغاز الطبيعي المسال وثلث الأسمدة المنقولة بحراً على مستوى العالم. وهذا أمرٌ مؤلم بالتأكيد.
إلا أن الحرب الإيرانية تُظهر أن الدول تكون شديدة الضعف إذا افتقرت إلى العمليات الصناعية، مهما كانت تقليدية.
وقد أشار جيف كوري، المحلل في مجموعة كارلايل الأمريكية لرأس المال الخاص، أخيراً إلى أن «الاقتصاد القديم بدأ ينتقم». وأضاف: «لا يُمكنك طباعة الجزيئات»، حتى مع وجود الذكاء الاصطناعي.
كما أن العديد من السياسيين الصينيين لديهم خلفيات علمية أو هندسية.وفي الغرب في بعض الأحيان خلال العقود القليلة الماضية، فضّل المستثمرون قطاعات «الاقتصاد التقليدي» أو «القطاعات كثيفة الأصول» على قطاع الخدمات خفيف رأس المال. حدث ذلك بعد انفجار فقاعة الإنترنت عام 2000.
وقبلها في سبعينيات القرن الماضي، عندما ضربت أزمة النفط، ليعزف المستثمرون عن الاستثمار في علامات تجارية مثل كوكاكولا أو شركات التكنولوجيا الناشئة (مثل آي بي إم) لصالح شركات الطاقة مثل إكسون.
وقد افترض صانعو السياسات والاقتصاديون أن قطاع الخدمات هو المحرك الرئيسي للنمو المستقبلي، لا سيما أن أربعة أخماس سكان دول مثل المملكة المتحدة يعملون فيه.
ويتنافس أفضل الخريجين في العالم الناطق بالإنجليزية بشدة للعمل في قطاعات التمويل والاستشارات والتكنولوجيا. والولايات المتحدة لا تُخرّج سوى 141 ألف مهندس جديد سنوياً.
كما أن نصف أعضاء الكونغرس من خريجي القانون، بينما يقلّ عدد المهندسين والعلماء باستمرار.
وبدا لهم حينها أن صناعة المعادن التقليدية قديمة الطراز، وكذلك الاكتفاء الذاتي الصناعي. لكن الوضع الآن يتغير.
ولذلك، يُعدّ نافارو مستشاراً رئيسياً لترامب، الذي يُشاركه هوسه بالتصنيع. في الوقت نفسه، بدأ خريجو الجامعات الغربية يخشون من أن يُدمّر الذكاء الاصطناعي العديد من وظائف قطاع الخدمات.
والتي تتميز بانخفاض معدل التقادم وتتطلب استثمارات رأسمالية ملموسة كبيرة) ازدهاراً ملحوظاً.
يقول أحد تقارير غولدمان ساكس: «يعيد المشهد الاقتصادي تشكيل التوازن بين الأصول المادية ونماذج رأس المال البشري أو الرقمي».
مشيراً إلى أن الأسهم كثيفة رأس المال حققت عوائد أعلى بنسبة 35% من الأسهم قليلة رأس المال منذ عام 2025.
وتفوقت شركات الأصول المادية بشكل ملحوظ، بينما تراجعت شركات البرمجيات وغيرها من النماذج قليلة رأس المال.
هوذا يعني أن الصناعات «الصلبة» تندمج الآن مع الخدمات بدرجة لم تكن واضحة عندما ألف فينغلتون كتابه عام 1999.
