المستثمرون وضرورة الاستعداد جيداً لتقلبات وتداعيات الركود التضخمي

كاتي مارتن
عاد خطر الركود التضخمي، ولا تكتفوا بكلامنا فقط، فقد خلص الخبير الاقتصادي كينيث روغوف، الذي كان يعمل سابقاً في صندوق النقد الدولي، إلى أن «الحرب في الشرق الأوسط تتجه لأن تكون أكبر صدمة ركود تضخمي يشهدها العالم منذ خمسة عقود». 

يا للهول! لكن يمكننا أن نرى هذا بالفعل في أسواق الأسهم والسندات، حيث شهد كلاهما أداءً سيئاً للغاية في مارس، يُذكّر بأداء السوق بشكل عام في عام 2022، والذي كان، كما نتذكر جيداً، كارثياً بالفعل. إذن، ما الذي يمكن للمستثمرين فعله للاستعداد لاحتمالية انخفاض النمو، وارتفاع التضخم في الوقت نفسه؟.

إنه أمر معقد، لكن دنكان لامونت من شركة شرودرز، يقول إن الخطوة الأولى هي عدم الذعر. وفي مذكرة صدرت الأسبوع الماضي، قال إنه على الرغم من أن الركود التضخمي يعني وضعاً قاتماً للأسهم، إلا أنه ليس بالضرورة نهاية العالم.

وبالنظر إلى بيانات المئة عام الماضية، كان متوسط العائد الحقيقي السنوي في سنوات الركود التضخمي حوالي صفر في المئة. وهذا أقل مما يرغب فيه المستثمرون عادةً من الأسهم على المدى الطويل، لكن الاقتراب من معدل التضخم في بيئة تضخمية مرتفعة، ليس نتيجة سيئة.

إضافةً إلى ذلك، حققت الأسهم عائداً حقيقياً إيجابياً في حوالي نصف هذه السنوات. وعندما كانت هذه العوائد الحقيقية إيجابية، كانت قوية في الغالب، حيث بلغ متوسطها حوالي 16 في المئة. وللإنصاف، تجدر الإشارة إلى أنه عندما كانت سلبية، بلغ متوسطها -14 في المئة.

وكانت هناك ثماني سنوات فقط من الركود التضخمي، شهدت أداءً إيجابياً لسوق الأسهم، وهي عينة صغيرة نسبياً. لكن هذا يُبيّن أن هناك ما يدعو إلى الاستعداد للأسوأ، والتفاؤل بالأفضل.

ويبدو أن بعض القطاعات تُحقق أداءً جيداً في هذه البيئة. هنا، لا تغطي بيانات دنكان لامونت فترة زمنية طويلة، لذا، من غير الحكمة استخلاص استنتاجات متسرعة. لكن النتائج بديهية إلى حد كبير: قطاعات المرافق العامة والسلع الاستهلاكية الأساسية والطاقة والمواد، تحافظ على أدائها الجيد، وكذلك قطاع الرعاية الصحية. أما قطاع العقارات، فوضعه متفاوت، بينما تميل أسهم السلع الاستهلاكية غير الأساسية وتكنولوجيا المعلومات والقطاع المالي إلى التراجع.

ويا ليت كان هناك سوق أسهم في اقتصاد متقدم يخلو إلى حد كبير من أسهم تكنولوجيا المعلومات المثيرة، ويكتظ بدلاً منها بأسهم المرافق العامة وشركات الموارد وما شابهها. هنا، وكما يقول لامونت، بإمكان المملكة المتحدة أن تجعل من الرتابة عنصر قوة مهماً، فتخصيصها 16% لقطاع السلع الاستهلاكية الأساسية الدفاعي، و10% للطاقة، يزيد على ضعف ما هو عليه الحال في أي سوق رئيسة أخرى.

إضافةً إلى ذلك، فإن انكشافها على قطاعي تكنولوجيا المعلومات وخدمات الاتصالات، يكاد يكون معدوماً، مقارنةً بغيرها. ومثل أوروبا، تُولي المملكة المتحدة اهتماماً كبيراً للقطاع المالي. ورغم وجود بعض المخاطر، إلا أن هناك إمكانية مؤكدة لتحويل التصورات السلبية حول طبيعة السوق البريطانية الدفاعية والرتيبة إلى ميزة.

ولمزيد من التوضيح لوجهة نظره، نقول إن مؤشر فوتسي 100، ورغم كل شيء، لا يزال مرتفعاً بنسبة 4% هذا العام، بينما انخفض المؤشر الأمريكي بنسبة 4%. مع أهمية ملاحظة أن شركات بناء المساكن في المملكة المتحدة تعاني بشدة في الوقت الراهن.

وثمة احتمال آخر، وهو أن مخاطر الركود التضخمي قد تم استيعابها بالفعل في الأسواق، وربما بشكل مفرط. وكما يشير إيمانويل كاو في باركليز، إلى أن أكثر من 90% من قطاعات سوق الأسهم في أوروبا قد تضررت، بما في ذلك قطاعات لا تتأثر عادةً بشكل كبير.

وخلال العقد الماضي، كانت هناك 12 حالة انخفضت فيها حوالي 90% من القطاعات على مدار شهر. وتبع ذلك انتعاش مؤشر «إم إس سي آي أوروبا» في ثلثي الحالات، بمتوسط 2.5%. وعندما لم ينجح ذلك، بلغ متوسط الانخفاض -0.6%. لذا، في حين أن الخلل الحالي لا يضمن انعكاساً، إلا أنه يجعل الوضع الحالي يبدو أكثر جاذبية للمستثمرين الجريئين.

وتبقى المشكلة الرئيسة هي أن الجميع يعلم أنه على الصعيد الجيوسياسي، لا أحد يعلم شيئاً. فنحن الآن تحت رحمة رئيس أمريكي استراتيجيته غامضة في أحسن الأحوال، فيما لا يبدو أن الطرف الإيراني راغب في التراجع.