ديمتري سيفاستوبولو - جو ليهي
قبل نحو عام، حذر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، خلال منتدى أمني آسيوي بارز في سنغافورة، من تدخل صيني «وشيك» لتايوان.
ولكن عندما عاد للمشاركة في المنتدى قبل أكثر من أسبوع بقليل، لم يذكر كلمة «تايوان» في خطابه.
في العام الماضي، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة تُركز على «ردع العدوان الصيني»، لكن هذه المرة، أخبر وزراء الدفاع والمسؤولين العسكريين في حوار شانغريلا التابع للمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن العلاقات الصينية الأمريكية في أفضل حالاتها منذ سنوات.
يأتي هذا التعليق، رغم أنه خلال الاثني عشر شهراً الماضية، زاد سلوك الجيش الصيني عبر مضيق تايوان. وبالفعل، فقد حذر الأدميرال صموئيل بابارو قائد القيادة الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من أن مناورات الجيش الصيني يجب اعتبارها «بروفات» لعمل عسكري.
ويأتي تجاهل هيغسيث لتايوان، عقب التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد قمة بكين مع الرئيس الصيني شي جين بينغ الشهر الماضي، وهي التصريحات التي أثارت قلق تايبيه بشأن التزام ترامب تجاه البلاد.
وفي تايبيه، يرى بعض المسؤولين أن الزعيم الصيني قد سيطر نفسياً على ترامب، الذي ردد بعضاً من خطاب شي بشأن رئيس تايوان لاي تشينغ تي.
كما أدلى ترامب بتصريحات حول مبيعات الأسلحة الأمريكية إلى تايوان، ما دفع منتقديه إلى القلق من أنه يمنح بكين رأياً في الأمر. وقال دبلوماسي في تايبيه: «لقد انتصر شي في الحرب الفكرية».
وأضاف شخص آخر مطلع على تفكير الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان: «من الواضح أن ترامب قد أصيب بهوس شي جين بينغ».
وتُولي تايوان، التي تعتمد اعتماداً كبيراً على الأسلحة الأمريكية، اهتماماً بالغاً بالمحادثات بين زعيمي البلدين، لأن وجودها كدولة مستقلة مُهدد.
وقد اعتمدت على الدعم الأمريكي منذ أن قدم لها رونالد ريغان ضمانات سرية عام 1982، بعد ثلاث سنوات من تحويل واشنطن اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين.
ووافق ترامب على تزويد تايوان بمزيد من الأسلحة، بما في ذلك حزمة قياسية بقيمة 11.1 مليار دولار في ديسمبر، أي أكثر من أي رئيس سابق. لكن بعد اجتماعه مع شي، صرّح لقناة فوكس نيوز بأن الأسلحة الأمريكية «ورقة تفاوض جيدة» للتعامل مع الصين، وهو اقتراح غير مسبوق من رئيس أمريكي، بأن بكين قد تؤثر في قرار تزويد تايوان بالأسلحة.
وبدا أن ترامب تقبّل تأكيد شي بأن لاي، رئيس تايوان، يسعى للاستقلال، وألمح إلى أنه سيتردد في إرسال الجيش الأمريكي «لخوض حرب» في مضيق تايوان.
وقد أثارت تصريحاته تساؤلات حول ما إذا كان سيمضي قدماً في حزمة الأسلحة المخطط لها لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، وتساؤلات أعمق حول رد فعل الولايات المتحدة في حال تعرض الجزيرة لهجوم من جيش التحرير الشعبي الصيني، وهو سيناريو يخشى بعض المحللين حدوثه خلال فترة رئاسته.
ويقول رايان هاس مدير مركز الصين في معهد بروكينغز: «كانت الصين تريد ثلاثة أشياء من ترامب بشأن تايوان، وقد حصلت عليها جميعاً»:
- أولها: إظهار اهتمام الولايات المتحدة بالصين أكثر من تايوان.
- ثانيها: ترسيخ فكرة أن القرارات الرئيسة بشأن تايوان يجب أن تمر عبر بكين.
- ثالثها: إثارة الشكوك حول نهج أمريكا المستقبلي في العلاقات عبر مضيق تايوان.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن سياسة الولايات المتحدة تجاه تايوان لم تتغير، وأن شي جين بينغ أكد لترامب أنه لن تهاجم تايوان. كما رفض البنتاغون الانتقادات الموجهة لهيغسيث لعدم إشارته إلى تايوان.
وفي عام 2021، حذر الأدميرال فيل ديفيدسون، الذي كان آنذاك قائداً للقوات الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، من أن الصين قد تشن هجوماً على تايوان بحلول عام 2027، وذلك لعدة عوامل، من بينها التطور السريع في قدراتها العسكرية. أما في الوقت الراهن، فلا يعتقد معظم المسؤولين الأمريكيين أن بكين ستشن هجوماً العام المقبل.
وبعد أن يبدأ شي جين بينغ ولايته الرابعة كأمين عام للحزب الشيوعي في أواخر عام 2027، فقد يركز بشكل أكبر على إرثه، لا سيما ما يتعلق بشأن وضع تايوان، التي تطالب بها جمهورية الصين الشعبية منذ تأسيسها عام 1949.
فيما من المرجح أن تُجري تايوان انتخابات رئاسية في أوائل عام 2028، وقد يُعاد انتخاب لاي، الذي تصفه بكين بأنه «انفصالي خطير».
من ناحية أخرى، كان حلفاء أمريكا قلقين بالفعل بشأن «عمق مخزون الأسلحة» الأمريكي في آسيا، وقد تفاقمت هذه المخاوف في الأشهر الأخيرة.
وكانت هناك بعض الكلمات التي زادت من قلق تايبيه في الفترة الأخيرة. فقبل قمة بكين، عبّر بعض خبراء الأمن عن اعتقادهم بأن ترامب قد يستجيب للضغوط الصينية بشكل واضح، عبر«التصريح بأنه يعارض استقلال تايوان».
وسيمثل مثل هذا التصريح تحولاً كبيراً في السياسة الأمريكية، لأنه سيحل محل لغة أكثر حيادية، بما في ذلك استراتيجية ترامب للأمن القومي لعام 2025، التي نصت على أن واشنطن «لا تدعم أي تغيير أحادي الجانب للوضع الراهن في مضيق تايوان».
وشعر النقاد بالارتياح عندما بدا أن ترامب أبقى على سياسته كما هي، لكن بعد قمته مع شي جين بينغ مباشرة، جاءت مقابلته مع قناة فوكس نيوز، لتحيي المخاوف من أنه سيُعطي الأولوية للعلاقات مع بكين على حساب تايبيه، خاصة بعدما كرر ترامب الخطاب الصيني بشأن لاي، قائلاً: «لديهم الآن شخص هناك يريد الاستقلال».
ويؤكد مسؤولو الحزب الديمقراطي التقدمي التايواني، أن رئيس تايوان ليس بحاجة لإعلان الاستقلال، لكن أكثر ما يُقلق تايبيه هو إشارة ترامب إلى الأسلحة كورقة ضغط في المفاوضات، فهذا يعد المثال الوحيد المُسجل لرئيس أمريكي يُلمّح إلى إمكانية تأثير الصين في قرار بيع الأسلحة لتايوان.
كما يُعدّ مغايراً للوعد الذي قطعه ريغان لتايبيه عام 1982 بأن الولايات المتحدة لن تستشير بكين بشأن بيع الأسلحة لتايوان.
وقد لاقت تصريحات ترامب لقناة فوكس نيوز ترحيباً في الصين. ويقول وانغ دونغ، الباحث البارز في جامعة بكين، إن الرئيس الأمريكي «أدلى بتصريحات بالغة الأهمية بشأن تايوان في المقابلة.. لقد كاد يُعلن صراحة معارضته لاستقلال تايوان».
من جانبه، يزداد قلق الرأي العام في تايوان إزاء ترامب. فقد أظهر استطلاع رأي أُجري قبل أسبوعين من قمة ترامب- شي، أن نحو 40 % من المشاركين يرون أن الولايات المتحدة لن تدافع عن تايوان ضد أي هجوم صيني.
وقال وانغ تينغ يو، المحامي في الحزب الديمقراطي التقدمي: «إن العلاقة بين ترامب وشي تُثير التوتر»، لكنه أضاف أن «حجر الزاوية في هذه العلاقة يبقى قوياً، في إشارة إلى قانون العلاقات الأمريكية مع تايوان لعام 1979. وينص هذا القانون التاريخي على ضرورة أن يكون لدى الولايات المتحدة القدرة العسكرية لمقاومة أي قوة تُهدد أمن الجزيرة، وأن تُزود الجزيرة بالأسلحة الكافية للدفاع عنها.
كما حثّ مسؤولون أمريكيون على التركيز بشكل أقل على خطابات ترامب، وبشكل أكبر على أفعاله.
وأشاروا إلى أن حزمة الأسلحة التي أُقرت في ديسمبر الماضي تجاوزت مبلغ 8.4 مليارات دولار، الذي كان بايدن أقره لمدى أربع سنوات.
ووفقاً للأرقام التي جمعها مجلس الأعمال الأمريكي التايواني، كان ترامب قد وافق أيضاً على 18.3 مليار دولار في ولايته الأولى، متجاوزاً بذلك جميع الرؤساء السابقين.
ويتواصل الجدل بين حلفاء أمريكا حول أهمية أقوال ترامب مقارنةً بأفعاله، وكيف يمكن أن يؤثر أحدهما في الآخر.
ويقول جوش كارتين، المسؤول البارز في الشؤون الآسيوية في إدارة ترامب الأولى والشريك في شركة «تي دي إنترناشونال»، وهي شركة استخبارات استراتيجية، إنه في الأشهر التي سبقت القمة، كان الرأي السائد لدى بعض الجهات أن ترامب سيغير سياسته المعلنة، لكنه لم يفعل.
ويوضح كارتين: «اجتاز ترامب القمة دون أي تغيير، ثم أجرى مقابلة مع فوكس نيوز». وفجأة، قال كل من ثبت خطأ توقعاته: «ها هو، لقد أخبرناكم أن هناك تغييراً سيحدث. لكن هذه هي طريقة ترامب المفضلة في التواصل. إنه يخلق الغموض، أو ما قد يصفه البعض بأنه حفاظ من جانبه على الخيارات المتاحة».
لكن كيفن رود رئيس الوزراء الأسترالي السابق وخبير الشؤون الصينية، الذي يرأس الآن مركز أبحاث جمعية آسيا، يقول إنه «بات هناك قلق بشأن مستقبل موقف الردع الأمريكي في شرق آسيا وغرب المحيط الهادئ».
ويرى أن هناك عنصرين مختلفين يجب أخذهما في الاعتبار. أحدهما هو القدرة العسكرية التي، على الرغم من حرب إيران، لا تزال في وضع جيد. والعنصر الثاني هو الإرادة السياسية الأمريكية المتصورة لنشر الأصول العسكرية في حالة الأزمات.
وهذا بالذات هو ما أثار المخاوف في أنحاء متفرقة من المنطقة، خاصة في أعقاب مقابلة الرئيس الأمريكي مع قناة فوكس نيوز، فالردع لكي يكون فعالاً، في نهاية المطاف يعتمد على كلٍّ من القدرة والنية.
وتتفق ريبيكا ليسنر خبيرة الأمن الآسيوي في مجلس العلاقات الخارجية، مع هذا الرأي، قائلةً: «كلما أظهر ترامب عدم اكتراثه بتايوان، سواءً أكان ذلك بقوله إن مبيعات الأسلحة ورقة مساومة، أو أن تايوان بعيدة عن الولايات المتحدة، زاد الشك الذي يزرعه، وهو ما يُضعف الردع».
وعموماً، من المرجح أن يكون الاختبار الحاسم لموقف ترامب من تايوان هذا العام، هو كيفية تعامله مع صفقة بيع الأسلحة المزمعة. فهل سيوافق على الصفقة كاملةً؟ أم سيقسمها إلى أجزاء تُكشف على مراحل؟ أم سيؤجلها إلى ما بعد سبتمبر، الموعد المتوقع لزيارة شي جين بينغ لواشنطن؟.
وفي شهادته أمام الكونغرس الأسبوع الماضي، صرّح وزير الخارجية ماركو روبيو بأن حزمة المساعدات ليست «مُعلّقة بل قيد المراجعة»، نظراً لتداعياتها الضخمة على القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية. ويشير بعض الخبراء أيضاً إلى أن معظم الرؤساء جمّدوا مبيعات الأسلحة لفترات زمنية، لتقليل التوتر مع الصين، أو لتحقيق أهداف السياسة الخارجية.
ويقول جوش كارتين المسؤول السابق في إدارة ترامب: «ربما لم تُناقش مبيعات الأسلحة سابقاً كورقة ضغط في المفاوضات، لكنها لطالما خضعت لاعتبارات سياسية متنوعة. لذلك، لم يُدلِ ترامب بأي تصريح يُخالف السياسة الأمريكية المُطبّقة».
ويقول نيك شنايدر، خبير الأمن الآسيوي في معهد هدسون والمسؤول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية، إنه من غير المنطقي أن تُعلن الولايات المتحدة عن حزمة مساعدات ضخمة قبل استضافة شي جين بينغ في سبتمبر، نظراً لأن هدف ترامب هو استقرار العلاقات مع الصين.
ويضيف شنايدر: «أي صفقة قبل هذه الزيارة ستدفع شي إلى إلغائها، خاصةً بعد أن وصف قمة مايو بأنها ناجحة في ما يتعلق بملف تايوان.
ويرى شنايدر أن مبيعات الأسلحة ليست المقياس الصحيح لتقييم العلاقات الأمريكية التايوانية. بل يجب تقييمها بناءً على مدى استعداد تايوان والولايات المتحدة، إلى جانب الحلفاء، لردع أي عدوان صيني».
وتواصل القيادة الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، العمل عن كثب مع دول أخرى، بغض النظر عن لغة ترامب الحادة أحياناً تجاه الحلفاء. وشمل ذلك المناورات العسكرية المشتركة الأخيرة مع الفلبين، بمشاركة عدد قياسي من الشركاء، من بينهم اليابان وأستراليا ونيوزيلندا وكندا.
ويقول خاريس تمبلمان الخبير في شؤون تايوان بمعهد هوفر: «قد تبدو سياسة تايوان مشوشة بسبب خطاب ترامب، لكن هناك تعاون قوي على المستوى العملي، والأمور تسير بخطى حثيثة».
وأشار هيغسيث نفسه إلى أن الموارد العسكرية أهم بكثير من أي تصريحات مُلطفة من جانب المسؤولين. وفي سنغافورة، وفي محاولة لشرح النهج الأمريكي تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادئ، اقتبس عبارة من الرئيس الأسبق ثيودور روزفلت، قائلاً إن واشنطن «تتحدث وتسير بهدوء بينما تحمل عصا غليظة».
لكن البعض يخشى أن يؤدي خفض مبيعات الأسلحة لمواجهة شي جين بينغ، إلى تقويض قوة «العصا الغليظة»، وإرسال رسالة سلبية إلى الشركاء.
ويقول إيلي راتنر المسؤول السابق في البنتاغون، والذي يعمل حالياً في مركز أبحاث مبادرة ماراثون: «لن يضحي الحلفاء برقابهم من أجل تايبيه، إذا كان ترامب يقوم بتقليص دعمه لتايوان ويتقرّب من الصين، فبكين ستقدم على إجراءات في مرحلة ما، لاختبار رد الفعل الأمريكي».
وتقول بوني غلاسر الخبيرة في الشؤون الصينية لدى صندوق مارشال الألماني، إن بكين ستسعى للمزيد في أعقاب سلسلة تصريحات ترامب المثيرة للجدل لقناة فوكس نيوز.
وتضيف: قال ترامب إن الرئيس التايواني يسعى للاستقلال، ويريد إشعال حرب، وهذا يشير إلى أن شي جين بينغ قد أثر بشكل كبير في تفكير ترامب خلال زيارته لبكين.
وقبل القمة، كان العديد من الصينيين يلمحون إلى أن تفكيك صفقة الأسلحة سيكون كافياً. لكنهم الآن يقولون «لا مبيعات أسلحة هذا العام، لأنهم حصلوا على مكاسب من ترامب، وبالتالي، أصبحوا أكثر طموحاً بشأن ما يمكنهم الحصول عليه في ما يتعلق بتايوان».
وداخل تايوان نفسها، يطغى ازدهار الذكاء الاصطناعي جزئياً على المخاوف المتزايدة بشأن التزام الولايات المتحدة بأمنها. وباعتبارها المصنع الرائد عالمياً للرقائق الإلكترونية المتقدمة، تستفيد تايوان كثيراً من الطلب المتزايد لشركات التكنولوجيا الكبرى على أشباه الموصلات المتقدمة، والذي من المتوقع أن ينمو مع إقدام شركات الذكاء الاصطناعي على طرح أسهمها للاكتتاب العام.
تُصنّع تايوان 90 % من الرقائق الإلكترونية المتطورة التي يحتاجها العالم للذكاء الاصطناعي المتقدم، ما يجعل قيمتها الاستراتيجية بالغة الأهمية، لكن ثمة قلقاً لا يمكن إخفاؤه في الأوساط السياسية بتايوان، إزاء ثلاثة لقاءات أخرى بين شي جين بينغ وترامب هذا العام.
فبالإضافة إلى زيارة شي المقررة إلى واشنطن في سبتمبر، من المرجح أن يلتقي الزعيمان في منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في شنتشن في نوفمبر، وفي قمة مجموعة العشرين في ميامي في الشهر التالي.
ويأتي القلق المتزايد في مرحلة عصيبة على الصعيد السياسي الداخلي. ففي وقت سابق من هذا العام، أجبر حزب الكومينتانغ المعارض حزبَ الحزب الديمقراطي التقدمي بزعامة لاي، على خفض ميزانية قانون للإنفاق الدفاعي من 40 مليار دولار إلى 25 مليار دولار، ما وفّر أموالاً كافية للأسلحة الأمريكية، لكنه لم يوفّر شيئاً للأسلحة المصنّعة محلياً، بما في ذلك الطائرات المسيّرة.
كان حزب الكومينتانغ قد فرّ من البر الرئيس للصين عام 1949، بعد هزيمته في الحرب الأهلية أمام الحزب الشيوعي، بقيادة ماو تسي تونغ.
وينظر إلى الحزب على أنه أكثر استعداداً من الحزب الديمقراطي التقدمي للحوار مع البر الرئيس، الذي يتفق معه على وجود «صين واحدة» فقط، بينما يختلفان حول من يحكم البلاد - بكين أم تايبيه. قبل قمة ترامب بفترة وجيزة، زارت تشنغ لي وون رئيسة حزب الكومينتانغ، الصين، لعقد اجتماع خاص مع شي جين بينغ.
وجاء ترامب ليضيف ورقة رابحة أخرى، عندما صرّح في بكين بأنه سيتحدث مع لاي بشأن مبيعات الأسلحة.
ومنذ أن حوّلت الولايات المتحدة اعترافها الدبلوماسي من تايبيه إلى بكين، لم يتحدث أي رئيس أمريكي مع زعيم تايواني، مع أن ترامب، عندما كان رئيساً منتخباً عام 2016، أجرى اتصالاً هاتفياً مع سلف لاي، الرئيس السابق تساي إنغ ون.
ويقول مطلعون على الوضع في واشنطن وتايبيه، إنه لم يتم اتخاذ أي استعدادات لإجراء مكالمة، وأن احتمالية حدوثها قد تضاءلت بشكل كبير. لكن مسؤولي الحزب الديمقراطي التقدمي، يشعرون بالقلق من أن تؤدي المكالمة إلى أزمة، خاصة إذا حذّر ترامب لاي من إعلان الاستقلال.
ويقول جاو شو كونغ، وهو سياسي بارز في حزب الكومينتانغ: «جماعة الحزب الديمقراطي التقدمي متوترون للغاية. إنهم يتوقعون اتصالاً من ترامب، لكنهم لا يرغبون به».
ويستذكر المسؤولون في تايوان تماماً ما حدث خلال لقاء ترامب العام الماضي، مع زعيم دولة شريكة أخرى مهددة من جار قوي: «فولوديمير زيلينسكي رئيس أوكرانيا».
ويقول مصدر مطلع على تفكير الحزب الديمقراطي التقدمي: «لا نريد تكرار سيناريو زيلينسكي». لذلك، تعيش تايوان حالياً في حالة من التوجس والقلق المتزايدين بمرور الوقت.