وجاء ارتفاع سعر المعدنين في ظل الطلب القوي من مراكز البيانات - التي تستخدم النحاس في الأسلاك والألومنيوم في رفوف الخوادم – وللتوسع في إنشاء شبكات الكهرباء والمركبات.
لكن على عكس أسواق الطاقة، حيث يتوفر إمداد عالمي وفير، كانت هناك مخاوف بشأن نقص وشيك لبعض المعادن الصناعية قبل الحرب.
فقد شهدت أسعار المنتجات الزراعية، مثل القمح والذرة، التي تُعدّ أسمدتها أغلى ثمناً، ارتفاعاً ملحوظاً هي الأخرى، وكذلك أسعار المنتجات الصناعية، مثل البلاستيك والإسفلت، وكلاهما مصنوع من مشتقات النفط المكررة.
وقال جيمس هايتر كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «أوريون ريسورس إكويتيز»، إنه بالنظر إلى ظروف هذه الأسواق، فقد فوجئ بعدم ارتفاع الأسعار بشكل عام.
وأضاف: «الجميع يراقب هذه الأسعار، ويتساءل عن السبب وراء الارتفاع». وأوضح أن: «هناك مشكلة هيكلية في العديد من أسواق السلع الأساسية. وسنشهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار».
وقد أدى استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى مزيد من التراجع في الإنتاج، حيث تسبب في ارتفاع سعر الكبريت - وهو منتج ثانوي لتكرير النفط - إلى أكثر من الضعف.
وتشير آمي غاور المحللة في مورغان ستانلي، إلى أن أكثر من 200 ألف طن من الإنتاج في تشيلي، قد تكون مهددة بسبب الاضطرابات بأسواق الكبريت، بما في ذلك حظر الصين تصدير حمض الكبريتيك.
وقالت: «من الواضح أن إمدادات النحاس تزداد صعوبة»، مضيفةً أن طول فترات التعافي في المناجم التي شهدت اضطرابات تُسهم أيضاً في شحّ السوق.
كما رفع البنك الأمريكي توقعاته لسعر النحاس بنسبة 10 %، ليصل إلى 13,735 دولاراً للطن بنهاية العام.
وقال كوبوس لوتس الرئيس التنفيذي لشركة بان أفريكان ريسورسز، وهي شركة منتجة للذهب: «منذ مطلع الألفية الثانية، يحث المستثمرون شركات التعدين على ترشيد الإنفاق، وهو أمر إيجابي، ولكنه يعني أيضاً احتمال تقليص الإنفاق والاستثمار في الإمدادات الجديدة. والآن، بات لزاماً بذل الكثير من الجهد لتعويض هذا النقص».
وقد خفّضت كبرى الشركات المُنتجة في المنطقة إنتاجها ، فضلاً عن صعوبة نقل خام الألومينا اللازم لمصاهرها، في ظل إغلاق مضيق هرمز.
في الوقت نفسه، دفعت أسعار الوقود المرتفعة بسبب الحرب، بعض الدول إلى تسريع استثماراتها في مجال أمن الطاقة، لا سيما في مصادر الطاقة المتجددة، وهي خطوة يتوقع لها أن تُعزّز الطلب على النحاس والألومنيوم على المدى المتوسط.
ويقول: «يختلف هذا الوضع تماماً عن الدورات الاقتصادية الكبرى السابقة، لأنه مدفوع باضطرابات في سلاسل التوريد، وليس بزيادة الطلب».
ويضيف: «لهذا الأمر تأثير إيجابي في النحاس والنيكل والألومنيوم، أي على المنتجات التي تُشكل جزءاً كبيراً من التحول في قطاع الطاقة، لكن قيود العرض تُشكل في الوقت نفسه صدمة سلبية هائلة لسلاسل التوريد للاقتصاد العالمي».
وقال جان سيباستيان بيلاند المدير التنفيذي لشركة إيلاند كابلز، التي تُصنّع كابلات النحاس المستخدمة في مزارع الرياح البحرية ومنصات النفط: «لم نلحظ انخفاضاً كبيراً في الطلب».
وأوضح أن «التكاليف المرتفعة تُنقل إلى المستخدمين النهائيين، الذين هم على استعداد لدفع ثمنها. ولا أحد يتوقع له أن يتوقف عن شراء الكابلات الخاصة بالطاقة المتجددة في أي وقت قريب».
