سايمون إدلستن
مدير صناديق استثمارية في شركة «جوشوك» لإدارة الأصول
ورغم ذلك، هبط سهم الشركة بنسبة 10 %.
وتشكل «سامسونج» و«إس كيه هاينكس» الكوريتان معاً نحو 16 % من مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة، بينما تمثل شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات (TSMC) نحو 15 % أخرى.
وربما لا يدرك كثير من المستثمرين في هذا المؤشر أن نحو ثلث وزنه يعتمد فعلياً على ثلاث شركات مترابطة تعمل في قطاع الرقائق.
وقفز السهم بداية بنحو 15 % ليصل إلى 1240 دولاراً، معوضاً تراجعاً مماثلاً سبق إعلان النتائج. لكن بعد أسبوعين فقط، كان السهم قد انخفض إلى 948 دولاراً.
يعرف قطاع أشباه الموصلات بأنه من أكثر القطاعات دورية. ففترات الازدهار تتبعها غالباً فترات انكماش حادة.
وقد حاول سانجاي ميهروترا، الرئيس التنفيذي لشركة ميكرون، الإقناع بأن هذه الدورة التقليدية انتهت بفضل الطفرة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في الطلب على رقائق الذاكرة المتطورة.
إلا أن الأسواق لا تبدو مقتنعة بذلك حتى الآن.
وبالنظر إلى أداء سهم ميكرون خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، تتضح الطبيعة الدورية للقطاع.
فقد كانت أفضل أوقات شراء السهم في فبراير 2016 عندما كان سعره 10 دولارات، وفي مايو 2019 عند 32 دولاراً، وفي ديسمبر 2022 عند 52 دولاراً.
وفي عامي 2016 و2022 كانت الأرباح المتوقعة للعام التالي سلبية، ما جعل مضاعف الربحية غير قابل للحساب عملياً. أما في 2019 فكان مضاعف الربحية يبلغ 13 مرة.
ورغم أن هذا يبدو مخالفاً للمنطق، فإنه في الواقع منطقي للغاية. فأرباح الشركات الدورية تبلغ ذروتها قبل أن تبدأ بالتراجع، ما يجعل مضاعفات الربحية تبدو منخفضة للغاية.
لكن عندما تبدأ الأرباح بالانخفاض أو تتحول إلى خسائر، يرتفع مضاعف الربحية أو يفقد معناه تماماً.
ولا يقتصر هذا النمط على قطاع الرقائق، بل يظهر أيضاً في صناعات مثل الأسمنت. ففي هذا القطاع تكون القوة السوقية للشركات محلية أكثر منها عالمية، نظراً لارتفاع تكاليف النقل.
لكن شركات الأسمنت غالباً ما تبني طاقات إنتاجية ضخمة عندما تكون الأسعار مرتفعة، لتجد نفسها لاحقاً أمام فائض إنتاج مكلف عندما تنقلب الدورة الاقتصادية. ويحمل قطاع الرقائق السمعة نفسها، خصوصاً في مجال رقائق الذاكرة.
وانخفضت الأسعار إلى مستويات جعلتها أرخص من رقائق «دي رام» التقليدية المستخدمة في الحواسيب، رغم أن «دي رام» أقل سرعة وأكثر قدماً من الناحية التقنية.
وكان ينظر إلى سامسونج آنذاك على أنها أحد أبرز المساهمين في زيادة الطاقة الإنتاجية المفرطة، ربما سعياً وراء توسيع المبيعات حتى على حساب هوامش الربح.
والهدف من هذه الأموال هو تمويل توسعات ضخمة في الطاقة الإنتاجية، وهو ما يثير ذكريات الدورات السابقة في قطاع رقائق الذاكرة. وهناك نقطة أخرى لافتة في تقرير ميكرون وحساباتها المالية. فقد اختارت الشركة شهر سبتمبر موعداً لنهاية سنتها المالية، بينما تفضل معظم الشركات شهر ديسمبر.
وتكون ميكرون قد شحنت جزءاً كبيراً من مخزونها إلى الشركات المصنعة قبل هذه الفترة بوقت كاف.
وبالنسبة لشركة تعمل في صناعة شديدة الدورية، فإن ذلك قد يعني أن مستوى المخاطر الحقيقي أعلى مما يبدو للوهلة الأولى. فالاعتماد على التمويل والرافعة المالية يجعل فترات الازدهار تبدو أكثر إشراقاً، لكنه يجعل فترات التراجع أكثر قسوة.
