كاتي مارتن
تدخل الأسواق المالية فصل الصيف وهي تحمل في طياتها مزيجاً يكاد يكون مثالياً لحدوث نوبات من الاضطراب والتقلبات الحادة، فعادة ما تكون أشهر الصيف في نصف الكرة الشمالي فترة خصبة لهزات الأسواق، فعندما يتجه كبار المتداولين والمستثمرين إلى الإجازات، تاركين في كثير من الأحيان إدارة التداول لفرق أقل خبرة، تنخفض أحجام التداول، وتتراجع السيولة التي تساعد على استقرار الأسواق.
ومن الأمثلة البارزة على ذلك ما حدث في عام 2024، حين أدى صدور بيانات تضخم أمريكية جاءت دون التوقعات بشكل طفيف إلى ضغوط غير معتادة على الدولار، وارتفاع قوي للين الياباني، وتراجع حاد في أسهم التكنولوجيا.
وسرعان ما خرجت الأمور عن السيطرة، إذ هبطت الأسهم اليابانية 12 % في يوم واحد، وانتشرت تكهنات واسعة حول خفض طارئ لأسعار الفائدة الأمريكية.
وفي هذا الصيف، ينبغي الاستعداد لسيناريو مشابه، فبحسب إيمانويل كو من بنك «باركليز»، ستدخل الأسهم ما وصفه بـ«فترة صيفية محفوفة بالمخاطر»، في ظل وجود تيارات قوية ومتعارضة تحت سطح مؤشرات الأسواق التي تبدو هادئة ظاهرياً، إضافة إلى اقتراب موسم إعلان نتائج الشركات للربع الثاني، الذي يحمل رهانات كبيرة.
أولى هذه البؤر هي، كالعادة، مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، فقد أثار رئيسه الجديد كيفن وارش قدراً من القلق بين المستثمرين بسبب ميله إلى الحديث بشكل أقل وتقديم إشارات محدودة بشأن الخطوات المقبلة للبنك المركزي.
وقد تراجعت السندات الحكومية الأمريكية هذا الأسبوع جزئياً لأن المستثمرين لا يعرفون ما إذا كان وارش سيتجاهل الارتفاع المحدود، لكنه مؤثر، في أسعار النفط، كما أنهم لا يملكون تصوراً واضحاً للاتجاه الذي يرغب في دفع السياسة النقدية نحوه.
وأي تصعيد جديد في المواجهة المتقطعة مع إيران قد يجعل هذه القضية أكثر إلحاحاً.
ويعود ذلك جزئياً إلى أن مثل هذا التدخل قد يتطلب بيع أصول مقومة بالدولار، وفي مقدمتها السندات الحكومية الأمريكية، ما قد يترك آثاراً على أسواق الدين العالمية.
كما أن هناك اعتقاداً بانتشار واسع لما يعرف بصفقات «الكاري تريد»، حيث يقترض المستثمرون الين منخفض التكلفة لتمويل شراء أصول أخرى حول العالم.
وإذا ارتفع الين بقوة، فقد تتعرض هذه الصفقات لضغوط كبيرة، بما قد يطلق موجة من التقلبات يصعب التنبؤ بمداها.
كما سجل الذهب، الذي كان نجم الأسواق في بداية عام 2026، أسوأ أداء شهري له منذ عام 2008، متراجعاً بأكثر من 11 %.
ويقدر بنك «باركليز» أن شركات أبل وميتا وأمازون وألفابت ومايكروسوفت وإنفيديا فقدت مجتمعة نحو تريليوني دولار من قيمتها السوقية منذ أكتوبر الماضي، في حين شهدت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية ارتفاعات حادة ومتقلبة.
ورغم أن سهم إنفيديا ما زال مرتفعاً منذ بداية العام، فإن المستثمرين لم يعودوا ينظرون إليه بالانبهار نفسه الذي ساد سابقاً.
وبعد هذه الموجة من إعادة التسعير، تبدو الصدمات في كلا الاتجاهين محتملة بالقدر نفسه، إذ يمكن لبعض قطاعات السوق أن ترتفع أو تنخفض بصورة مبالغ فيها من دون مبررات قوية أو مستدامة.
وأضاف أن ذلك يعني أنه «بإمكانك الاستمتاع بإجازتك الصيفية بهدوء، وهو هدف يستحق السعي إليه».
