جينيفر هيوز
إنه وقت ممتاز للعمل في مجال السفر الجوي، شريطة ألا تكون شركة طيران.
فالشركات التي تورد الطائرات وتتولى صيانتها نادراً ما مرت بظروف ازدهار مماثلة، أو حظيت بتقييمات مرتفعة إلى هذا الحد.
ويرجع الفضل في ذلك جزئياً إلى تأخر طلبات تسليم الطائرات الجديدة لشركات الطيران.
ولكن المشكلة تكمن في أن الضغوط التي تصيب جزءاً معيناً من منظومة الطيران نادراً ما تبقى محصورة فيه لفترة طويلة.
ويعاني العاملون في سلسلة التوريد حالياً ضغطاً هائلاً، حيث تعمل شركتا بوينج وإيرباص على تسليم طلبات قديمة متراكمة تعود إلى فترة جائحة كورونا. نتيجة لذلك، يحظى الموردون بطلبات ضخمة للغاية لا تتطلب سوى القليل من الاستثمارات الإضافية، ما يتيح لهم توجيه الموارد نحو اﻻستعداد لطرح الطرازات الأحدث، التي بدأت تظهر ملامحها خلف الضباب.
والطائرات القديمة التي لا تزال في الخدمة تتطلب صيانة أكثر مقارنة بالجديدة. ووفقاً لمسح حديث أجرته شركة مكينزي، يشعر ثلثا مزودي خدمات الصيانة وموردي الشركات المصنعة بأن الطلب قد ارتفع أو ظل على حاله دون تغيير خلال الأشهر الستة الماضية.
وتتطابق التقييمات المالية مع هذا التفاؤل. فقد تضاعفت القيمة السوقية لشركة «هايكو» لمكونات الطائرات خلال أربع سنوات لتتجاوز 40 مليار دولار، ويتم تداول أسهمها حالياً عند 48 ضعف أرباحها المتوقعة لعامين مقبلين. وهو مستوى يكاد يسبب نقصاً في الأكسجين من شدة ارتفاعه.
في الوقت نفسه، لا تزال شركة «جينرال إلكتريك»، عملاقة صناعة المحركات، قرب أعلى مستويات التداول خلال 10 سنوات، عند مضاعف يزيد قليلاً على 40 ضعف أرباح عام 2028.
وبحسب رئيسها أوليفييه أندريس، فإن شريكتها الباريسية «سافران» تعيش هي الأخرى حالة من «الرياح المواتية».
ويقول توفان إرجينبيلجيتش، رئيس شركة «رولز رويس»، فإن هامش الربح في عقود صيانة الطائرات المدنية لشركة تصنيع المحركات النفاثة سيكون أعلى بـ 28 نقطة مئوية بحلول عام 2028 مقارنة بعام 2022.
على الجانب الآخر، لا يبدو أن شركات الطيران تشعر بالقدر نفسه من الانتعاش. إذ أفاد أكثر من نصف الذين شملهم استطلاع مكينزي بأن الطلب آخذ في التراجع.
ففي شهر يونيو، خفض الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) توقعاته لنمو حركة المسافرين عالمياً في 2026 إلى أكثر من النصف لتصل إلى 2.1%. وتوقع هامش ربح صافٍ للقطاع لا يتجاوز 2%. معللاً ذلك بحالة عدم اليقين الناجمة عن توترات الشرق الأوسط.
وحتى الآن، اقتصرت شركات الطيران على خفض السعة التشغيلية، وهو مجرد تقليص، للحفاظ على حصتها السوقية خلال أشهر الصيف المربحة.
ولكن قد يصبح خيار إيقاف الطائرات عن العمل أكثر إغراءً من دفع تكاليف صيانة باهظة على مسارات غير مربحة مع دخول فصل الشتاء.
وقد أصرت شركة «أي إيه جي»، المالك لشركة الخطوط الجوية البريطانية، على أنها تركز على هوامش الربح وليس على الحصة السوقية. وفي شهر أبريل، سحبت شركة «لوفتهانزا» طائرتين جامبو من الخدمة وأحالت أحدث طائراتها من طراز آخر إلى التقاعد.
قد يهز العاملون في سلسلة التوريد أكتافهم غير مبالين؛ فبضع طائرات متوقفة هنا أو هناك لن تؤثر عليهم بشكل ملموس، هذا إذا اقتصر الأمر على ذلك بطبيعة الحال.
رغم ذلك، يظل من الصعب رؤية كيف يمكن للأمور أن تتجه نحو الأفضل بالنسبة لهم إذا لم تصبح الحياة أسهل بالنسبة لعملائهم. ففي النهاية، وسواء أكنت في الدرجة الاقتصادية أم درجة رجال الأعمال، سينتهي المطاف بالجميع إلى الوجهة نفسها.