ألكسندر غابوييف
وقد يكون احتواء هذا الجانب الذي ينذر بكارثة من الصراع أكثر واقعية في هذه المرحلة من محاولة إنهاء الحرب برمتها. لكن ذلك لن يكون ممكناً إلا إذا اختار المجتمع الدولي الانخراط في هذا المسار.
لكن كييف ركزت منذ يوليو على مجموعة جديدة من الأهداف، هي السفن الروسية التي تنقل المنتجات الزراعية عبر البحر الأسود، إلى جانب البنية التحتية الداعمة من سكك حديدية وموانئ في بحر آزوف.
وفي الأسبوع الماضي، استهدفت أوكرانيا محطات الحبوب الثلاث في ميناء نوفوروسيسك، التي تشحن أكثر من 40% من صادرات الحبوب الروسية. وأوقفت السلطات الصادرات مؤقتاً إلى حين الانتهاء من أعمال الإصلاح.
ولا تزال آخذة في الارتفاع. وتتوقع الأمم المتحدة أن ينزلق نحو 50 مليون شخص إلى انعدام حاد في الأمن الغذائي في وقت لاحق من العام بسبب العوامل المناخية وحدها. وإذا لم تصل الحبوب الروسية والأوكرانية إلى الأسواق، فقد يعني ذلك أن العالم مقبل على أزمة أكبر في الأمن الغذائي.
وحتى بعد التخلي عن الاتفاق في نهاية المطاف، لم تبذل روسيا وأوكرانيا جهوداً منهجية لعرقلة الصادرات الزراعية، إلى أن بدأ ذلك هذا الصيف.
وهو ما يقل عن 10% من إجمالي عائدات صادراتها. أما بالنسبة إلى أوكرانيا، فتمثل الصادرات الزراعية نحو نصف إيراداتها من الصادرات، كما أن قدرتها على تحويل شحنات الحبوب إلى موانئ نهر الدانوب محدودة هذا العام بسبب موجة الحر وانخفاض مستويات المياه.
لكن مع شبه تأكد حصول كييف على شريان مالي آخر من أوروبا، فإن عرقلة الكرملين لشحنات الحبوب لن تحرم أوكرانيا من قدرتها على تمويل دفاعها.
وهناك عدد من الدول التي لديها مصلحة مباشرة في استعادة صادرات الغذاء الروسية والأوكرانية. في مقدمتها دول الشرق الأوسط وأفريقيا، مثل مصر وتركيا والسعودية، التي ستكون الأكثر تضرراً من أزمة الحبوب.
وتمتلك في الوقت نفسه قنوات اتصال واسعة ونفوذاً لدى كل من موسكو وكييف. ثم هناك القوى الآسيوية الكبرى، مثل الصين والهند، اللتين تعدان من كبار مشتري النفط الروسي، بينما تعتمدان على صادرات الغذاء الروسية والأوكرانية.
وأخيراً هناك أوروبا، التي لا تريد أن تشهد تدفقاً متزايداً للمهاجرين نتيجة أزمة غذاء محتملة. وهناك أيضاً الولايات المتحدة، التي لعبت في عام 2022 دوراً محورياً في ترتيب اتفاق الحبوب عبر البحر الأسود، لكن من يدري ما إذا كان فريق دونالد ترامب ينتبه إلى هذا الأمر.
ومن غير المرجح أن تنتهي الحرب في أوكرانيا قريباً، لكن استخدام الدبلوماسية لاحتواء أخطر جوانب الصراع مفيد في حد ذاته، وقد يمهد الطريق أمام خفض أوسع للتصعيد في المستقبل.
