الروبوتات لا تحتاج إلى من يهدئها

جينيفر هيوز

على الأقل، لا تحتاج الروبوتات إلى من يهدئها، أما المستثمرون فهم أكثر حماساً، كما يتضح من ارتفاع أسهم شركة «يونيتري» الصينية لصناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر بنسبة 460 % في أول طرح لها في السوق.

فالقيمة السوقية للشركة، البالغة 51 مليار دولار، تجعل حتى شركة «تسلا»، وهي من أبرز الداعمين لإمكانات الروبوتات، تبدو رخيصة. ويتطلب الأمر زيادة إنتاج «يونيتري» من الروبوتات تسعة أضعاف بالأسعار الحالية لمجرد جعل قيمتها السوقية، نسبة إلى مبيعاتها، مماثلة لقيمة «تسلا».

وجمعت «يونيتري» نحو 900 مليون دولار في شنغهاي هذا الأسبوع. وقد فاق الطلب من المستثمرين الأفراد آلاف المرات عدد الأسهم المتاحة، مدفوعاً بمزيج من معرفة الجمهور بروبوتات الشركة، سواء الشبيهة بالبشر أم رباعية الأرجل، التي تؤدي حركات بهلوانية، إضافة إلى النجاحات الباهرة التي حققتها شركات التكنولوجيا الأخرى أخيراً.

وساهمت أرباح شركة «يونيتري» الصافية من بيع 28 ألف روبوت العام الماضي، معظمها كلاب روبوتية أرخص بكثير، في ارتفاع سعر سهمها، إلى جانب قائمة من الداعمين البارزين من شركات مثل «تينسنت» و«ديب سيك».

يرجع جزء من الارتفاع الصاروخي لسعر سهم «يونيتري» إلى سيطرة بكين المحكمة على أسواق الاكتتابات العامة الأولية.

فقد جمعت الشركات 33 مليار دولار من خلال طرح أسهمها للاكتتاب العام في الصين حتى الآن هذا العام، وفقاً لمجموعة بورصة لندن. وهو مبلغ يفوق إجمالي ما تم جمعه في عام 2025، لكنه لا يزال أقل بكثير من سنوات الازدهار الأخيرة، ما يحد فرص المستثمرين.

رغم ذلك، حتى مع تقييم الاكتتاب العام الأولي البالغ 9 مليارات دولار، ومع الأخذ في الاعتبار صافي النقد الضئيل، ووفقاً لبيانات «إس آند بي كابيتال آي كيو»، تم تسعير سهم «يونيتري» عند 27 ضعف مبيعات هذا العام، بافتراض مضاعفة أرقام النصف الأول من العام. وتشير مكاسبها في أول ظهور لها إلى أنها تتداول بمضاعف يزيد على 150.

أما شركة «تسلا»، المعروفة بتقييماتها المرتفعة وقاعدة جماهيرها من المستثمرين الأفراد، فتقوم بتقليص إنتاج السيارات لإفساح المجال لتصنيع روبوتاتها متعددة الأغراض «أوبتيموس». تتداول أسهم الشركة عند 13 ضعف مبيعاتها المتوقعة لعام 2026، وفقاً لبيانات «إس آند بي كابيتال آي كيو».

وفي أبريل، صرح إيلون ماسك بأنه يتوقع أن يكون «أوبتيموس» «ليس فقط أكبر منتج لشركة تسلا على الإطلاق، بل ربما أكبر منتج على الإطلاق». ولا يقتصر هذا الحماس على ماسك والمستثمرين الصينيين وحدهم، إذ تشير التقديرات إلى أن إجمالي السوق المستهدف للروبوتات الشبيهة بالبشر ضخم للغاية.

وقدّر محللو «مورجان ستانلي» العام الماضي أن يصل عدد هذه الروبوتات إلى مليار روبوت تقريباً تستخدم في مهام بسيطة بحلول عام 2050. ويقدر فريق من «يو بي إس» أن يصل عددها إلى 300 مليون روبوت بحلول ذلك الوقت، ما ينشئ سوقاً مستهدفاً بقيمة تصل إلى 1.7 تريليون دولار.

تكمن جاذبية الروبوتات الشبيهة بالبشر في قدرتها على أداء أكثر من مهمة، على عكس معظم الروبوتات الحالية. فنظرياً، يمكن لروبوت واحد، على سبيل المثال، تجميع مكونات مختلفة، أو إدارة النقل داخل المستودع، أو ترتيب الرفوف بمختلف المنتجات. وفي مرحلة ما، قد تصبح هذه الآلات ماهرة بما يكفي لدعم الرعاية التمريضية أو إدارة المهام المنزلية.

لكن للأسف، لن تتمكن الروبوتات الشبيهة بالبشر من تكديس غسالة الأطباق. وتعد هذه الروبوتات باهظة الثمن حالياً لدرجة تجعلها غير مجدية صناعياً، فضلاً عن كونها غير متاحة للمستهلكين، وعادة ما لا تدوم بطاريتها إلا لساعات قليلة.

وتؤكد شركة «يونيتري» أن الروبوتات البشرية التي باعتها العام الماضي، والبالغ عددها 5215 روبوتاً، استخدمت في الغالب كمنصات للبحث والتطوير.

لا ينقص الشركة الطموح، فقد كشفت هذا الأسبوع عن روبوت جديد ثنائي الأرجل أطلقت عليه اسم «سوبرمان». لكن مجرد تحويل حماس المستثمرين إلى واقع ملموس يعد مهمة بالغة الصعوبة.