ولا تزال الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها على صادرات الحبوب عبر البحر الأسود، فيما ألحقت موجات الجفاف وحرائق الغابات، المرتبطة بالاحترار العالمي، أضراراً بالمحاصيل من أستراليا إلى أوروبا.
والآن، يتوقع أن يؤدي اشتداد ظاهرة «إل نينيو»، وهي نمط مناخي ينشأ في المنطقة الاستوائية من المحيط الهادئ ويطلق الحرارة من المحيط إلى الغلاف الجوي، إلى تفاقم الضغوط على إنتاج الغذاء وتجارته.
وبدأت الدورة الأخيرة في يونيو، لكن توقعات مقلقة نشرها مكتب الأرصاد الجوية البريطاني الأسبوع الماضي تشير إلى ارتفاع استثنائي في درجات حرارة المياه في وقت لاحق من العام الجاري، ما قد يؤدي إلى أقوى ظاهرة «إل نينيو» تشهدها الذاكرة الحية.
ومن المتوقع أن يؤدي الطقس الأكثر اضطراباً الناجم عنها إلى تراجع إنتاج البن والكاكاو في أنحاء غرب أفريقيا وأمريكا الجنوبية، فيما يواجه إنتاج الأرز في آسيا مخاطر بسبب ضعف الأمطار الموسمية.
فقد أعلنت هيئة قناة بنما الأسبوع الماضي خططاً لتقليص عدد السفن التي تعبر الممر المائي يومياً، بسبب نقص الأمطار المرتبط باشتداد ظاهرة «إل نينيو».
كما تهدد موجات الجفاف بتقليص إنتاج الكهرباء من الطاقة الكهرومائية والطاقة النووية، ما قد يزيد الضغوط على أسعار الطاقة.
ويقدر محللو «جيه بي مورحان» أن ظاهرة «إل نينيو» الشديدة، بمفردها، قد ترفع التضخم العالمي في أسعار الغذاء بنحو 0.7 نقطة مئوية عند ذروته.
وسيكون أثر ذلك أشد وطأة على سكان الدول النامية، حيث تستحوذ نفقات الغذاء على حصة أكبر من إجمالي الاستهلاك.
بل إن التحول المؤقت في الظروف المناخية يساعد، في بعض المناطق، على تنويع المحاصيل الزراعية.
كما أظهرت سلاسل الإمداد مرونة وقدرة على التكيف تفوق التوقعات في كثير من الأحيان، وأسهمت التقنيات الزراعية الجديدة في ذلك أيضاً. لكن التهديد الذي تمثله «إل نينيو» آخذ في التزايد.
وسيستفيد قطاع الغذاء من زيادة الاستثمارات في أنظمة الإنذار المبكر، وتقنيات الزراعة الذكية، مثل أجهزة استشعار رطوبة التربة، والمحاصيل القادرة على تحمل التقلبات المناخية.
كما ستحتاج الحكومات إلى إدارة مخزونات الغذاء ومراقبتها عن كثب، وضمان تنوع سلاسل الإمداد الوطنية بالقدر الكافي.
وستكون هناك أهمية مماثلة للتعاون الدولي في تبادل بيانات الطقس والحد من مخاطر فرض قيود تجارية ضارة على الأغذية والمدخلات الزراعية. كما سيتعين على البنوك المركزية أن تولي اهتماما أكبر لمخاطر ترسخ ارتفاع أسعار الغذاء في توقعات التضخم.
