بقلم: روبرت زوليك
نائب وزير الخارجية الأمريكي السابق والرئيس الحادي عشر لمجموعة البنك الدولي
وعلى النقيض من ذلك، يسعى ترامب إلى فرض قيود على كندا مع الاحتفاظ لنفسه بحرية تعديل الشروط متى شاء.
وإذ تحتاج الولايات المتحدة إلى الألمنيوم الكندي، إلا أنها تسعى لتقييد قدرة أوتاوا على تصدير المنتجات المصنعة من هذا المعدن.
وكان رئيس الوزراء مارك كارني قد أشار إلى أن الولايات المتحدة شككت في الالتزام بالاشتراطات المتعلقة باللغة الفرنسية قبيل الانتخابات الإقليمية في كيبيك.
وتعلم واشنطن تمام العلم أن أي رد انتقامي كندي عبر فرض قيود على صادرات الطاقة من شأنه أن يخدم أهداف الانفصاليين في مقاطعة ألبرتا قبل استفتاءين مرتقبين.
وتكتمل هذه الضغوط برغبة واشنطن في تقييد حرية كندا في إبرام اتفاقيات تجارية مع أطراف أخرى.
إذ أظهر استطلاع رأي أجراه «مجلس شيكاغو للشؤون العالمية» بالتعاون مع مؤسسة «إيبسوس» العام الماضي، أن الأمريكيين يمنحون كندا التقييم الأكثر إيجابية مقارنة بأي دولة أخرى في العالم.
فمن خلال توثيق الأواصر بين الديمقراطيات الثلاث في القارة، يمكن تحقيق الاستغناء الذاتي عن الطاقة والتحول إلى التصدير، وضمان الوصول إلى المعادن الحيوية، رفع كفاءة التصنيع، وتأمين سلاسل الإمداد، وتوسيع نطاق أسواق التكنولوجيا والابتكار، فضلاً عن الاكتساب الديمغرافي المتميز مقارنة ببقية دول العالم.
عقب ذلك، تولى القطاع الخاص بناء شبكة تجارية واسعة امتدت من السكك الحديدية ومنظومات الطاقة إلى إنتاج السيارات والخدمات التجارية والمستلزمات الزراعية.
وقد أدت المنافسة إلى خفض الأسعار وخلق فرص اقتصادية واعدة في الدول الثلاث.
ويعتمد هذا التبادل على استثمارات متقاطعة؛ حيث تستثمر الولايات المتحدة نحو 750 مليار دولار في كندا، مقابل تدفقات استثمارية كندية لنظيرتها الأمريكية تقارب 500 مليار دولار.
وبلغ توثيق الروابط الاقتصادية حداً دفع ترامب نفسه خلال ولايته الأولى إلى التسليم بضرورة الإبقاء على الاتفاقية، مع إعادة النظر في شروطها عبر اتفاقية التجارة بين الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).
ويرى نحو 75% من الأمريكيين أن (USMCA) تصب في مصلحة الاقتصاد الأمريكي، فيما تؤكد أغلبية ساحقة بلغت 81% للتجارة مع كندا و71% مع المكسيك أنها تعزز الأمن القومي الأمريكي.
كما تعارض أغلب القواعد الشعبية فرض أي رسوم جمركية إضافية.
لقد وقف الأمريكيون والكنديون جنباً إلى جنب في الحربين العالميتين الأولى والثانية، وفي الحرب الكورية، وأفغانستان. وفي عام 1979، عقب أزمة احتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين كرهائن في إيران، خاطر السفير الكندي وزوجته في طهران بإيواء ستة أمريكيين في منزلهما إلى أن تمكنت وكالة الاستخبارات المركزية من إجلائهم.
وطوال فترة الحرب الباردة وما بعدها، ظل الكنديون في مقدمة حلفائنا الأكثر إخلاصاً.
وبطبيعة الحال، تقع الخلافات بين الأصدقاء وتخضع للنقاش والحلول التوافقية، غير أن مكانة الدول العظمى تقاس بمدى احترامها لشركائها.
