كريس جايلز
كان أبرز ما خرج به مؤتمر «جاكسون هول» هذا العام تلميح كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى أن البنك المركزي قد يتجه إلى رفع أسعار الفائدة إذا لم يبدأ التضخم الأمريكي في التراجع قريباً.
والأهم أن هذا التحول يتيح الآن للفرق العاملة معه داخل الفيدرالي أن تبدأ في إدخال تحسينات حقيقية على طريقة تفكير البنك المركزي وممارساته، بدلاً من أن ينحصر عملها في إصلاح الأضرار التي تسببت فيها تصريحاته الأولى.
ففي أعقاب اجتماعي يونيو ويوليو، كان يتصرف كما لو أن أي تصريح بشأن اتجاه الاقتصاد الأمريكي أو آفاقه المستقبلية يمكن اعتباره توجيهاً مستقبلياً للسياسة النقدية.
أما في جاكسون هول، فقد امتنع عن تقديم التزامات محددة بشأن مسار أسعار الفائدة، وترك لنفسه مساحة من المرونة في الحديث عن التضخم والأداء الاقتصادي.
فالممارسة المعتادة تقتضي أن يشرح المسؤولون تقييمهم للاقتصاد من دون أن يربطوا أيديهم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة.
وبذلك يستطيع أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة أن يتحدثوا عن الاقتصاد والتضخم من دون أن يقدموا، صراحة، توجيهاً مستقبلياً ملزماً بشأن السياسة النقدية.
فقد أكد بوضوح أن نسبة 2 %، وفق مقياس مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، هي «هدف ثابت وصارم». وهذه نقطة مهمة، لأن وضوح البنك المركزي بشأن هدف التضخم يمثل جزءاً أساسياً من مصداقيته.
ففي جاكسون هول، أقر بأن «الفيدرالي يؤدي دوراً جوهرياً في الاقتصاد والأسواق، وأدواتنا قوية، فنحن من يحدد مسار أسعار الفائدة قصيرة الأجل».
فقد قال: «أجد صعوبة في وصف الأوضاع المالية العامة بأنها تقيدية»، واضعاً نفسه بذلك أقرب إلى التيار الوسطي في اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، بدلاً من بعض المواقف الأكثر تشدداً التي ظهرت في السابق.
ولم أتمكن من إعادة بناء هذا المقياس بصورة كاملة، إذ يتكون من 199 مكوناً، كما أن الفيدرالي لم يتمكن من تزويدي بقائمة توضح بدقة المكونات الداخلة فيه وتلك المستبعدة. لكن حتى مع هذا التحفظ، يبدو المقياس مرتفعاً إلى حد كبير في الوقت الحالي.
لكن عندما ارتفعت عوائد السندات في نهاية الشهر نفسه، وجد في ذلك أيضاً دليلاً على أن الأسواق تعلمت كيف تسعّر الأوضاع بصورة صحيحة من دون الحاجة إلى توجيه مستقبلي من البنك المركزي.
لا يمكن للحركة نفسها في السوق أن تصبح برهاناً على صحة روايتين متناقضتين.
وقال إن «العوائد لا تعكس المقومات الاقتصادية الأساسية»، مضيفاً أنه يمتلك معلومات لا يملكها السوق.
فقد أشار إلى أن توقعات التضخم المستخلصة من الأسواق لم ترتفع، وأن ما ارتفع فعلياً هو العوائد الحقيقية، نتيجة ارتفاع توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة.
ثم أثنى على الذكاء الاصطناعي والسياسة الاقتصادية للرئيس دونالد ترامب.
فقد كان يرى آنذاك أن سعر الفائدة المحايد منخفض للغاية، وكان يربط ذلك بالسياسات الاقتصادية لترامب. أما الآن، فأصبحت توقعات النمو الأعلى هي التفسير لارتفاع العوائد.
وعندما يتغير التفسير مع تغير اتجاه الأسعار، يصبح من الصعب معرفة ما إذا كانت السلطات تقرأ السوق فعلاً أم تبحث عن قصة تبرر ما حدث بالفعل.

