ميراندا جرين
تتجدد مع بداية كل عام دراسي المشاهد والأصوات المعتادة التي تصاحب عودة الطلاب إلى فصولهم، ومعها تلك الروائح المألوفة، من أقلام الرصاص حديثة البري، إلى الملابس الرياضية المستعملة التي تتطلب غسلاً عاجلاً قبل اليوم الأول.
وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ظهر رئيس الوزراء الجديد كأي أب آخر يمارس «التسوق الطارئ» في ممرات الزي المدرسي بالمتاجر الكبرى «السوبرماركت».
جاء ذلك في إطار التعهد بتحديد سقف أعلى للمستلزمات التي تحمل شعار المدرسة في القطاع الحكومي، بحيث لا تتجاوز ثلاث قطع فقط، إضافة إلى رابطة العنق في المدارس الثانوية.
أما بقية الملابس، فيمكن شراؤها بأسعار مناسبة من المتاجر الكبرى بدلاً من الموردين المتخصصين الذين يخدمون قطاعاً واسعاً من المدارس الحكومية ويفرضون أسعاراً مغالى فيها.
إذ يصل سعر الجاكيت الرسمي الذي يحمل شعار المدرسة إلى 40 جنيهاً إسترلينياً، فيما يتجاوز سعر السروال الرياضي وشعاره 25 جنيهاً إسترلينياً.
وتؤكد الحكومة أن هذا التغيير قد يوفر للأسرة نحو 50 جنيهاً إسترلينياً سنوياً عن كل طفل، ما سيجبر نحو 23 % من المدارس الحكومية في إنجلترا على تعديل قوائم زيها المدرسي للامتثال للقواعد الجديدة.
ورغم الاحتفاء بهذه الخطوة التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من سبتمبر، فإن التشريع تم إقراره بالفعل في أبريل الماضي في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر.
والواقع أن الحكومات المتعاقبة ظلت تصارع هذه الأزمة لعقود دون أن تنجح في إرغام مجالس إدارة المدارس، على الالتزام بها.
وعلق أحد الخبراء قائلاً: «لو كنت الوزير لأرسلت خطاباً شديد اللهجة».
لكن هل يكفي الخطاب؟ ففي أقاليم اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، لا تزال القواعد مجرد توجيهات استرشادية تحث المدارس على مراعاة القدرة المالية للأسر.
ويرى أن هذه السياسة جاءت في «وقت مناسب جداً» بالنظر إلى ضغوط تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن اشتراطات الزي المدرسي تشكل صعوبة للأسر متوسطة الدخل تماماً كما هو الحال مع الأسر الأكثر حرماناً.
ويعمل ميجور مع المعلمين لتحديد علامات التهميش وكيفية التعامل مع التحديات التي تواجه الأسر، موضحاً أن غياب بعض الطلاب عن حصص الرياضة قد لا يكون بداعي التهرب، بل بسبب العجز عن شراء الزي؛ إذ يسيطر عليهم الشعور بالخجل من عدم قدرتهم المادية.
وتدفع هذه الأعباء والمشقة المالية بعض أولياء الأمور إلى التشكيك في جدوى فكرة فرض زي مدرسي موحد من الأساس. وهو تقليد متبع في المدارس البريطانية، حكومية كانت أم خاصة، والذي يثير دهشة مجتمعات أخرى.
ثم أنه أليس من المستغرب أن الكتيب الرسمي لاختبار المواطنة البريطانية يدرج الفيلم الكوميدي الكلاسيكي «جميلات سانت ترينيان» بقبعاته وفساتينه المدرسية، كنموذج يمثل السينما والهوية البريطانية؟ فهل يفيد الزي الموحد أحداً سوى فئة قليلة من الموردين الذين يحتكرون هذه التجارة؟ علماً بأن هيئة المنافسة والأسواق أبدت مخاوفها بشأن هؤلاء الموردين منذ عام 2019.
وفي المقابل، دافعت رابطات مديري المدارس هذا الأسبوع عن المبدأ الأساسي للزي، باعتباره وسيلة فعالة لإلغاء المظاهر الفاخرة والاستعراض الطبقي القائم على الموضة بين الطلاب.
وبطبيعة الحال، كلما كبر الطلاب، ومع الوصول إلى المرحلة الثانوية يعتبر الطلاب أن جزءاً من التميز والبراعة يرتبط بالالتفاف على قواعد الزي للظهور بمظهر أكثر أناقة.
ويتذكر إليوت ميجور، الذي كان في شبابه من معجبي موسيقى «السكا»، كيف كان يرتدي ملابس بألوان تخالف التعليمات قليلاً، محققاً نوعاً من التمرد الفردي الخفيف.
يعلم الوزراء أن هذا ليس صحيحاً تماماً ولن يكون كذلك أبداً، لكن وضع حد لاستغلال موسم العودة إلى المدارس سيكون بداية جيدة.

