تقييم «أنثروبيك» بـ 2 تريليون دولار.. رهان استثماري أم مقامرة مالية؟

جون فولي

تستعد شركة «أنثروبيك» المطورة لروبوت الذكاء الاصطناعي «كلود»، والتي شارك في تأسيسها داريو أمودي، للطرح العام الأولي بتقييم يصل إلى 2 تريليون دولار، وسط جدل محتدم حول المخاوف من كارثة حتمية، يسببها الذكاء الاصطناعي وآليات تقييم شركاته.

وتأتي هذه الخطوة بالتوازي مع تجميد منافستها «أوبن إيه آي» خطط طرحها، بقيادة سام ألتمان إلى العام المقبل باعتبار أن الإدراج المبكر تصرف غير حصيف.

وتتلخص الصورة المالية لـ«أنثروبيك» في أنها تأسست عام 2021، ولم تحقق أية إيرادات حتى عام 2023، قبل أن تسجل إيرادات سنوية 65 مليار دولار بحلول أغسطس الماضي، متجاوزة توقعاتها الصادرة قبل 18 شهراً فقط، التي لم تزد على 12 مليار دولار لعام 2027.

ويتوقع بعض المستثمرين اليوم وصول إيرادات «أنثروبيك» السنوية إلى 320 مليار دولار بنهاية العام المقبل؛ ما يجعل تقييم الـ 2 تريليون دولار يعادل مكرر مبيعات لعام 2028 بواقع 7 أضعاف فقط، مقارنة بمكرر يبلغ 16 ضعفاً لشركة «سبيس إكس» التي حدد بنكا «جولدمان ساكس».

و«جيه بي مورغان» الأسعار المستهدفة لأسهمها بجرأة، ما يعني إمكانية وصول قيمة «أنثروبيك» إلى 5 تريليونات دولار مستقبلاً، وفق هذا المعيار. وتعتمد «وول ستريت» عادة على تقديرات الأرباح والإيرادات لمدة عام أو عامين لتطبيق مكرر الربحية.

وعلى صعيد مفهوم «إجمالي السوق المستهدفة» (TAM)، الذي يعود لثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، واستخدمه المحلل هينري بلودجيت لتبرير قيمة سهم أمازون بـ400 دولار، قامت أوبر باستخدام المنطق نفسه لتضخيم قيمتها.

وروجت عام 2019 لسوق بـ 12.3 تريليون دولار رغم أن إيراداتها دون 60 مليار دولار، وكررت «وي وورك» النهج نفسه، إلا أنها تلاشت رغم سوقها البالغة 3 تريليونات دولار.

وفي مايو الماضي نشرت «سبيس إكس» تقديرات، اعتمدت فيها على روبوت الذكاء الاصطناعي «جروك»، وعرضته عبر منصة «إكس»، حددت فيها حجم سوق «برمجيات الشركات والمؤسسات» بـ 22.7 تريليون دولار، ولأن إيرادات مايكروسوفت تقل عن 2% من هذه السوق فإن حصول «أنثروبيك» على 3% يمنحها إيرادات بـ 700 مليار دولار.

وبمكرر 10 أضعاف مخصوم لثلاث سنوات، يصل التقييم إلى 4.5 تريليونات دولار. ورغم مرور أربعة أشهر فقط على هذه تقديرات «سبيس إكس» قدرت «أنثروبيك» سوقها بـ 30 تريليون دولار، بينما قدر بنك «مورجان ستانلي» حجم سوق الذكاء الاصطناعي التوليدي بضعف ذلك (60 تريليون دولار) للعمل المعرفي والإنفاق الاستهلاكي المرقمن.

واستحواذ «أنثروبيك» على ثلث هذه الحصة يعطيها إيرادات بـ 2 تريليون دولار، وبمكرر 10 أضعاف مخصوم لخمس سنوات يبلغ التقييم 10 تريليونات دولار.

وفي سيناريو متطرف يرى تبنياً واسعاً للذكاء الاصطناعي بحلول عام 2030 قد يضيف الذكاء الاصطناعي 10 تريليونات دولار للناتج المحلي الأمريكي، وهو ما يعادل 100 تريليون دولار قيمة سوقية إجمالية.

وفي المقابل، تواجه نماذج الذكاء الاصطناعي منافسة شرسة قد تحولها لسلع رخيصة تنخفض قيمتها نحو الصفر فيما يصفه أليكس كارب رئيس «بالانتير» بـ«سلعنة المعرفة».

حيث تحتدم المنافسة مع المنتجات الصينية مثل «كيمي» من «مون شوت» و«ديب سيك»، إلى جانب دعم «ألفابت» و«ميتا» لنماذجهما، واستحواذ «إنفيديا» على منصة «هاجينج فيس» للنماذج المفتوحة.

وانتشار برامج التوجيه لخفض التكلفة، وإنهاء حماسة الاستهلاك المفرط للرموز، لكن بعض الشركات ستظل تدفع مبالغ طائلة للاستفادة من «التحسين الذاتي المتكرر».

وإلى جانب ذلك تتجه المختبرات نحو البرمجيات؛ إذ تسبب إطلاق «أنثروبيك» لملحق المحامين في يناير بموجة بيع أفقدت شركات البرمجيات 300 مليار دولار في يومين ضمن ما يُعرف بـ«كارثة برمجيات الخدمات».

فيما أطلقت «أوبن إيه آي» أداة حقوقية باسم «أسترا للحقوق»، يوم الخميس، وتعاونت «سيلز فورس» مع «أنثروبيك» في منتج «كلود فورس»، ويمثل تقييم 2 تريليون دولار أقل من ثلث القيمة السوقية المجمعة لشركات البرمجيات والخدمات في مؤشر «إس آند بي 500».

وأخيراً تتداول المنتديات مخاوف الكارثة الحتمية أو الانقراض البشري منذ عقود، والتي تجسدت في «بيان خطر انقراض البشرية بسبب الذكاء الاصطناعي» الصادر عام 2023.

والموقع من ألتمان وأمودي، وعادت المخاوف للواجهة مع دعوة أمودي لـ«ضبط إيقاع التطور» وتحذيرات الباحث السابق جاكوب كوكسون.

إن وقوع أضرار بمئات المليارات من الدولارات سينال من تقييم الشركة وسمعتها، فيما سيوفر ابتكار أدوات حماية ضد نماذج الذكاء الاصطناعي الخبيثة قيمة توازيها بمئات المليارات على غرار قفزة أسهم الأمن السيبراني.

إن الخوف من الدمار قد يدفع المختبرات للتركيز على جني الأرباح والإنفاق العقلاني، ما قد يمنع التقييمات الخيالية مثل الـ 100 تريليون دولار، لكنه يجعل تقييم الـ 2 تريليون دولار أكثر منطقية وعقلانية.