بل واقترب من 100% في ذروة الصيف، وتُعد هذه المستويات غير مسبوقة في أي دولة كبرى خلال فترات الانتعاش الاقتصادي، ونادراً ما تتم مشاهدتها حتى في أعتى الأزمات المالية.
وصولاً إلى المحتوى الترفيهي المحبوب من الدراما والموسيقى الكورية، فضلاً عن رقائق الذاكرة التي يشتد الطلب عليها لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي.
وكان بمقدور هذه السوق أن تشكل بيئة خصبة لجذب المستثمرين لنيل حصص في شركات عالية الجودة، لولا الاضطرابات العنيفة في أسعارها.
وقد حاولت الإصلاحات الأخيرة معالجة هذه الثغرات عبر الحد من القوة التصويتية للعائلات المالكة، وإلزام أعضاء مجالس الإدارة بالعمل لصالح المساهمين بدلاً من إدارة الشركة فحسب، فضلاً عن تعزيز حماية صغار المساهمين.
فخلال حملته الانتخابية عام 2025 سار لي على نهج رؤساء سابقين بتعهده القضاء على «خصم كوريا»، واضعاً هدفاً طموحاً لمؤشر «كوسبي» الرئيسي يتضمن مضاعفته خلال الأعوام الخمسة الأولى من ولايته، وأسهم هذا التعهد في إطلاق موجة صعود عاتية مكنت مؤشر «كوسبي» من تجاوز مستوى 5000 نقطة في غضون أشهر قليلة، كما فتحت إدارة لي الأبواب أمام هواة المخاطرة.
حيث سمحت للمستثمرين الأفراد بالشراء في صناديق المؤشرات ذات الرافعة المالية، التي تستثمر في أسهم فردية لعمالقة أشباه الموصلات مثل «إس كيه هاينكس» و«سامسونج»، وهي الشركات التي تقود حركة السوق وتقلباته في الوقت نفسه.
وأرسل لي إشارة شراء قوية للجمهور عندما باع شقته الخاصة لاستثمار عائداتها في صناديق المؤشرات،.
وعندما تراجعت السوق في الصيف تفاقم الهبوط نتيجة انهيار تلك الرهانات الفردية ذات الرافعة المالية العالية، وحتى بعد تراجعها بنسبة 35%، ظلت السوق الكورية الجنوبية أعلى بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمستوياتها في بداية موجة الصعود أوائل العام الماضي، مع استمرار تذبذب الأسعار بمستويات قياسية،.
وخلال الأشهر الـ 12 الماضية ارتفع التذبذب إلى مستوى لم يتم تجاوزه سوى أربع مرات فقط منذ بدء تسجيل البيانات في ثمانينيات القرن الماضي، وجميعها حالات وقعت في أسواق ناشئة، هي نيجيريا وتوركيا والبرازيل واليونان، خلال سنوات هزتها أزمات مالية طاحنة.
وشاهد الكوريون ثرواتهم في سوق الأسهم تقفز من 1.5 تريليون دولار إلى 5 تريليونات دولار، محققين مكاسب في 18 شهراً تفوق ما حققوه طوال عقود كاملة.
ومع انتشار هوس الذكاء الاصطناعي ضخ الكوريون مليارات الدولارات في الأسواق المحلية، وفي الولايات المتحدة، حيث يشكلون أكبر شريحة من المستثمرين الأفراد الأجانب.
رغم ذلك يُعرف عنهم إنفاق المليارات سنوياً في الكازينوهات عبر الإنترنت، وفي أرجاء آسيا، ورغم تقليص الحكومة لجوائز اليانصيب إلى مستويات قياسية تواصل المبيعات صعودها إلى قمم جديدة.
وهي معدلات تعد من بين الأعلى عالمياً، إذ تؤدي ثقافة التداول الساعية وراء الأرباح الضخمة والمفاجئة (التي تشبه الجوائز الكبرى) إلى تحويل رؤوس الأموال بعيداً عن الاستثمارات الأكثر إنتاجية، بما في ذلك العديد من الشركات الوطنية الراسخة؛ وهي شركات كان من الممكن أن تجذب المزيد من الأموال الأجنبية لولا حذر المستثمرين الدوليين الشديد من هذا السوق المتقلب وغير المستقر.

