ليكس
يختلف المستثمر بحسب تعامله مع الجزء المعنون بـ«عوامل المخاطرة» في وثائق الاكتتابات العاملة الأولية، فهو إما يكون حذراً وتكون القائمة أول ما يقرأه في النشرة، أو يكون غير كذلك، ويصبح هذا الجزء آخر ما يفكر في الاطلاع عليه.
رغم ذلك يمكنني أن أجزم أنها ستغفل معلومات أكثر أهمية وفائدة بالنسبة لقرارات الاستثمار.
وفي 2024 كذلك حذرت مجموعة «ترامب للإعلام والتكنولوجيا» التابعة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن أداء الشركة قد «يتضرر بشدة» إذا انتهى المطاف بمؤسسها خلف الأسوار، ولكن هل يستحق خطر إبادة البشرية جمعاء التوضيح والشرح في نشرة اكتتاب؟ منطقياً إن حدث ذلك فلن يبقى أحد ليرفع دعوى قضائية، بالتالي قد لا تكون هناك فائدة قانونية مباشرة للمستثمر، إلا أن الإشارة إلى القدرات الكارثية للذكاء الاصطناعي تظل خطوة ذات مغزى تجاري وقانوني؛ فإذا ما أقدم المشرعون على فرض قيود صارمة ومكبلة للأرباح على نموذج أعمال «أنثروبيك» بدافع هذه المخاوف الوجودية فستصبح الشركة عرضة لموجة من الدعاوى القضائية من المستثمرين، وهنا تكمن أهمية التحذير المسبق.
وفي هذا الصدد لن تكون نشرة الاكتتاب مفيدة إلا بدرجة محدودة للغاية في أفضل الأحوال، إذ يتوقع أن تمتنع «أنثروبيك»، كغيرها من الشركات، عن الكشف عن توقعات إدارتها التنفيذية للإيرادات والأرباح المستقبلية، وستكتفي بدلاً من ذلك بنشر أرقام تاريخية تعكس الأداء السابق، وهي أرقام تفقد قيمتها العملية تقريباً بالنظر إلى وتيرة النمو والتغير السريعة، التي تشهدها الشركة.
وحسبما أفادت «فايننشال تايمز» فقد بلغت إيرادات الشركة العام الماضي 4.6 مليارات دولار، غير أن معدل إيراداتها السنوي التشغيلي قفز بحلول شهر يوليو من هذا العام، ليصل إلى 65 مليار دولار.
كذلك إذا كان هناك خطر حقيقي بنهاية كارثية يسببها الذكاء الاصطناعي فما هي درجة هذا الخطر بدقة؟ كان بمقدور «أنثروبيك» الإفصاح عن تقديراتها للمفهوم الرياضي المعروف بـ«احتمال الفناء» P(doom)، والذي يقيس الاحتمالية الرياضية للتدمير الشامل، بل وكان بإمكانها تقديم جدول تحليلي، يوضح مسار الأرباح المستقبلية في حال ارتفاع أو انخفاض هذه النسبة، على غرار ما تفعله البنوك عادة لتقييم سيناريوهات أسعار الفائدة.
وقد تحاول الشركة التفوق على منافستها «سبيس إكس»، التي استعرضت في وثائق إفصاحها حجماً للسوق المستهدفة قدره 28.5 تريليون دولار، وهو رقم خيالي يعادل 600 ضعف الإيرادات، التي يتوقع المحللون أن تحققها شركة الصواريخ، التي يملكها إيلون ماسك هذا العام، ويبقى عامل الخطر الحقيقي والانكشاف الأكبر في احتمال انسياق المستثمرين بسهولة وراء هذه الأرقام البراقة، ليتلقوا في النهاية صدمة وخيبة أمل قاسية.

