روبرت أرمسترونج
اشتريت منزلي في حي بروكلين بنيويورك عام 2020، عبر تمويل عقاري بفائدة ثابتة لمدة 30 عاماً بمعدل 2.75 %.
وهكذا، أصبحت أستفيد من تمويل منخفض الكلفة، بفارق شاسع عن أسعار السوق السائدة، في حين واصلت قيمة عقاري الارتفاع بمعدل يوازي التضخم أو يتجاوزه، وفق ما تشير إليه أدوات التقييم العقاري عبر الإنترنت.
وهل يمكنني الانتقال إلى منزل أصغر بعد رحيل الأبناء؟ أو الانتقال لمدينة أخرى من أجل عرض وظيفي مغرٍ؟ كلا؛ فكلا الخيارين سيجعلني أفقر. القروض العقارية المماثلة لقرضي، هي السبب وراء ما يعرف بـ «جمود أسعار المنازل الأمريكية»، أي مقاومتها للهبوط.
فعندما يكون الاقتصاد قوياً، أو تكلفة الاقتراض منخفضة، ترتفع أسعار المنازل بسرعة، أما حين تنعكس الظروف، فبدلاً من التكيف مع الواقع الجديد، يرفض أصحاب المنازل ببساطة البيع، ما يقلص المعروض في السوق، والنتيجة هي تجمد السوق بدلاً من تصحيح مساره.
في الوقت نفسه، حافظت متوسطات أسعار المنازل على استقرارها الحقيقي، بعد التعديل وفق التضخم، منذ أن بدأت معدلات الفائدة العقارية مسار الصعود أوائل عام 2022.
نتيجة لذلك، وصل مؤشر القدرة على تحمل تكاليف السكن، الذي يصدره بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا، ويقارن بين متوسط الدخل ومتوسط أسعار المنازل، إلى مستويات سيئة للغاية، تضاهي المستويات التي تم تسجيلها في ذروة فقاعة الإسكان عام 2006.
وإذا أردنا تفسيراً لاستمرار ضعف استطلاعات ثقة المستهلكين، حيث هبط مؤشر مؤسسة «كونفرنس بورد» مؤخراً لأدنى مستوياته منذ 12 عاماً، رغم التعافي الاقتصادي القوي، فسوق الإسكان هو نقطة البداية لفهم السبب، فهذا القطاع الحيوي، الذي يلامس حياة الجميع، يمر بحالة شلل تام.
وخلال السنوات الأخيرة، لجأت شركات البناء إلى تقديم تمويل مدعوم لجذب المشترين، إلا أن الارتفاع الأخير في معدلات الفائدة، جعل هذه البرامج أكثر كلفة.
في الوقت نفسه، قفز تضخم تكاليف مدخلات البناء إلى نحو 8 % في ربيع هذا العام، وظل ثابتاً عند هذا المستوى الرفيع.
وأشار مسح شركات البناء لشهر أغسطس، الصادر عن مؤسسة «جون بيرنز للبحوث»، إلى أن نقص العمالة أدى إلى إطالة الدورات الزمنية للبناء، وهي مشكلة أرجعها كثير من المقاولين إلى تشديد إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة.
وعندما تتراجع هوامش الربح لتصل إلى مستويات متوسطة في خانة الآحاد (بين 4 % و6 %)، يصبح ذلك دافعاً طبيعياً لتلك الشركات لإبطاء وتيرة الإنشاءات».
إلا أن هناك معضلة حقيقية تبرز هنا، فعادة ما كان قطاع الإسكان الشديد الحساسية لأسعار الفائدة هو القناة الرئيسة لانتقال أثر السياسة النقدية إلى الاقتصاد الحقيقي. وارتفاع أسعار الفائدة لن يؤدي إلا إلى زيادة الضغط على قطاع يعاني أصلاً أزمة خانقة.
لقد تحول العنصر الحاسم في الدورة الاقتصادية اليوم إلى الاستثمار في التكنولوجيا، وما رافقه من تراكم للثروات في سوق الأسهم.
ووفقاً لأحد التقديرات، أسهم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي بنقطة مئوية كاملة في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال الربع الثاني، وهو رقم يستبعد تراجعه خلال الربع الحالي.
والملاحظ أن هذا النوع من الاستثمارات يتسم -حتى الآن- بعدم حساسيته لمستويات أسعار الفائدة، إذ أجمعت كبرى الشركات وأكثرها ثراء في العالم، على أن المنافسة في الذكاء الاصطناعي مسألة وجودية.
بالتالي، فإن مصاريف الفائدة الإضافية تبدو ضئيلة، مقارنة بما تحملته تلك الشركات بالفعل من ارتفاع في أسعار رقائق السيليكون.
ومع اشتداد حمى الموسم الانتخابي، يجدر بالناخبين مساءلة المرشحين عن خططهم لمساعدة الراغبين في امتلاك منزل للمرة الأولى.
أما المحظوظون الذين حصلوا على التمويل الرخيص مثلي، فقد نالوا نصيبهم الكافي من الحظ بالفعل.

