ساره أوكونور
في عشرينيات القرن الماضي، شرع عالمَا اجتماع في دراسة «العوامل والاتجاهات المتشابكة التي تشكل حياة مدينة أمريكية صغيرة» خلال فترة من التغيرات السريعة.
ففي الساعة السادسة صباحاً، كانت أضواء منازل الطبقة العاملة تُضاء لأن وظائفهم تبدأ عادة بين 6:15 و7:30 صباحاً، إن لم يكونوا في نوبات عمل ليلية، بينما تظل منازل «طبقة رجال الأعمال» غارقة في النوم إلى وقت أطول.
واحتج المبكرون في الاستيقاظ من الطبقة العاملة بأنهم سيخسرون ساعات من نومهم، بينما حث رجال الأعمال على التغيير «من أجل ممارسة الغولف» وللحاجة إلى التعامل مع الشركات في الساحل الشرقي.
لكن وفقاً لكتاب «لايف تايم» لبروفيسور علم الأعصاب الحيوي راسل فوستر، تشير الدراسات إلى أن 97 % من عمال النوبات الليلية تظل أجسادهم مرتبطة بالنهار، ما يعني أنهم يضطرون للنوم عندما تكون أجسادهم مهيأة للاستيقاظ، والعكس صحيح. ولذلك تداعيات على ضغط الدم والجهاز المناعي.
كما أن الارتباط بمرض السرطان واضح لدرجة أن الوكالة الدولية لبحوث السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية صنفت العمل ليلاً على أنه «من المحتمل أن يكون مسرطناً للبشر».
وتناولت دراسة حديثة من فنلندا وضع أشخاص قدموا معلومات عام 2012 حول ما إذا كانوا «صباحيين» أم «ميالين للسهر» وهم في منتصف الأربعينيات من عمرهم.
وعلى مدار السنوات الـ12 التالية، تبين أن أصحاب النمط المسائي كانوا أكثر عرضة للتقاعد بسبب العجز، حتى بعد مراعاة العوامل الاقتصادية والاجتماعية.
ويرى الباحثون أن أحد الاحتمالات هو أن «ساعات العمل التقليدية تتعارض بشكل كبير مع تفضيلات النوم لدى أصحاب النمط المسائي، ما يؤدي إلى ما يُعرف بالإرهاق الاجتماعي الناجم عن اختلاف التوقيت».
ووفقاً لبحث نُشر هذا العام، فإن معظم العمال الليليين في الولايات المتحدة لا يحملون مؤهلاً أعلى من الثانوية العامة.
في المقابل، يفتقر العمال في أدنى سلم الأجور إلى هذا التحكم، إذ يحدد أصحاب العمل جداول أوقات نحو 80 % منهم بالكامل.
فبالفعل، بدأت بعض شركات الخدمات اللوجستية تجربة «نوبات عمل ليلية مظلمة» تعمل فيها الروبوتات بمفردها طوال الليل، وتستبعد الطلبات التي تتطلب تدخلاً بشرياً حتى وصول نوبة العمل الصباحية.
كما يمكن للشاحنات ذاتية القيادة قطع مسافات طويلة على الطرق السريعة ليلاً، وترك «توصيل الميل الأخير» للسائقين البشر للقيام به خلال النهار.
وهو ما يتطلب التعامل بحذر من قبل صانعي السياسات مع مراعاة العلم، والتفاوت الاجتماعي، والمستقبل.

