لماذا لا نستطيع مغادرة «تويتر سابقاً»؟

جون فولي
مر ما يقرب من أربعة أعوام على إتمام إيلون ماسك صفقة شراء «تويتر» سابقاً، معلناً للعالم آنذاك أن «الطائر تحرر». لكن يمكننا القول إن هذا الطائر لم يحلق عالياً بشكل تام، لكن لا يزال حضوره راسخاً في الوعي الجماعي. وفي وادي السيليكون على الأقل، يتزايد الشعور بأن المنصة تشهد عودة إلى الواجهة.
وتختلف منصة «إكس»، كما تعرف الآن، عن منصة «تويتر» القديمة في أربعة جوانب مهمة. أولها أنها تتيح نشر تدوينات أطول. وهي ميزة يستفيد منها مستخدمون مثل الممول بيل أكمان، المعروف بإسهابه في الكتابة. وثانيها عودة بعض الشخصيات المؤثرة إلى المنصة، وفي مقدمتها دونالد ترامب. كذلك، قيام إيلون ماسك بدمج روبوت الذكاء الاصطناعي «جروك» في المنصة. وأخيراً ضم ماسك المشروع بأكمله إلى شركة «سبيس إكس» لصواريخ الفضاء، التي تقدر قيمتها بنحو تريليوني دولار.
وهناك تحول مالي كبير أيضاً، يتمثل في تراجع الإيرادات. ففي عام 2022، بلغت المبيعات السنوية لـ«تويتر» 5.1 مليارات دولار، جاء معظمها من الإعلانات. وكان المسؤولون التنفيذيون يتوقعون ارتفاعها إلى 9.8 مليارات دولار بحلول عام 2025، لكن النتائج جاءت مغايرة. إذ لم تتجاوز الإيرادات المجمعة لـ«إكس» و«جروك» 3.2 مليارات دولار العام الماضي. فقد أدت سياسة ماسك المتساهلة في الإشراف على المحتوى، تحت شعار «حرية التعبير»، إلى جانب مغامراته السياسية، إلى انسحاب المعلنين بأعداد كبيرة.
رغم ذلك، لا تزال «إكس» تحتفظ بمكانة راسخة في عالمي التكنولوجيا والسياسة. فبعد ساعات من توليه منصبه، بدأ جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لشركة «آبل» نشر تدويناته من حساب جديد على المنصة. وعندما أراد جاكوب كوكسون، المهندس السابق في شركة «أنثروبيك»، التحذير من أن شركته السابقة قد تتسبب في تدمير الكوكب، أدلى بتصريحات لصحيفة «وول ستريت جورنال»، ثم سارع لنشر سلسلة مطولة من التدوينات على «إكس». ووافقه الرأي أيضاً المسؤول عن تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي الآمن في «أنثروبيك»، عبر المنصة نفسها.
أما البيانات، فتعطي صورة متباينة. فوفقاً لشركة «سيميلارويب»، تراجعت أعداد المستخدمين شهرياً أو ظلت راكدة لمدة عام على الأقل. لكن متوسط الوقت الذي يقضيه المستخدمون على الموقع أو التطبيق ارتفع إلى ثلاث دقائق لكل زيارة، مقارنة بما يزيد قليلاً على دقيقتين قبل عام.
في الوقت نفسه، تظهر بيانات شركة «هندرد إكس»، المختصة في بيانات المستهلكين، أن أكثر من ثلث مستخدمي «إكس» يفكرون في الانتقال إلى منصات أخرى، أو قد يفكرون في ذلك، وغالباً ما تتجه أنظارهم إلى المنافس الصاعد «بلوسكاي». رغم ذلك، لم تتغير كثيراً نسبة المشاركين الذين يقدمون آراءهم وملاحظاتهم عبر المنصة، ما يشير إلى أنهم لا يغادرونها فعلياً، رغم تفكيرهم في ذلك.
وإلى جانب قدرتها على الاحتفاظ بالمستخدمين، تتمتع «إكس» بمزايا لا تتوافر لدى كثير من منافسيها. على سبيل المثال أن مالكها يمتلك موارد مالية ضخمة، وجيوشاً من المؤيدين في وول ستريت. ويشير بنك «مورجان ستانلي»، الذي شارك مصرفيوه في ترتيب الطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس» وتمويل صفقة شراء «تويتر»، بكل جدية لاحتمال اقتراب الإيرادات المجمعة لـ«إكس» و«جروك» من 35 مليار دولار بحلول عام 2030.
وبالنسبة إلى المستثمرين في «سبيس إكس»، فإن وجود «إكس» يمثل ميزة إيجابية، حتى لو اتضح أن تلك التقديرات مفرطة في التفاؤل. فالمنصة تمنح ماسك منبراً واسع الانتشار، كما أن ما تضيفه إلى مكانته الشخصية يساعد في تفسير تداول أسهم مجموعته التكنولوجية عند مستوى يعادل 21 ضعف الإيرادات المتوقعة للعام المقبل، أي ثلاثة أمثال مضاعف التقييم لشركة «ميتا بلاتفورمز» مالكة «فيسبوك».
لنتذكر أن ماسك دفع 44 مليار دولار للاستحواذ على «تويتر» في عام 2022. فإذا كانت «إكس» بصورتها الحالية قد نجحت في رفع مضاعف تقييم «سبيس إكس» بمقدار 0.4 مرة فقط، من خلال منح ماسك مزيداً من الظهور والاهتمام، فهذا يعني، من الناحية النظرية، أنها عوضت تكلفتها بالفعل. ففي النهاية، فأن يتحدث الناس عنك أكثر قيمة من أن يحبوك.