حان الوقت لمنح المساهمين حق التصويت على قضايا تغير المناخ

جون فلينت
رئيس تنفيذي سابق لبنك «إتش إس بي سي»
يتضح لنا يوماً بعد يوم أننا نتخلف عن الوفاء بالتزاماتنا تجاه ضمان استدامة كوكب الأرض على المدى الطويل، وهو موطننا الوحيد. وربما يتصرف كل طرف في منظومتنا الاقتصادية بعقلانية، في حدود القيود المفروضة عليه، لكن المنظومة ككل تخذلنا. ولم يعد لدينا متسع من الوقت لمجرد التفكير في المشكلة؛ بل يجب علينا التكيف معها بسرعة.

سل الناس عما إذا كان الحفاظ على كوكب صالح للعيش لأبنائهم وأحفادهم أمراً مهماً، ولن تسمع سوى إجابة واحدة: نعم. رغم ذلك، لا تتحرك الحكومات والشركات والأفراد بالسرعة التي تقتضيها خطورة المشكلة، رغم استمرار الالتزامات الواسعة بالعمل نحو تحقيق صافي انبعاثات صفري، أي النقطة التي يتوقف عندها الاحترار العالمي عن الزيادة.

وتوجد أدلة كثيرة على أن الشركات تستجيب عندما تنجح الحكومات في إنشاء أسواق جديدة وتشكيلها، فتستقطب المواطنين إلى مسار التغيير. ويعد تحول المملكة المتحدة بعيداً عن توليد الكهرباء بالفحم مثالاً جيداً على ذلك. فما كان يمكن أن يكون تحولاً صعباً سياسياً تحقق بفضل توجيهات تنظيمية واضحة، ونظام فعال لتداول انبعاثات الكربون، ودعم حكومي لضمان أسعار الكهرباء المنتجة من مصادر الطاقة المتجددة، من خلال عقود تعرف باسم «عقود الفروقات».

لكن الحكومة، وهي الطرف الرئيسي في عملية التحول، تواجه قيوداً. فالمالية العامة في أنحاء العالم الغربي تعاني ضغوطاً متزايدة، ولم يعد من الواقعي الاعتقاد بأن الدولة تستطيع وحدها تمويل التحول بالحجم المطلوب. لقد حان الوقت لتتحمل الشركات، وعلى نطاق أوسع، نصيباً أكبر من المسؤولية.
وهناك رأي متشدد يرى أن الجهات القائمة على إدارة رؤوس الأموال الخاصة تضع بقية العالم رهينة لمصالحها، عبر تبني موقف يمكن تلخيصه على النحو التالي: «حافظوا على مستوى المخاطر الذي يناسبني وعلى عوائدي المرتفعة على حقوق الملكية، ودعوا الحكومات تتحمل تكاليف التحول نيابة عني، ليدفع الجميع الآخرون الفاتورة». وليس هذا الرأي مستغرباً في ضوء تراجع كثير من الشركات عن التزاماتها المناخية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية.

ويمكن إرجاع هذا التراجع إلى عوامل عدة، منها الإرهاق، والانتهازية، وغياب الشجاعة الأخلاقية، والمصلحة الذاتية الصريحة. لكن الوقوف عند هذه الأسباب لن يدفعنا إلى الأمام. فالمهم هو ما سنفعله بعد ذلك، ومن ستكون له الكلمة في تحديد مسارنا.

ينبغي لكل شركة أن تضع خطة واضحة ومعلنة تحدد دورها في عملية التحول. وأتوقع من كل رئيس تنفيذي ومجلس إدارة أن يستند في وضع هذه الخطة إلى ما يريده المساهمون، وما يتطلع إليه العملاء، ومواقف الموظفين ومشاعرهم إزاء هذه القضية. ومن هنا، أطرح السؤال التالي: كم من مجالس الإدارة التي تراجعت عن التزاماتها المناخية خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية استندت في قرارها إلى تأييد واضح من المساهمين والعملاء والموظفين، وكم منها افترض وجود هذا التأييد من دون التحقق منه؟

ستقول مجالس الإدارة إنها تعرف ما يريده المساهمون، لأنها التقت أكبر عشرة مستثمرين مؤسسيين لديها، ولأن مدير صندوق أو محللاً متخصصاً في قضايا البيئة والمجتمع والحوكمة أخبرها بذلك. لكن مديري الصناديق هؤلاء بعيدون بدورهم، بحلقات عدة، عن الأشخاص الذين يديرون أموالهم.
فنادراً ما يسأل المدخر الذي يستثمر في صندوق تقاعد، أو المستثمر الذي يشتري وحدات في صندوق يتتبع مؤشراً للأسهم، عن الكيفية التي يريد أن يُدلي بها بصوته بشأن استراتيجية الشركة المناخية أو غيرها من القضايا. وبدلاً من ذلك، يدلى بالصوت وفقاً للسياسة الداخلية لمدير الأصول، التي تتشكل بدورها وفقاً لالتزاماته التنظيمية ومصالحه المتعلقة بسمعته.
وهكذا، تتعرض قدرة المساهمين النهائيين على مساءلة الجهات التي تفوض إليها إدارة مصالحهم وتوجيهها، أي مجالس إدارات الشركات وإداراتها التنفيذية، للتفكك عند كل حلقة من حلقات المساءلة. ولم يعد هذا الوضع مقبولاً في قضية جوهرية إلى هذا الحد، مثل صحة كوكب الأرض.
لكن هناك سبل لمعالجة المشكلة. أولاً، لنتفق على أن سلامة الكوكب ينبغي أن تتقدم على سائر القضايا المعتادة المطروحة على جداول أعمال مجالس الإدارة. فقضايا المناخ والطبيعة يجب أن تكون لها الأولوية على مسائل المكافآت وشؤون الخزانة.
ثانياً، ينبغي أن تصبح القرارات المتعلقة بمكافحة تغير المناخ بنداً منتظماً في اجتماعات الجمعيات العمومية للشركات المدرجة، وألا تقتصر على قرارات استشارية تستطيع مجالس الإدارة تجاهلها. بل يجب أن تكون هذه القرارات ملزمة فيما يتعلق بالاستراتيجية وتخصيص رأس المال.
ثالثاً، ينبغي الاستفادة من التكنولوجيا المتاحة اليوم لتقليص الفجوة بين مديري الصناديق والمستفيدين الفعليين من ملكية الأسهم. ويجب سؤال المدخرين في صناديق التقاعد والمستثمرين الأفراد عن حجم التنازل الذي يقبلون به بين العوائد قصيرة الأجل وسلامة الكوكب على المدى الطويل، على أن تكون إجاباتهم هي التي توجه التصويت.
لن تمول الحكومات وحدها التحول في قطاع الطاقة، كما أن صمت المساهمين، إذا فُسر خطأً على أنه موافقة، لن يمنح تعنت الشركات أي شرعية.
لقد حان الوقت لإقامة صلة مباشرة بين مجالس إدارات الشركات ومساهميها النهائيين.