أرجون نيل وتوماس هيل
تسارع بكين إلى دعم أسواق الأسهم مع تراجع التداول في الذكاء الاصطناعي بالصين، وسط تباطؤ النمو الاقتصادي وغياب التحفيز المالي واسع النطاق. ودخل مؤشر «سي إس آي 300» (CSI 300)، الذي يضم أسهم الشركات المدرجة في بورصتي شنغهاي وشينزن، في نطاق السوق الهابطة فنياً، متراجعاً بنسبة 10 % منذ بداية العام، وأكثر من 20 % عن ذروته في يونيو.
وامتدت عدوى التراجع إلى هونج كونج؛ حيث اضطر المستثمرون والمؤسسات من البر الرئيسي الصيني، الذين يمثلون المحرك الرئيسي للطلب والسيولة في سوق هونج كونج، إلى تصفية أصولهم وبيع أسهمهم بصورة مكثفة بلغت 20 مليار دولار هونج كونج (2.5 مليار دولار أمريكي) حتى الآن. ما يضع أكتوبر على المسار الصحيح ليكون أكبر شهر يشهد تدفقات رأس المال خارجة منذ يوليو 2021.
وانخفض مؤشر «هانج سينج» في هونج كونج بأكثر من 12 % هذا العام، بينما تراجع المؤشر الفرعي لقطاع التكنولوجيا بأكثر من 30 %. وتشير دلائل إلى أن بكين نشرت ما يعرف بـ «الفريق الوطني»، وهو تكتل يضم صناديق وشركات وساطة مملوكة للدولة، لشراء الأسهم الصينية، لثني المستثمرين المحليين عن الهروب من السوق، لأنهم يشكلون الغالبية العظمى من نشاط التداول.
ورجح محللون في مؤسسة ماكواير للاستثمار وإدارة الأصول أن تكون مشتريات الفريق الوطني من صناديق المؤشرات المتداولة المحلية خلال الأسبوع الماضي هي الأكثر كثافة منذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن الرسوم الجمركية في إطار ما سماه «يوم التحرير» في أبريل 2025. واستند المحللون في تقديراتهم لصافي التدفقات إلى صناديق المؤشرات التي يحتفظ بها «سنترال هويجين»، المستثمر المملوك للدولة.
وكتب محللو ماكواير في مذكرة: «تهدف عمليات شراء الفريق الوطني إلى وضع حد لهبوط السوق»، مضيفين «لكن استمرار انتعاش السوق يظل مرهوناً بتعافي الطلب المحلي، وهو ما قد يتحقق بمجرد أن تعجز بكين عن الاعتماد على الصادرات كمحرك رئيسي للنمو».
وكانت أسهم أجهزة ومعدات الذكاء الاصطناعي بين الأكثر تضرراً؛ إذ هبط المؤشر الفرعي لقطاع الصناعة ضمن مؤشر «سي إس آي 300» بنسبة 23 % منذ بداية العام.
وشهدت شركة «سي أي تي إل» (CATL)، وهي أكبر مكون في المؤشر وأكبر صانع للبطاريات في العالم، هبوط سعر سهمها في شينزن بنسبة 37 % منذ بداية العام. في الوقت نفسه، انخفض سهم شركة «سي أكس إم تي» (CXMT)، أكبر منتج لشريحة ذاكرة «دي رام» (DRAM) في الصين، بنسبة 20 % خلال الشهر الماضي، وذلك عقب طرح عام أولي قوي في يوليو.
ويأتي هذا التراجع الحاد في قطاع التكنولوجيا رغم الجهود الصينية لمنافسة أمريكا في الذكاء الاصطناعي من خلال نماذج مفتوحة المصدر من مختبرات مثل «ديب سيك» (DeepSeek) و«مون شوت» (Moonshot).
وكان صناع السياسات في بكين قد قدموا دفعة قوية لأسواق الأسهم المحلية في سبتمبر 2024 عندما كشفوا عن حزمة سياسات تضمنت تمويل عمليات إعادة شراء الأسهم.
لكن الآمال في الحصول على حوافز ضخمة تضاءلت على مدار العام، إذ أظهرت البيانات الأخيرة انخفاضاً في الإنفاق الحكومي خلال الأشهر التسعة الأولى.
وقال كينجر لو، رئيس استراتيجيات الأسهم الصينية في «جولد مان ساكس»: «تحولت السياسة المالية إلى الانكماش بدلاً من التوسع»، واصفاً ذلك بأنه أحد «أبرز مفاجأة» مقارنة بتوقعات بداية العام.
وأشار محللون أيضاً إلى أن تشديد الرقابة الحكومية على الثروات والصناديق الائتمانية في الخارج ربما أسهم في تحفيز بيع الأسهم، خصوصاً في هونج كونج. وتوقع بعض محللي الأسهم أن المستثمرين الأثرياء يسعون إلى توفير السيولة النقدية لسداد التزامات ضريبية قد تعود إلى عقود مضت.
وقال كيرون بون، مدير الاستثمار للأسهم الآسيوية في «أبردين إنفيستمنتس»: «من حيث العوامل الأساسية، لا نرى أي تغييرات كبيرة باستثناء الضرائب على الصناديق الائتمان الخارجية». وأضاف: «على المستوى العام، أعتبر التطورات الضريبية مجرد تجسيد لتشديد السياسة المالية».
وأظهرت البيانات الاقتصادية الصينية تراجعاً في الزخم هذا العام، خصوصاً فيما يتعلق بالطلب الاستهلاكي. وانخفضت مبيعات التجزئة في مايو للمرة الأولى منذ أواخر عام 2022، وظلت عند مستويات منخفضة باستمرار منذ ذلك الحين.
كما انخفض الاستثمار في الأصول الثابتة بنسبة 7.2 % على أساس سنوي خلال الأشهر التسعة بنهاية سبتمبر، رغم ارتفاع الصادرات بشكل ملحوظ.
وفي الشهر الماضي، كشفت بكين عن دعم جديد للقروض العقارية، اعتبره الكثيرون محدود النطاق مقارنة بقطاع العقارات الضخم والمتعثر في البلاد، الذي يعاني ركوداً منذ خمس سنوات.
وتجتمع القيادة العليا للحزب الشيوعي الصيني هذا الأسبوع في الجلسة المكتملة الخامسة التي تركز على الانضباط الحزبي، فيما يتمسك بعض المحللين بالأمل في حدوث تحول في السياسات بعد هذا الاجتماع.

