فوز لولا برئاسة البرازيل يخفض أسعار السلع الزراعية

سوزانا سافاج وجوزيف كوتريل، ومايكل بولر
تراجعت أسعار عدد من أبرز السلع الزراعية العالمية عقب الفوز المفاجئ للرئيس لويز إيناسيو لولا دا سيلفا في الانتخابات الرئاسية البرازيلية، في وقت سارع فيه المنتجون في البلد الذي يعد من أكبر القوى الزراعية في العالم إلى الاستفادة من قفزة مفاجئة في تنافسية صادراتهم.
وفاجأت نتيجة الانتخابات المتداولين الذين راهنوا على ارتفاع أسعار السكر والقهوة قبل أيام قليلة من اقتراع الأحد الماضي. وأدى إعادة انتخاب لولا غير المتوقع لتراجع حاد في قيمة العملة البرازيلية، ما زاد حوافز المنتجين للبيع في الأسواق العالمية.
وانخفضت العقود الآجلة للسكر الخام بنسبة 4.3 % على مدار الأسبوع الماضي، بعدما سجلت تراجعاً وصل إلى 7 % عقب إعلان نتائج الانتخابات، بينما تراجعت العقود الآجلة لقهوة أرابيكا تسليم مارس بنسبة 5.9 % حتى إغلاق الخميس. كما انخفضت العقود الآجلة لعصير البرتقال بنسبة 8 %، مقارنة بمستوياتها قبل الانتخابات، وتراجعت كذلك عقود فول الصويا تسليم نوفمبر بنسبة 2.9 %.
وقال رافائيل بولاسكوسكي المحلل في شركة وساطة السلع «ستون إكس»: إن كل من اتخذ مراكز شرائية طويلة الأجل في السكر والقهوة شعر بالقطع بتأثير هذا التحول المفاجئ في الانتخابات البرازيلية.
وأظهرت بيانات صدرت في 23 أكتوبر أن المستثمرين المضاربين رفعوا صافي مراكزهم الشرائية في السكر الخام لأعلى مستوى في 5 سنوات، بعدما أضافوا 7167 عقداً خلال الأسبوع المنتهي في 20 أكتوبر ليصل الإجمالي إلى 269008 عقود. كما زادوا صافي المراكز الطويلة في قهوة أرابيكا بنحو 60 % ليصل إلى 16347 عقداً، وهو أعلى مستوى منذ أوائل سبتمبر، وفقاً لتحليل أجراه بنك «رابوبانك».
وهبط الريال البرازيلي من 4.98 ريالات مقابل الدولار قبل فوز لولا، ليصل إلى 5.60 ريالات صباح اليوم التالي، مسجلاً انخفاضاً بنسبة 11 %. وهو تراجع نادر الحدوث في أسواق العملات ويمثل أكبر هبوط يومي للريال منذ عام 1999.
ورغم استعادة العملة البرازيلية بعض خسائرها، إلا أنها ظلت أدنى بنسبة 8.5 % من مستواها قبل الانتخابات لتستقر عند نحو 5.45 ريالات مقابل الدولار.
وسارع المستثمرون للتخلي عن رهاناتهم السابقة عبر مختلف الأصول المالية، التي كانت ترجح خسارة لولا أمام منافسه اليميني الذي كان يتقدم استطلاعات الرأي، ووعد بتخفيضات في الإنفاق وسياسات أكثر دعماً للأعمال.
وتعد البرازيل أكبر مصدر في العالم لفول الصويا والسكر والقهوة وعصير البرتقال، ما يجعل تحركات عملتها ذات تأثير بالغ في أسواق السلع الزراعية العالمية. ويعزز ضعف الريال قيمة المحاصيل المباعة بالدولار عند تحويلها إلى العملة المحلية، ما يتيح للمنتجين قبول أسعار أقل بالدولار مع الحفاظ على عوائدهم بالريال.
وقال كارلوس ميرا رئيس أبحاث أسواق السلع الزراعية في بنك «رابوبانك»: إن هذا الوضع يجعل المزارعين أكثر حرصاً على البيع. وأشار بولاسكوسكي من «ستون إكس» إلى أن تراجع الريال، يخفض أسعار الصادرات البرازيلية، مؤكداً أن ذلك يجعل البرازيل أكثر تنافسية، ويدفع الأسعار الدولية إلى الانخفاض.
وأوقف التراجع الذي شهده الأسبوع الماضي موجة صعود في أسعار السكر كانت مدفوعة بالمخاوف من الأضرار المناخية التي لحقت بالمحاصيل في الدول المنتجة الرئيسة. وأوضح ميرا أن ظاهرة «إلنينو»، كانت السبب الرئيسي وراء معظم تلك الأضرار والمخاوف.
وألقى ضعف الأمطار الموسمية في الهند بظلاله على آفاق الإنتاج، بينما تسببت الأمطار الغزيرة في المنطقة الإنتاجية الرئيسة بوسط وجنوب البرازيل في تعطيل حصاد قصب السكر. ويتوقع بنك «رابوبانك» استمرار الطقس الرطب خلال شهر نوفمبر.
وقال ميرا إن هناك كميات كبيرة من قصب السكر في الحقول، لكن الكمية التي يمكن حصادها تبقى محددة. وذكر بنك «رابوبانك» أن تراجع سعر السكر استمر حتى مع استعادة الريال بعض مكاسبه. رغم ذلك، استبعد ميرا أن تؤدي صدمة العملة بمفردها لدفع معظم الصناديق للتخلي عن مراكزها، في ظل استمرار المخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة «إلنينو».
كما شهدت أسواق القهوة اضطراباً بسبب الأضرار المناخية، حيث أدت الأمطار غير الموسمية خلال موسم الحصاد في البرازيل لتساقط الثمار، ما أثر على الجودة وحد من الكميات الصالحة للتسليم مقابل العقود الآجلة. وأوضح ميرا أنه رغم أن المحصول كان وفيرا، إلا أن الجودة تعرضت لبعض الأضرار، مشيراً إلى أن كميات أقل من القهوة البرازيلية وصلت إلى مستودعات البورصة عما كان متوقعاً.
وأضافت الانتخابات ضغوطاً إضافية على أسعار عصير البرتقال التي كانت تتراجع بالفعل نتيجة تقليل المستهلكين لاستهلاك السكر وتحولهم إلى مشروبات أخرى، وفقاً لتوسين جاك من شركة إكسبانا لمزودي بيانات السلع. وساهم ضعف الريال في زيادة الضغوط على الأسعار من خلال جعل العصير البرازيلي أرخص بالدولار، غير أن الأسعار المنخفضة لم تحفز عمليات شراء إضافية حتى الآن، حيث أكد جاك عدم ورود أنباء عن تحقق ذلك الطلب في القريب العاجل.
من جانبه، قال موريلو ميلو من شركة هيج بوينت لإدارة مخاطر السلع إنه يظل متفائلاً بشأن أسعار السكر على المدى القريب في ظل النقص في الإمدادات العالمية. وأضاف أن الأمر سيعتمد بعد ذلك بشكل كبير على قدرة لولا على طمأنة المستثمرين بشأن المالية العامة للبرازيل.
وحذر ميلو من أنه إذا أصر الزعيم اليساري على أساليبه وسياساته، فقد نشهد انخفاضاً في قيمة العملة بنسبة 10 %. ومن شأن ضعف الريال أن يشجع المنتجين البرازيليين على تأمين مبيعات محاصيل العام المقبل، ما سيضغط على الأسعار العالمية مع بدء حصاد السكر القادم في البرازيل اعتباراً من أبريل.
لكن تراجع العملة سيجعل الواردات أكثر تكلفة على البرازيليين، بما في ذلك الأسمدة التي يستخدمها المزارعون. وحذر ميلو من أن الفشل في معالجة الوضع المالي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة، ما يطيل أمد الضغوط على الأسر والشركات من خلال الاقتراض المكلف.
واختتم ميلو بقوله إن السوق حالياً لا يعطي لولا ميزة الافتراض الحسن، بل يوجه له رسالة مفادها ضرورة معالجة الدين المالي، وإلا فإنه سيجعل حياته وحياة البرازيليين أكثر صعوبة.