إيليا غريدنيف
تعمل كندا على تطوير شبكة اتصالات عبر الأقمار الاصطناعية تتحدى هيمنة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك، وذلك في حالة نجاتها من معركة مريرة بمليارات الدولارات مع دائنيها في وول ستريت. وقد أصبح هذا الهدف أكثر إلحاحاً، مع سعي كندا لتقليل اعتمادها على أمريكا في تقنيات الاتصالات الحيوية، وسعيها في الوقت نفسه إلى تقديم بديل لـ«ستارلينك» للدول الأخرى.
وفي قلب خطط أوتاوا شركة «تيليسات» (Telesat)، وهي مشغل كندي للأقمار الاصطناعية يبني كوكبة من 225 قمراً اصطناعياً في المدار المنخفض، تعرف باسم «لايتسبيد» (Lightspeed)، لتوفير الإنترنت فائق السرعة والاتصالات الآمنة حول العالم.
إلا أن الشركة تواجه تراجعاً في الإيرادات وأزمة مالية وشيكة، مع استحقاق ديون بقيمة 3.1 مليارات دولار كندي (2.2 مليار دولار أمريكي)، ويتهمها المقرضون بنقل أصول قيمة بعيداً عن متناولهم. كما أن هناك عقدة أخرى، هي اعتماد الشركة الكندية على صواريخ «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في إطلاق كوكبة «لايتسبيد».
وقد قدمت جهات دائنة، هي «سيلفر بوينت كابيتال» (Silver Point Capital) و«جولدن تري آسيت مانجمنت» (GoldenTree Asset Management) و«ساوند بوينت كابيتال مانجمنت» (Sound Point Capital Management)، حزمة إنقاذ إلى «تيليسات» مرتين. وحثوا مكتب رئيس الوزراء مارك كارني على التدخل، محذرين من أن المسألة تهدد سمعة كندا بوصفها مكاناً آمناً للاستثمار.
وتضم «تيليسات» بين كبار مساهميها «إم إتش آر فند مانجمنت» (MHR Fund Management)، التي يملكها المستثمر النيويوركي مارك راتشيسكي، وصندوق التقاعد الكندي «بي إس بي إنفستمنتس» (PSP Investments).
وتواجه الشركة ديوناً تبلغ نحو 2.3 مليار دولار كندي تستحق في 6 ديسمبر، وأخرى بنحو 600 مليون دولار كندي مستحقة العام المقبل، مع احتساب تقلبات أسعار الصرف. وتلقت الشركة عرضاً سرياً في أكتوبر، بإعادة تمويل الديون المستحقة عبر طرح حقوق ملكية بقيمة 1.7 مليار دولار كندي وقروض مضمونة جديدة بقيمة 1.5 مليار دولار كندي.
وقد ارتفعت القيمة الجيوسياسية لـ«تيليسات» في الآونة الأخيرة، إذ يرى حلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) أن «لايتسبيد» قد تشكل بديلاً محتملاً لـ«سبايس إكس»، بعد الاضطرابات التشغيلية التي شهدتها «ستارلينك» في أوكرانيا.
ورغم الغضب الواسع من دور الملياردير ماسك في رئاسة دونالد ترامب، يعتمد أكثر من 500 ألف كندي على «ستارلينك» للوصول إلى الإنترنت في المناطق النائية. وتتألف «ستارلينك» من نحو 11150 قمراً اصطناعياً في المدار.
أما «أمازون ليو» (Amazon Leo) التابعة لجيف بيزوس فقد أطلقت نحو 400 قمر منذ أبريل 2025، وتهدف إلى نشر آلاف الأقمار بحلول 2029.
ويأتي هذا النزاع المالي في وقت يسعى فيه كارني لتقليل اعتماد كندا على أمريكا، إذ التزمت أوتاوا بمليارات الدولارات من التمويل والعقود الدفاعية لمشروع «لايتسبيد» التابع لـ«تيليسات».
وفي أغسطس، منحت أوتاوا «تيليسات» عقداً مدته 15 عاماً بقيمة 2.3 مليار دولار كندي لـ«تعزيز الاتصالات العسكرية الآمنة والموثوقة» لصالح الجيش، خصوصاً في القطب الشمالي.
وقد روج كارني لـ«تيليسات» بوصفها الخيار المفضل لكندا بديلاً عن «ستارلينك»، وطرح فرصة الحصول على حصة أقلية في رأس مال الشركة، خلال قمة للمستثمرين عقدت أخيراً في تورونتو في سبتمبر. وتشغل «تيليسات» أسطولاً يضم نحو 14 إلى 15 قمراً اصطناعياً متقادماً في المدار الثابت، وهي أقمار تخسر عملاءها لصالح منافسين يمتلكون تقنيات أحدث وأفضل.
وتخطط الشركة لإطلاق 225 قمراً عالي التقنية ضمن كوكبة «لايتسبيد»، لكن من غير المتوقع أن يبدأ النظام العمل قبل مطلع 2028.
ويتضمن اتفاق الإنقاذ المقترح رهن حصة «تيليسات» في مشروع «لايت سبيد». ما يضع الأصول الواعدة لدى الشركة في قلب نزاع محتدم بشكل متزايد بين دائنيها في «وول ستريت» وكبار مساهميها.
ورغم المحاولات المتكررة من المقرضين للتواصل، والتي قوبلت كلها بالرفض، طالبت «تيليسات» المقرضين بـ «الهدوء»، ثم قامت بنقل 62 % من أسهم «لايت سبيد» خارج النظام المغلق في سبتمبر 2025، مفضلة تحقيق مصالح مساهميها، على حساب مقرضيها، بحسب الدائنين.
وقال دان جولدبرج، الرئيس التنفيذي لـ«تيليسات»: إن الشركة لا تزال تركز على إعادة تمويل الديون بما هو «عادل لجميع أصحاب المصلحة». لكن تنفيذيين يعملون مع المقرضين قالوا إنه لم يحدث أي تواصل جوهري لحل نزاع الديون.
ورفع المقرضون دعاوى قضائية عدة في نيويورك وكندا، تراها «تيليسات» «بلا أساس وتعتزم الدفاع عن نفسها بقوة»، بحسب إفصاح قدمته إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية في وقت سابق من العام.
وحين سئل المدير المالي لـ«تيليسات»، دونالد ترمبلاي، عن نزاع الديون قال: «لا أعتقد أن من المناسب لنا أن نخوض فيه... فليس من المجدي الدخول في التفاصيل».
ورفض متحدث باسم «بي إس بي» التعليق، كما رفضت «إم إتش آر كابيتال» التعليق.
ولم يرد مكتب رئيس الوزراء على طلب التعليق. وقال ديفيد مكفادجن، المحلل في «إيه تي بي كورماك كابيتال ماركتس»: إن «كلا الطرفين يعتقد أن لديه قضية قوية. ولهذا أرى أن الأمر سيصل إلى اللحظة الأخيرة في 6 ديسمبر، وقد تتخلف «تيليسات» عن السداد. سيكون الأمر مثيراً للاهتمام».

