نك فيلدز
انضمت شركة التعدين «ريو تينتو» (Rio Tinto) إلى المعركة الجارية ضد ضفادع القصب الغازية التي تهدد باجتياح منطقة «بيلبارا» في أستراليا، وهي منطقة غنية بخام الحديد، ما قد يلحق دماراً كبيراً بالحياة البرية والاقتصاد المحلي.
وستنفق مجموعة التعدين 28 مليون دولار أسترالي (20 مليون دولار أمريكي) بالتعاون مع علماء لتحويل مساحة من الأرض تقع بين المحيط الهندي و«صحراء الرمال الكبرى» (Great Sandy Desert) غرب أستراليا إلى «منطقة قتل»، لوقف تقدم واحدة من أكثر أنواع الحيوانات الغازية تدميراً في أستراليا.
ورغم أن ضفادع القصب لا تشكل تهديداً مباشراً لعمليات استخراج خام الحديد التي تديرها «ريو تينتو» في «بيلبارا»، إلا أن تأثيرها على التنوع البيولوجي الفريد في المنطقة، من خلال تعريض أنواع عدة للخطر، بما في ذلك الزواحف، وخفافيش الأشباح، وثدييات مثل حيوانات «الكول» و«الكالوتا الحمراء الصغيرة»، قد يجعل الحصول على تصاريح للمشاريع المستقبلية أكثر صعوبة، وسيزيد تكاليف الامتثال للمعايير البيئية.
وأشار تيم ديمبستر، عالم الأحياء البحرية في جامعة «ديكين» بمدينة جيلونج في ولاية فيكتوريا، إلى أن تكاليف امتثال شركات التعدين للتدابير البيئية قد ترتفع بشكل كبير إذا لم يتم اتخاذ إجراءات حاسمة.
وقال ديمبستر: «تعد منطقة بيلبارا القلب النابض لأعمال ريو تينتو، لذا فإن هذا التحرك ليس صائباً فحسب، بل هو ضروري أيضاً لمصلحة أعمالهم.
إنها المرة الأولى التي يتوقع فيها أن يكون لهذه الضفادع تأثير اقتصادي ملموس. لذا علينا التخطيط لمواجهة الكيفية التي تغير بها هذه الضفادع طبيعة البيئة، وكيف يمكن للشركات الاستجابة لذلك».
يذكر أن «ريو تينتو» واجهت قبل 6 سنوات انتقادات دولية واسعة النطاق بعد قرارها تفجير كهفين يعود تاريخهما إلى 46 ألف عام، ويعدان موقعين مقدسين لدى السكان الأصليين غرب أستراليا.
وفي وقت لاحق، صرح جان سيباستيان، الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك، أمام أعضاء البرلمان بأن «تدمير ملاجئ جوكان (Juukan) الصخرية ما كان ينبغي أن يحدث»، مقدماً اعتذاراً غير مشروط لشعبي «بوتو كونتي كوراما» و«بينيكورا».
وتشكل هذه الضفادع تهديداً ثقافياً للسكان الأصليين في أستراليا؛ إذ أدى انتشارها إلى تناقص وفرة الأغذية التقليدية - المعروفة بـ «طعام البرية»، مثل سحالي «الغوانا»، التي تنفق بعد محاولتها التغذي على هذه البرمائيات السامة.
وتنتشر حالياً مئات الملايين من «ضفادع القصب» في البلاد، ومن المتوقع أن تصل إلى مدينة «بروم» على الساحل الشمالي لغرب أستراليا خلال عامين تقريباً، وإلى منطقة «بيلبارا» بحلول عام 2045.
وفي مسعى لوقف هذا الغزو، يجري العمل على إنشاء «منطقة قتل» بين مدينتي «بروم» و«بورت هيدلاند».
ونظراً لأن هذه الضفادع تنفق في غضون أيام إذا لم تجد مصدراً للمياه، فسيتم تأمين نحو 200 مصدر مائي يستخدمها مربو الماشية في تلك المنطقة، التي تمتد على مساحة 40 كيلومتراً عرضاً و400 كيلومتر طولاً، بحيث تصبح غير صالحة لوجود الضفادع. وقد وصف «ديمبستر» مصادر المياه هذه بأنها «نقاط انطلاق لغزو الضفادع».
وأوضح بن فيليبس، عالم الأحياء المختص في دراسة التجمعات الحيوية بجامعة «كيرتين» في بيرث، أن الشراكة مع شركة «ريو تينتو» شملت التخطيط والإدارة لإنشاء هذا الحاجز الخالي من المياه، والذي شبهه بأنه مثل «خط عازل لمنع انتشار الحرائق». وأشار فيليبس إلى أن «شركة ريو تتولى تنفيذ مشاريع بنية تحتية ضخمة، وهو أمر لا يقع ضمن نطاق عمل علماء البيئة العاديين».
من جانبه، صرح «كريس أوزبورن»، المدير الإداري لقطاعات خام الحديد والسكك الحديدية والموانئ والخدمات في شركة «ريو تينتو»، بأن 25 نوعاً من الكائنات الأصلية قد تواجه تهديداً خطيراً إذا لم يتم كبح جماح هذه الضفادع. وقال في بيان له: «نحن نعمل، من خلال استراتيجيتنا البيئية، على حماية التنوع البيولوجي الفريد في منطقة بيلبارا».
وتتعاون «ريو تينتو» مع أكاديميين ومزارعين وأفراد من المجتمع المحلي للسكان الأصليين لإنشاء هذا الحاجز الخالي من المياه والحفاظ عليه؛ وهي تجربة قد تقدم دروساً مفيدة حول كيفية التصدي لانتشار هذه الضفادع في مناطق أخرى.
ويقول «ديمبستر»: «ركزت معظم الأساليب الأخرى للتعامل مع الأنواع الغازية على استهداف الحيوان نفسه، أما نهجنا فيعتمد على تعديل البيئة لجعلها غير صالحة لمعيشتها. وإذا نجحنا في ذلك، فلن نضطر حتى إلى لمس أي ضفدع».
يذكر أن ضفادع القصب أدخلت إلى أستراليا قبل قرن تقريباً بهدف القضاء على خنافس كانت تسبب مشكلات لمزارعي قصب السكر في ولاية كوينزلاند. لكن هذه الضفادع السامة، التي تعود أصولها إلى أمريكا الجنوبية، لم تلتهم تلك الخنافس الضارة، بل راحت تلتهم كل ما تجده أمامها.

