اللصوص كشفوا مدى هشاشة تحصيناتي الرقمية

جوناثان جاثري
إلى أي درجة من الغباء يمكن أن يصل المرء حتى يحمل معه قائمة بكلمات المرور الخاصة بحساباته الإلكترونية التي تحوي مدخرات عمره؟ اتضح أنها درجة غبائي أنا. فقد سرق أحدهم قائمتي، إلى جانب حاسوبي المحمول الذي لم يكن مؤمناً بما يكفي.

من المحرج الاعتراف بهذا الإهمال، لكن ربما يدفع هذا الاعتراف العلني القراء إلى حماية بياناتهم وأموالهم بشكل أفضل مما فعلت. فالأمر ملح حالياً، لأن عامة الناس يتعرضون لهجمات متزايدة من المجرمين الرقميين.

ولتوضيح حجم الكارثة، فقد وقعت ضحية لعملية تبديل حقائب مدبرة على متن قطار خلال رحلة عبر لندن. كنت قد وضعت حقيبة السفر ذات العجلات على الرف العلوي، ثم وضعت بجوارها حقيبة الظهر السوداء التي أحمل فيها حاسوبي المحمول. وعندما نزلت في إحدى المحطات الرئيسية، سارعت إلى التقاط حقيبتي وحقيبة الظهر الموضوعة بجوارها.

لكنني اكتشفت لاحقاً أن حقيبة الظهر لم تكن حقيبتي. ولم يكن بداخلها حاسوب محمول أو أي شيء يدل على هوية صاحبها، لكنها كانت تضم كمية كبيرة من مستحضرات وأدوات عناية شخصية، تفوق ما يحمله شخص واحد عادة، ما منحها وزناً جعلني لا أشك في أمرها.

كان فقدان الحاسوب مزعجاً، لكنني لم أعر الأمر اهتماماً كبيراً في البداية. ثم تذكرت شيئاً أصابني بالذعر، أنني وضعت في الحقيبة المفقودة قائمة كاملة بكلمات المرور الخاصة بحساباتي الإلكترونية. لم أرد تركها في المنزل أثناء غيابي، بعدما أثار مخاوفي محاولة اقتحام منزل مجاور.

أمضيت بضع ساعات أتصبب عرقاً، أغيّر كل كلمات المرور التي استطعت تذكرها، وألغيت إمكانية الوصول إلى حساباتي عبر الإنترنت. وكنت محظوظاً؛ إذ لم يستول أحد على مدخراتي.

وبعد أيام، اتصل بي أحد ركاب القطار، كان بحوزته حقيبتي التي وجد عليها رقم هاتفي، لكنه لم يعثر بداخلها على حاسوب محمول. وسألني عما إذا كان حاسوبه في حوزتي، لكنني لم أكن قد عثرت عليه، كما أن الحقيبة التي التقطتها لم تكن حقيبته.

وبعد استبعاد احتمال التبديل العرضي للحقائب، شرح لي محمد، وهو الاسم الذي سأستخدمه هنا، السيناريو الذي رجحه موظفو المحطة. فقد انتزع اللصوص حقيبتي خلال توقف القطار في إحدى المحطات، واستبدلوا بها حقيبة ظهر مشابهة بعد نزع الحاسوب منها. ثم استولوا لاحقاً على حقيبة محمد، وتركوا حقيبتي مكانها، ليكونوا بذلك سرقوا الحاسوبين معاً.

ويقول جيك مور، من شركة «إسيت» المتخصصة في الأمن السيبراني: إن مثل هذه الحيل تتيح للصوص إطالة ما يعرف بـ«الساعة الذهبية»، وهي الفترة المتاحة لهم لاختراق الجهاز المسروق قبل أن يكتشف صاحبه اختفاءه ويبدأ في إغلاق منافذ الوصول إلى أصوله وحساباته الإلكترونية.

وأضاف مور «أتصور أنهم كانوا يبحثون عن مفاتيح الوصول إلى حسابات العملات المشفرة». وكان ذلك هدفاً أكثر إغراءً من حسابي المصرفي المتواضع.

ففي الأسبوع الماضي، استولى لصوص على رموز رقمية بقيمة 6.3 مليارات دولار من عملاء منصة «باينانس» لتداول العملات المشفرة، بعدما تمكنوا من الاختراق عبر حاسوب محمول لأحد المهندسين.

لا أحب العبارات المثيرة للتهويل من قبيل «وباء الجريمة»، لكن تصاعد عمليات الاحتيال في المدفوعات يبرر قدراً من القلق. فقد تضاعف عدد هذه الحوادث أربع مرات بين عامي 2011 و2025، ليقترب من 4 ملايين حالة، وفقاً لبيانات هيئة «يو كيه فاينانس»، قبل أن يتراجع قليلاً خلال السنة المالية 2025-2026.

ويعد الاختراق الإلكتروني مصدراً رئيسياً للبيانات المستخدمة في الاحتيال عن بُعد بالبطاقات، وهو أكبر فئات الاحتيال في المدفوعات. ويرى مور أن عمليات الاختراق الواسعة لبيانات العملاء وفرت للمجرمين الرقميين المواد الخام اللازمة لتوسيع أنشطتهم بدرجة كبيرة.

وحذر سيغون أوينلوي، رئيس أمن المعلومات في منصة الاستثمار «هارجريفز لانسداون»، من أن بيئة التهديدات أصبحت أكثر تطوراً، وأن استخدام المحتالين الذكاء الاصطناعي يجعل اكتشاف عمليات الاحتيال أكثر صعوبة.

وتتحمل البنوك وشركات الاستثمار عموماً خسائر سنوية تتجاوز مليار استرليني، نتيجة تعرض عملائها للاحتيال. لكن هذه التكاليف لا تختفي، بل يتحملها في نهاية المطاف نطاق أوسع من العملاء عبر الرسوم التي يدفعونها.

ولا تخلو شبكة الأمان التي توفرها المؤسسات المالية من ثغرات، مثل خداع الضحايا لشراء بطاقات هدايا من المتاجر وتسليم المحتالين رموز الإنفاق الخاصة بها، وهنا تتحمل الضحية وحدها الخسارة.

وهناك ثغرة أخرى عندما يثبت البنك أن العميل أهمل حماية كلمات المرور وبيانات الدخول. والاحتفاظ بقائمة ورقية في مكان آمن داخل المنزل قد يكون مقبولاً قانونياً، أما اصطحابها في التنقلات، كما فعلت أنا، فمن المستبعد أن يعد تصرفاً مقبولًا.

ولقد أصبحت أحمي الآن جميع حساباتي المالية الإلكترونية باستخدام المصادقة الثنائية، التي تضيف طبقة ثانية للتحقق من الهوية، عادة عبر الهاتف المحمول. وسأواصل الاحتفاظ بقائمة ورقية لكلمات المرور، لكنني سأبقيها هذه المرة في مكان آمن داخل المنزل، مع تشفيرها.

وتشجع المؤسسات العاملة في هذا المجال العملاء على استخدام برامج إدارة كلمات المرور، التي تنشئ كلمات يصعب اختراقها، رغم أن هذه الأدوات نفسها ليست بمنأى عن الثغرات.

ويوصي الخبراء أيضاً باستخدام مفاتيح المرور، التي تعتمد على التعرف على الوجه أو بصمات الأصابع، وإن كانت تثير تساؤلات بشأن احتمال إساءة استخدامها من جانب الشركات والحكومات.

وفي نهاية المطاف، عثرت على قائمة كلمات المرور التي أغفلتها، بعدما أصبحت عديمة الفائدة، في قاع حقيبة حاسوبي المحمول. وأعاد إليّ محمد الحقيبة عندما التقينا للدردشة. وعلى الأرجح، محا اللصوص محتويات حاسوبينا وباعوهما باعتبارهما جهازين مستعملين.

وخلال رحلة القطار التي استغرقت ساعة في طريق عودتي إلى المنزل، تلقيت مكالمتين احتياليتين، ورسالة بريد إلكتروني في إطار عملية احتيال عاطفي تقول: «زيندايا تريد لقاءك!»، فضلاً عن رسالة تصيد إلكتروني مرسلة من حساب أحد أصدقائي القدامى الذي تعرض جهازه للإصابة بفيروس.

لقد دفع المجرمون آلات الحصار إلى أسوار قلاعنا الرقمية، وأصبحوا يمطروننا بوابل من القذائف.