جيل ر. شاه ونيكو أسجاري
يستعد المسؤولون التنفيذيون في قطاع العملات المشفرة لمرحلة مؤلمة من المساءلة، بعد أن حقق الديمقراطيون فوزاً كاسحاً في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية وتعهدوا بالتحقيق في أعمال عائلة ترامب وصلاتها بالقطاع.
وكان الديمقراطيون جعلوا مزاعم استغلال الرئيس لمنصبه و«الرشاوى الرقمية» قضية محورية في الانتخابات، ما ساعدهم على الفوز في معاقل الجمهوريين في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
وكان دونالد ترامب، الذي تعهد بجعل أمريكا «عاصمة العملات المشفرة في العالم»، سعى بعدوانية في إلغاء القيود التنظيمية منذ توليه منصبه العام الماضي، ووقع تشريعاً تاريخياً رحب به القطاع، وأصدر عفواً عن مسؤولين تنفيذيين، بينهم المؤسس المشارك لمنصة «بينانس» تشانغ بينغ جاو، الذي سجن بعد إقراره بالذنب في تهمة التقصير في الحماية من غسل الأموال.
لكن الأصول الرقمية حققت أرباحاً طائلة لترامب شخصياً، وفي العام الماضي جنى أكثر من 1.16 مليار دولار من مبيعات العملات المشفرة وعائدات الرموز.
وباع عملات «ميم» التي تفتح لمشتريها باب الوصول إليه، وأطلق مشاريع في العملات المشفرة خضعت للتدقيق بسبب تلقيها استثمارات أجنبية، وقبل تبرعات من مسؤولين تنفيذيين في القطاع لمشاريع مثل قاعة الاحتفالات الجديدة في البيت الأبيض.
وقال النائب روبرت جارسيا، الذي سيرأس لجنة الرقابة في مجلس النواب اعتباراً من يناير، بأنه وزملاؤه الديمقراطيون سيركزون جهودهم «مثل أشعة الليزر» على التحقيقات، ومنها التحقيق في أعمال عائلة ترامب وأرباحها من العملات المشفرة.
وقال غارسيا: «الرئيس نفسه لديه مخطط في العملات المشفرة يجني منه المليارات. هذه العائلة أصبحت أغنى بمليارات الدولارات».
ويؤذن فوز الديمقراطيين ببدء فصل قد يكون مؤلماً لقطاع ازدهر في عهد ترامب.
فقد جاء هذا الفوز رغم أن القطاع ضخ نحو 200 مليون دولار في الانتخابات عبر لجنة العمل السياسي «فيرشيك» الممولة من شركات منها «كوين بيس» و«ريبل» و«أندريسن هورويتز»، إضافة إلى لجنة منفصلة تدعمها عملاق العملات المستقرة «تيذر». وخسر المانحون كثيراً من المرشحين الذين دعموهم.
وخلال العامين الماضيين، وجه أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون، مثل ريتشارد بلومنتال وإليزابيث وارن، استفسارات متكررة إلى شركات مثل «بينانس» وعملاق العملات المستقرة «تيذر» بشأن مزاعم عن أنشطة غير قانونية. لكن المسؤولين التنفيذيين تجاهلوا معظم هذه الاستفسارات.
وبعد أن أصبح الديمقراطيون يمتلكون الأغلبية في المجلسين، أصبحت لديهم سلطة إصدار أوامر الاستدعاء، التي قد يؤدي تجاهلها إلى عقوبات مدنية أو جنائية.
وقال رون هاموند، رئيس قسم السياسات والمناصرة في شركة صناعة السوق للعملات المشفرة «وينتر ميوت»: إن «نصيحتي لمن تلقى رسالة من الديمقراطيين في الكونجرس ولم يرد عليها بشكل يرضيهم، استعد للإجابة عنها مباشرة».
وأضاف «حتى شركات العملات المشفرة التي حصلت على تراخيصها بشكل سليم من وكالات عينها ترامب، وكانت في الوقت نفسه من كبار المتبرعين لترامب أو لمبادراته، عليها أن تتوقع التدقيق».
ويأتي جزء كبير من أرباح ترامب من العملات المشفرة من مشروع العائلة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، الذي سيصبح محوراً رئيسياً لاهتمام لجنة التحقيقات في مجلس الشيوخ، التي ينتظر أن يترأسها بلومنتال، والتي تبحث في الاستخدام غير المشروع للعملات المشفرة.
وكانت «وورلد ليبرتي» قالت سابقاً: إن الرئيس ترامب «لم تكن له أي صلة بالشركة منذ توليه منصبه».
ويواجه التدقيق كذلك آخرون في القطاع استفادوا في ظل الإدارة الحالية. فقد وجه بلومنتال إخطارات إلى «بينانس» بشأن دورها المزعوم في غسل أموال، وإلى «تيذر» بشأن حملتها المزعومة للتأثير في سياسة العملات المشفرة في الولايات المتحدة.
ولدى «تيذر» كذلك صلات وثيقة بوزير التجارة الأمريكي هوارد لوتنيك وبنك «كانتور فيتزجيرالد» في وول ستريت، الذي يديره أبناؤه.
ومن بين الشركات البارزة التي تبرعت لقاعة احتفالات ترامب «كوينبيس» و«ريبل»، والتوأمان وينكلفوس اللذان يديران منصة تداول الأصول الرقمية «جيميناي».
وسيطال خطر التحقيقات آخرين أيضاً، فهناك تحقيقات مرتقبة في معاملة تفضيلية محتملة منحتها إدارة البيت الأبيض لشركات في مختلف قطاعات الأعمال.
ووفقاً لأليكس زيردن، مؤسس «كابيتول بيك ستراتيجيز»، وهي شركة استشارات مخاطر مقرها واشنطن، سيعتمد الديمقراطيون بدرجة كبيرة على الأدلة والمعلومات التي تقدمها شركات العملات المشفرة ومسؤولوها التنفيذيون، الذين سيكون لديهم حافز أكبر للتعاون مع طلباتهم مقارنة بإدارة ترامب.
وقال زيردن، الذي عمل سابقاً في أجهزة الحكومة الأمريكية في مجالات مكافحة الفساد والإنفاذ المالي والرقابة: «هناك احتمال كبير بعدم امتثال السلطة التنفيذية».
وأضاف «في التحقيقات البرلمانية، شهدنا تزايداً في التذرع بالامتياز التنفيذي، الذي يسمح للرئيس وأعضاء السلطة التنفيذية برفض الإفصاح عن بعض المراسلات والمداولات الداخلية، لتقليص الكشف عن المعلومات أو منعها، وسيستمر ذلك أو يزداد بشكل كبير خلال العامين الأخيرين من ولاية ترامب».
وستبث التحقيقات والجلسات البرلمانية تلفزيونياً، ويتوقع من السياسيين أن يعلنوا جهودهم في التحقيق بقضايا الفساد خلالها.
وقال جوشوا ريزمان، كبير المسؤولين القانونيين والاستراتيجيين في شركة صناعة السوق للعملات المشفرة «جي إس آر»: «في الأمر جانب استعراضي. لكن الضغط على القطاع سيكون حقيقياً، وتوقعات هذا الكونجرس ستختلف عن توقعات سابقه».
وقال مسؤول تنفيذي كبير سابق إن بعض أطراف القطاع كانوا «يدعمون ما يجري، أو على الأقل لا يعترضون عليه». وأضاف قد يتضرر كثيرون «المسألة مسألة درجة؛ فإما أنك أبرمت صفقة، أو كنت على وفاق».
رغم ذلك، يأمل بعض العاملين في القطاع أن تثمر الجهود التي بذلها القطاع مع الديمقراطيين في الأشهر الأخيرة.
وقال ريزمان: «أعتقد أنكم سترون نهجاً أكثر دقة من هذا الكونجرس، الذي يملك معرفة أكبر بالعملات المشفرة، ما يمكنه من التمييز بين الجوانب الجيدة والسيئة في القطاع عموماً».

