باقات من روائع الفن بمدارسه واتجاهاته المتنوعة، تلتقي في دبي، ضمن أسبوع السركال للفنون، من 15 إلى 22 نوفمبر 2026. إذ تحضر في الحدث مقترنة بمجموعة حوارات متخصصة، وفعاليات إبداعية وعروض الأداء وأعمال الصورة المتحركة في مساحات الحيّ الثقافي المختلفة، ويعزز الأسبوع في مجمله، قيم الاستدامة عبر الفن، وكذا يثري مقومات الاقتصاد الإبداعي في دبي والمنطقة، علاوة على احتفائه برائدات الفن العربي.
ويستلهم برنامج الحدث مفهوم «الجمر تحت الرماد» (Smouldering)، تعبيراً عن الاحتراق البطيء تحت السطح، ورمزيات الصمود في واقعنا اليوم، فالجمر يحمل أثر اشتعال سابق على وشك الانطفاء، وطاقة حيّة متجدّدة، تنتظر أن تتّقد من جديد. ويرتكز البرنامج إلى معرض رئيس في مبنى كونكريت، ترافقه استضافة مشاريع من شبكة السركال العالمية.
يشكّل المعرض في كونكريت محور أسبوع السركال للفنون، ويرافقه طوال مدة انعقاده، احتفاء بأعمال رائدات الفن الحديث في المنطقة، مثل فخر النساء زيد، وسامية حلبي، وإنجي أفلاطون، وإيتيل عدنان. ويقام المعرض بإشراف القيّميْن الفنيّيْن سهيلة طقش وريمي حمص، وبالشراكة مع مؤسسة بارجيل للفنون، التي ترفد المعرض بأعمالٍ من مجموعتها الخاصة.
وفي الأعمال التي يتضمنها الحدث، تأمّلت الفنانات في الأنماط المتغيّرة والتحوّلات الحياتية والتوسّع العمراني، ومسارات نزع الاستعمار وتغيّر الأدوار الجندرية. فدفعن بإمكانات الفن الحديث نحو آفاق جديدة، عبر توظيف المواد والخامات المحلية والحِرف الأصيلة.
وقال كيفن جونز المدير الفني للسركال: «يشرّفنا التعاون مع مؤسسة بارجيل للفنون في هذا المعرض، الذي يبرز ممارسات الفنانات اللاتي أسهمن في تشكيل الحداثة العربية. امتد أثرهن عميقاً ومتشعباً في المشهد الاجتماعي والسياسي لزمنهن، وإن لم يكن ذلك ظاهراً دائماً. ويعاود التوهج من حينٍ لآخر، من خلال استعادة أعمالهن والاحتفاء بها، أو عبر بصمتهن الباقية لدى الذين عاصروهن، ثم في الأجيال اللاحقة».
ومن جانبها، قالت سهيلة طقش مديرة مؤسسة بارجيل للفنون: «يسعدنا تجديد التعاون مع السركال في هذا المعرض، فرغم التهميش الذي طال الفنانات الحداثيات في المدونات الفنية التاريخية، إلا أنهن كنّ فاعلات في الحياة الثقافية للمنطقة، ونجحن في ابتكار لغات بصرية جديدة، تواكب التحوّلات الاجتماعية والسياسية لعصرهن».
صيغة مبتكرة
ويتولّى معتز نصر، الرسام والنحات المصري وقيّم بينالي الإسكندرية، الإشراف على النسخة الجديدة من «حوارات المجلس»، المنتدى الحواري التجريبي ضمن أسبوع السركال للفنون، والتي تحمل عنوان «تقاسم المحسوس» (Sharing the Sensitive). تُقدَّم الحوارات في صيغة مبتكرة للطاولة المستديرة، يشارك فيها سيمون نجامي، وجولي باناتر، وجيني مباي في حوار مع نصر.
وتنطلق الحوارات من تجارب المتحدثين أنفسهم في تفكيك المفاهيم السائدة في عالم الفن، وتحويل الفن والمقاومة والذاكرة والمجتمع إلى ممارسة يومية، بعيداً عن المنظورات الغربية المهيمنة. وتُقام «حوارات المجلس» في «ذا يارد» عصر يوم الأحد 15 نوفمبر.
ومن بين المشاريع التي يستضيفها أسبوع السركال للفنون، معرض «وعود وندوب»، الذي يجمع خمسة عقود من أعمال سليمان منصور، أحد أبرز أعلام الفن الفلسطيني الحديث، ويقدّمه جورج الأعمى وغاليري «فن آ بورتيه»، ويستمر في ويرهاوس 46 حتى 22 نوفمبر.
كما يستضيف الأسبوع معرض «مخطوطات المعبد: أعمال مختارة لراسل واتسون»، المقدم من متحف باربادوس احتفاءً بالذكرى الستين لاستقلال باربادوس، بالشراكة مع سفارتها لدى دولة الإمارات، وباستضافة مؤسسة السركال للفنون. وفي فضاءات السركال أفنيو الأخرى، يعرض «ذا آرت سيركل» (TAC) أعمال الفنانين المرشّحين للقائمة القصيرة لجائزته هذا العام، بدعم من السركال، في ويرهاوس 50B من 11 إلى 22 نوفمبر.
وعلى مدار الأسبوع، يتولى «صندوق شانيل الثقافي» شاشات العرض في «ذا يارد» من 9 إلى 29 نوفمبر، لتقديم «تشقق: النافذة» (Fracture: The Window)، كأحدث إطلاق لمبادرته المستمرة للفن الرقمي في الفضاءات العامة.
وتدعو «النافذة» الجمهور إلى التأمل في التحولات الطارئة على مفاهيم الهوية والذاكرة والتجربة الإنسانية، في سياقات رقمية مركّبة ومكثفة. ويضم المعرض سلسلة من أعمال الصورة المتحركة لأبرز الفنانين الذين يوظفون أحدث التقنيات الرقمية.
تختتم فعاليات أسبوع السركال للفنون في العطلة الأسبوعية، يومي 21 و22 نوفمبر، بسلسلة من عروض الأفلام التي تقدّمها سينما عقيل، إضافة إلى جولات فنية تأملية، وجولات خاصة بالأطفال في المعارض الفنية.





