وتبرز الكاتبة من خلال عملها وعياً علمياً بأهمية الحكاية الشعبية بوصفها مرآة للوجدان الجمعي، ومصدراً لمعرفة الأنماط الفكرية والقيمية والعلاقات الاجتماعية في المجتمع الإماراتي.
فالكتاب لا يكتفي بتوثيق الحكايات، بل يتجاوزها إلى تحليلها سوسيولوجياً وثقافياً لفهم الإنسان الإماراتي في سياق بيئته، ومعتقداته، ورموزه، وتاريخه الشفهي.
ثم ينتقل إلى المنهج الأنثروبولوجي في دراسة الأدب الشعبي، وهو المنهج الذي يربط النص الحكائي ببيئته الاجتماعية والثقافية والرمزية. وتبين المؤلفة أن الحكاية ليست مجرد ترفٍ أدبي، بل وثيقة ثقافية وإنسانية تعبر عن الواقع والمخيال الجمعي.
وتتطرق في الفصل الثاني إلى تحليل نماذج من الحكايات الشعبية الواقعية وتقديم مجموعة من الحكايات الواقعية المتداولة في المجتمع الإماراتي، مركزة على تسلسل الأحداث وتفاعل الشخوص والفضاء المكاني.
كما تتطرق إلى تكامل البنية الاجتماعية وانعكاس الذكاء الجمعي في الحكاية. وتقدم صورة البيئة المحلية ودورها في تشكيل مضمون الحكاية. وتحكي عن صورة المرأة في هذه الحكايات بوصفها كائناً فاعلاً ومؤثراً في الأحداث، تتجلى فيها ثنائية الفضيلة والتحدي.
نجد المؤلفة تركز في بحثها على الحكايات عن الحيوان التي تعد من أقدم أنماط السرد الشعبي، إذ تحمل رموزاً ودلالات عديدة، وتتناول بالصدد الأنساق الأنثروبولوجية في حكايات الحيوان، والبعد الاجتماعي في تمثيل الحيوانات (كالثعلب، الذئب، والحمامة).
إضافة إلى المصادر المكتوبة مثل «حصاة القُب» و«الظل بارك» و«دردميس». فضلاً عن نقل النصوص بلغة عربية فصيحة قريبة من الأصل، محافظة على روحها الشفوية وموسيقاها اللغوية. وتدرج المؤلفة في كتابها مجموعة من النتائج الخاصة ببحثها.
ومن بينها، أن الحكاية الشعبية الإماراتية تعكس ذكاء المجتمع الجمعي في التعامل مع الطبيعة والقدر والسلطة والعلاقات الاجتماعية. كما توضح في الخلاصات، أن المرأة في الحكايات تظهر رمزاً للحنكة والصبر والتحدي، وليس مجرد شخصية ثانوية.
نموذج
وبهذا المعنى، يمثل الكتاب جسراً بين التراث والبحث العلمي، وبين الذاكرة الشعبية والمعرفة الأكاديمية، ويُعد مرجعاً مهماً لكل من يهتم بالدراسات الثقافية والفلكلور الإماراتي.

