أحمد خميس.. ريشة تبدع في رسم البيئة المحلية وتبرز جماليات التراث

أحمد خميس مع لوحة للوالد المؤسس
أحمد خميس مع لوحة للوالد المؤسس
التراث والخيل العربية يحضران بقوة في أعمال أحمد خميس
التراث والخيل العربية يحضران بقوة في أعمال أحمد خميس

منذ الطفولة بدأت ملامح الحكاية والموهبة وكانت الفرشاة بالنسبة للفنان التشكيلي أحمد خميس وسيلة تعبير قبل أن تكون أداة رسم، ولم تكن ممارسة الريشة مجرد هواية عابرة، بل مساحة مبكرة لاكتشاف الذات والبحث عن هوية فنية خاصة، ويتذكر خميس بداياته، في حديثه لـ«البيان».

موضحاً أنه كان يرسم الوجوه والتفاصيل بدقة لافتة حتى قبل أن يدرك معنى الاحتراف إلى أن أدرك لاحقاً أن الفن أصبح جزءاً من شخصيته ورسالة يعبر بها عن رؤيته وانتمائه وثقافته. وتوثق أعماله مسيرة تطور دولة الإمارات.

وأشار إلى أن البيئة الإماراتية شكلت مصدر إلهامه الأول، وأن التراث والخيل العربية كانا حاضرين بقوة في أعماله، إلى جانب تأثره بكبار الفنانين، منوهاً بأنه حرص منذ البداية على أن يصنع أسلوبه الخاص القائم على الواقعية الدقيقة الممزوجة بروح معاصرة تعكس رؤيته الفنية.

كانت بداياته مليئة بالشغف، أمضى خلالها ساعات طويلة في الرسم وإعادة المحاولة أكثر من مرة للوصول إلى النتيجة المرضية، حتى جاءت لحظة التحول حين بدأ الآخرون يلاحظون التفاصيل التي يركز عليها، ومع عرض لوحاته في فعاليات رسمية ومعارض عالمية، بدأ يشعر بأن تجربته الفنية تتبلور أمام الجمهور.

يعيش خميس يومه بين الدراسة والتصميم والتخطيط لمشاريع جديدة، بينما تأتي أفكاره من التأمل ومن التراث الإماراتي والخيل العربية، ومن الشخصيات القيادية التي تمثل مصدر إلهام له وأحياناً تولد فكرة اللوحة من لحظة شعورية عميقة أو موقف بسيط يمر به.

وأوضح أن ما لا يراه الجمهور هو ساعات العمل الطويلة، والتردد، وإعادة التعديل، والتفكير في أدق التفاصيل، فخلف كل لوحة صبر وتعب وتركيز نفسي كبير للوصول إلى الإحساس المنشود.

وعن لحظة اكتمال العمل، لفت إلى أن اللوحة تكتمل حين تتحدث دون شرح وعندما تنقل الشعور المطلوب بمجرد النظر إليها وأن الفنان كثيراً ما يرسم لنفسه، معتبراً أن الرسم للنفس مساحة صدق مطلق، بعيداً عن توقعات الجمهور والسوق، ولحظة اتصال حقيقية بين الفنان وروحه.

ومع مرور الوقت تغيرت علاقته بالفن، فبعد أن كان شغفاً أصبح اليوم مسؤولية ورسالة، ويؤمن خميس بأنه يمثل جيلاً فنياً شاباً يسعى لتقديم صورة مشرفة عن الفن الإماراتي، مضيفاً: «إن التوازن بين الحياة العلمية والإبداع يحتاج إلى انضباط وتنظيم وقت، وإن العلم يغذي الفن ويمنحه عمقاً إضافياً».

وفي حديثه عن الجمهور، أوضح أن الأثر العميق أهم بالنسبة إليه من الانتشار الواسع، فالأجمل أن تلامس اللوحة شخصاً واحداً بصدق، ويتمنى أن يتذكر الناس أن أعماله وثّقت مرحلة، وحملت روح الإمارات وهويتها وعكست جمال التراث والاعتزاز به.

ويعد عرض أعماله في أماكن مهمة مثل «إكسبو دبي» ومركز أبوظبي للمعارض وجهات حكومية، نقطة تحول بارزة في مسيرته خاصة عندما عرض أعماله أمام جمهور واسع وشخصيات مؤثرة، ما عزز ثقته بنفسه ودفعه نحو مستويات أعلى.

وأكد أن الدعم المؤسسي والمجتمعي كان له أثر إيجابي كبير، إذ وفر له منصة للظهور والتطور، ورسخ إيمانه بأن الإمارات بيئة خصبة للفن والإبداع عبر ما توفره من معارض وفعاليات ثقافية ودعم مستمر للمواهب الشابة، الأمر الذي يسهم في صناعة جيل واعٍ بقيمة الفن ودوره الثقافي.

ووجه رسالة للفنانين الشباب مفادها أن الشغف وحده لا يكفي، بل يجب أن يقترن بالالتزام والتطوير المستمر، فالبدايات المتواضعة لا تعني نهايات محدودة.

أما التحديات الأبرز في مسيرته فكانت، كما يقول، إثبات الذات في سن مبكرة، وتحقيق التوازن بين الطموح والإمكانات المتاحة، لكن كل تحدٍ كان دافعاً للتطور.