الرواية أم الشعر.. من يتصدر المشهد الأدبي؟

تتصدر الرواية منذ سنوات المشهد الأدبي، حيث تربعت على عرش الأدب وتسيّدت كل ساحات الثقافة والإعلام، متجاوزة الشعر (ديوان العرب)، الذي كان لعقود طويلة يعد التعبير الأدبي الأرقى والأكثر تأثيراً، ليستمر التساؤل عن إشكالية الصراع بين الرواية والشعر.. وإلى متى يستمر؟

يوسف القعيد
يوسف القعيد

وأكد الروائي يوسف القعيد، أن الرواية تتميز بالبقاء أكثر من الشعر في المشهد الأدبي، ويعود ذلك إلى وجود روائيين بارعين استطاعوا فرض أعمالهم وأسمائهم على الساحة.

في رأيه، الرواية تتفوق في وصف الحالة الإنسانية والجمالية ونقل الصور المرادة بدقة أكبر من أي مادة أدبية أخرى، وهذا ما يجعل مريديها أكثر عدداً مقارنة بالشعر، حيث توفر الرواية مساحة أكبر للتعبير عن التجارب الحياتية والفكرية.

وأشار إلى أن الرواية يمكنها أن تحل مكان التأريخ، حيث إنها تضع الحدث التاريخي في إطار درامي يشد القارئ، ما يتيح للرواية أن تقدم جوانب متعددة من الصراعات الداخلية والخارجية للإنسان، على العكس من الشعر، الذي بالرغم من وصفه للحالات الداخلية والخارجية، قد يفتقر إلى الإلمام بجميع جوانب الأحداث.

الرواية، بحسب رأيه، تتمتع بمرونة أكبر في تقديم التفاصيل المعقدة التي تجعل القارئ يشعر بالحدث التاريخي بشكل أعمق وأشمل.

رفيق دائم

سامح محجوب.
سامح محجوب.

في المقابل، يرفض الشاعر سامح محجوب، ما يُقال عن غياب الشعر، أو تراجع أعداد جماهيره لصالح الرواية، مؤكداً أن الشعر حاضر في كل المناسبات، ويستدعيه الإنسان للتعبير عن مشاعره الإنسانية كافة، معتبراً الشعر رفيقاً دائماً للإنسان في الحياة.

ولفت إلى أن الشعر كان وما زال أكثر الفنون جماهيرية وشعبية وإنتاجية وانحيازاً للناس، بل أكثر انحيازاً واستيعاباً لمسارات الحداثة، وربما استباقاً لها ومحدداً لتطورها النظري والتطبيقي.

وأوضح أنه بالنسبة للمبيعات فهناك أعمال شعرية تنفد في أوقات قياسية، بينما إصدارات جيدة أخرى لا تجد النتيجة نفسها، ليس لعيب في الشعر أو الشاعر، ولكن في المحيط الذي يقف ضد الشعر وعدم المواكبة النقدية والإعلامية له.

نجاح تجاري

يوسف نوفل
يوسف نوفل

من جهته، أكد الناقد الدكتور يوسف نوفل، أن الشعر العربي رغم تغير الأزمان لا يمكن محو أثره بسهولة، موضحاً أن الشعر كان لسنوات صوتاً للأمم وشكّل جزءاً كبيراً من المشهد الأدبي العربي، مع ذكر أسماء بارزة مثل أمل دنقل ونزار قباني، مضيفاً:

«لكن مع تطور وسائل النشر والاهتمام المادي، أضحت الرواية تحظى بشعبية أكبر نظراً لقدرتها على تحقيق النجاح التجاري. فضلاً عن أن دور النشر تفضلها لأنها تخلق جمهوراً واسعاً وتناسب منصات القراءة والاستماع الرقمي».