ثلاثة أسطر إضافية على قطعة صغيرة من ورق البردي، تكفي لفتح نافذة على الرحلة التي قطعها نص «الأوديسة» عبر الزمن، قبل أن يصل إلينا بصورته المعروفة اليوم.
وبحسب موقع متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، فإن القطعة المحفوظة ضمن مجموعته تعود إلى العصر البطلمي المبكر، ويؤرخها المتحف بنحو 285 إلى 250 قبل الميلاد. وعُثر عليها في مصر عام 1902، وتحفظ سطوراً من الكتاب العشرين من «الأوديسة»، بينها ثلاثة أسطر لا تظهر في النص المعياري المتداول اليوم.
ويصف المتروبوليتان البردية بأنها أول قطعة مكتشفة من «الأوديسة» تعود إلى العصر البطلمي المبكر، ويشير إلى أنها تقدم دليلاً مادياً على وجود اختلافات في نص الملحمة خلال القرن الثالث قبل الميلاد.
وتقود القطعة إلى فصل آخر من تاريخ النصوص القديمة، يرتبط بمكتبة الإسكندرية في العصر الهلنستي، التي كانت، وفق المتحف، مستودعاً مهماً للنصوص الهوميرية، وضمت نسخاً من قصائد هوميروس جاءت من مدن مختلفة، بينها خيوس وأرغوس وسينوب. وعمل علماء الإسكندرية على مقارنة تلك النسخ، في محاولة للوصول إلى نص معياري للأعمال الهوميرية.
ودخلت البردية مجموعة متحف المتروبوليتان عام 1909، هدية من «صندوق استكشاف مصر»، لتبقى قطعة صغيرة تحمل أثراً من تاريخ واحدة من أشهر ملاحم الأدب القديم.
وبعد أكثر من ألفي عام، لا تغير هذه القطعة حكاية أوديسيوس، بقدر ما تحكي شيئاً عن حكاية النص نفسه؛ ثلاثة أسطر لم تصل إلى النسخة المعيارية التي نقرؤها اليوم، لكنها بقيت على البردي شاهداً على رحلة الكلمات بين الأزمنة والنسخ.

