هو في البيت.. وهي تدفع الفواتير !

لوقت طويل، كانت صورة الأسرة الأمريكية واضحة إلى حد كبير: الرجل يخرج إلى العمل، والمرأة تدير المنزل، أما اليوم، هذه الصورة لم تعد ثابتة كما كانت، ففي عدد متزايد من الأسر، أصبحت المرأة صاحبة الدخل الأساسي، بينما يبقى الزوج أو الشريك في المنزل، إما لأنه فقد وظيفته، أو لم يجد فرصة مناسبة، أو لأن سوق العمل نفسه صار يمنح النساء فرصاً أسرع في القطاعات التي تنمو.

ويوضح تقرير نشره موقع «ذا برنت» تناول هذا التحول من زاوية أوسع من مجرد تغيير في الأدوار داخل البيت، فالمسألة، في جزء كبير منها، اقتصادية، حيث تشير بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن النساء شكّلن في فبراير 2026 نحو 50.1% من العاملين في الوظائف غير الزراعية في الولايات المتحدة، وقد يبدو الرقم متقارباً، لكنه يحمل معنى كبيراً إذا ما قورن بالماضي.

في أوائل التسعينيات، كان الرجال يشغلون نحو 7 ملايين وظيفة أكثر من النساء، أما اليوم، هذه الفجوة اختفت تقريباً، وخلال فترة امتدت نحو عامين، أضاف الاقتصاد الأمريكي قرابة 1.2 مليون وظيفة، وذهبت قرابة ثلثي هذه الوظائف إلى النساء، بحسب تحليل نقله التقرير عن مختبر «إنديد» للتوظيف.

وتتعلق الزيادة بنوع الوظائف التي تنمو، فقطاعات مثل الرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية واصلت التوسع، وهي قطاعات تعمل فيها النساء بأعداد كبيرة، بينما تباطأ النمو في مجالات يعمل فيها الرجال بنسبة أعلى، مثل بعض قطاعات التصنيع والأعمال التقنية.

وإذا كانت الزوجة تعمل في قطاع مستقر، بينما يعمل الزوج في قطاع يتراجع أو يمر بفترة بطالة، فالسؤال التقليدي عن «من يعيل الأسرة؟» لم يعد يملك الإجابة القديمة نفسها.

وتشير الباحثة لورا أولريش، وهي باحثة سابقة في بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إلى أن الرجال الأصغر سناً اليوم أقل احتمالاً للعمل مقارنة بآبائهم عندما كانوا في العمر نفسه، وهذه الملاحظة تحديداً فتحت الباب أمام نقاش أوسع حول الشباب الذين يبقون في المنزل بينما تكون الزوجة أو الشريكة هي الطرف العامل.

لكن الصورة ليست بهذه البساطة، فليس كل رجل في المنزل يعيش على دخل زوجته، وليس كل من لا يعمل اختار التوقف عن العمل، فبعضهم بين وظيفتين، وبعضهم يبحث عن فرصة، وبعضهم يعيش مع والديه، وبعضهم يتولى مهام منزلية أو رعاية الأطفال، لكن ما تغيّر هو أن بقاء الرجل في المنزل لم يعد يبدو استثنائياً كما كان قبل سنوات.

لعقود، ارتبطت الرجولة في كثير من المجتمعات بفكرة الإعالة، فالرجل هو من يدفع الإيجار، ويتحمل المصاريف، ويُقاس جزء من نجاحه بقدرته على توفير الدخل، لكن حين تصبح الزوجة هي صاحبة الراتب الأعلى، أو الوحيدة التي تعمل لفترة، يبدأ هذا التعريف نفسه في التغير.

ومع ذلك، لا يعني هذا أن الأدوار انقلبت بالكامل، فالرجال ما زالوا يسجلون معدل مشاركة أعلى في قوة العمل، في فبراير 2026 بلغ معدل مشاركة الرجال فوق سن 16 عاماً نحو 67.2%، مقابل 57.2% للنساء، أي أن الرجال، كنسبة من مجموعهم، ما زالوا أكثر حضوراً في سوق العمل.

لكن اللافت أن تجاوز النساء للرجال في عدد الوظائف لم يحدث إلا مرات قليلة في التاريخ الأمريكي الحديث، من بينها فترات خلال الأزمة المالية العالمية وقبيل جائحة «كوفيد-19»، الفارق هذه المرة أن بعض الباحثين يرون أن التغيير قد يكون مرتبطاً بطبيعة الاقتصاد نفسه، وليس بأزمة مؤقتة فقط.