هل تحتوي عوامات الملاحة البحرية على معدات إنقاذ عند وقوع كوارث؟

رغم دورها الحيوي في توجيه السفن والقوارب وتجنب المخاطر البحرية، فإن عوامات الملاحة لا تُجهّز عادة بمعدات الإنقاذ أو حقائب الطوارئ.. لكن حادثة قبالة سواحل ولاية جورجيا الأمريكية كشفت كيف يمكن لهذه العلامات البحرية أن تتحول إلى طوق نجاة في اللحظات الحرجة.

تؤدي عوامات الملاحة البحرية دوراً أساسياً في حماية القوارب والسفن، إذ تساعد البحارة على تحديد مسارات الإبحار الآمنة، والتعرف إلى الممرات الملاحية المعتمدة، وتقدير مواقعهم بالنسبة إلى الشاطئ، فضلاً عن تنبيههم إلى المناطق الخطرة والظروف البحرية التي تستدعي الحذر.

لكن هل تحمل هذه العوامات تجهيزات للطوارئ، مثل مسدسات إطلاق الشعلات الضوئية أو حقائب الإسعافات والإنقاذ، تحسباً لتعرض البحارة لحوادث مفاجئة في عرض البحر؟.

الإجابة، وفقاً للمعلومات التي تنشرها خفر السواحل الأمريكي، أن معظم عوامات الملاحة لا تحتوي على مثل هذه المعدات، إذ تتمثل وظيفتها الأساسية في نقل الإرشادات والمعلومات الملاحية، وتحذير البحارة من المخاطر أو الظروف الاستثنائية التي قد تواجههم على طول الطريق.

ولا يعني ذلك أن العوامات لا يمكن أن تسهم في إنقاذ الأرواح، إذ قد تتحول في ظروف معينة إلى وسيلة نجاة مؤقتة، حتى وإن لم تُصمم أساساً لهذا الغرض.

تختلف عوامات الملاحة من حيث الألوان والعلامات، إذ يحمل كل لون أو نمط دلالة محددة تساعد البحارة على فهم طبيعة المسار البحري وتحديد الاتجاهات الآمنة.

وتوجد، على سبيل المثال، عوامات بيضاء تتوسطها علامة زرقاء، تُعرف بعوامات الربط، وتتيح للقوارب تثبيت حبالها بها للرسو من دون الحاجة إلى إلقاء المرساة في قاع البحر.

كما تساعد العلامات الملونة الأخرى البحارة على تحديد الممرات التي ينبغي اتباعها، وتجنب المناطق التي قد تشكل خطراً على سلامة الإبحار.

وبذلك، فإن القيمة الأساسية لهذه العوامات تكمن في دورها الوقائي، من خلال توفير المعلومات التي تساعد على تفادي الحوادث قبل وقوعها، وليس في توفير معدات الطوارئ عند حدوثها.

معدات إنقاذ

ورغم أن عوامات الملاحة لا تُجهّز عادة بمعدات إنقاذ، فإن إحدى الحوادث البحرية التي وقعت قبالة سواحل مدينة سافانا بولاية جورجيا الأمريكية، في سبتمبر 2019، قدمت مثالاً لافتاً على إمكانية تحولها إلى وسيلة نجاة مؤقتة.

فقد تعرض قارب كان يقل أربعة أشخاص لتسرب كميات كبيرة من المياه، ما هدد بغرقه. وأمام خطورة الموقف، لجأ ركابه إلى تشغيل جهاز الإبلاغ عن الطوارئ وتحديد الموقع، المعروف باسم (EPIRB)، وهو جهاز يرسل إشارات استغاثة تتضمن بيانات الموقع إلى الجهات المختصة، بما يتيح لخفر السواحل تحديد مكان القارب والتوجه لإنقاذ ركابه.

وبعد إطلاق نداء الاستغاثة، اضطر الأشخاص الأربعة إلى مغادرة القارب والاحتماء فوق عوامة أرصاد جوية قريبة، حيث تمكنت من حملهم وإبقائهم في مأمن من الغرق إلى حين وصول فرق خفر السواحل وانتشالهم.

دور ملاحي

وتكشف هذه الحادثة عن فارق مهم بين الدور الملاحي للعوامات وإمكانية الاستفادة منها في حالات الطوارئ؛ فالناجون لم يجدوا على العوامة مسدسات لإطلاق الشعلات الضوئية أو حقائب إنقاذ، وإنما تمكنوا من النجاة بفضل تجهيزات الاستغاثة الموجودة على متن قاربهم، والتي ساعدت فرق الإنقاذ على تحديد موقعهم والوصول إليهم.

أما العوامة، فقد أدت دوراً حاسماً بوصفها ملاذاً مؤقتاً أبقاهم بعيداً عن الماء حتى وصول المساعدة.

لذلك، ورغم أهمية عوامات الملاحة في تعزيز السلامة البحرية، فإن وجودها لا ينبغي أن يمنح البحارة شعوراً زائفاً بالأمان أو يدفعهم إلى الاستغناء عن معدات الطوارئ الأساسية على متن قواربهم، بما في ذلك أجهزة تحديد الموقع وإرسال إشارات الاستغاثة ومعدات الطفو والإنقاذ.

فالاستعداد المسبق للطوارئ يظل خط الدفاع الأول عن الأرواح في البحر، ولا يمكن التعويل على عوامات الملاحة باعتبارها محطات إنقاذ مجهزة بالمعدات اللازمة.