ثورة في طب العيون.. تصحيح النظر بلا ليزر ولا مشرط في دقيقة

يعكف العلماء على تطوير تقنية مبتكرة ستحدث تحولاً جذرياً في عالم تصحيح النظر، باعتبارها بديلاً محتملاً لعمليات الليزك التقليدية، تصحح النظر بلا ليزر ولا مشرط في دقيقة واحدة.

تحمل هذه التقنية اسم "إعادة التشكيل الكهروميكانيكي" أو EMR، وهي تعتمد على استخدام تيار كهربائي خفيف لإعادة تشكيل القرنية دون الحاجة إلى الليزر أو إزالة أي جزء من أنسجة العين.

ويعاني ملايين الأشخاص حول العالم من مشاكل بصرية مثل قصر النظر وطول النظر والاستجماتيزم، وتبقى النظارات والعدسات اللاصقة أكثر الحلول استخداماً، بينما تمثل جراحات الليزك الخيار الأشهر لمن يرغبون في تصحيح دائم للنظر.

وتعتمد عمليات الليزك على إعادة تشكيل القرنية بواسطة الليزر من خلال إزالة طبقات دقيقة جداً من النسيج، بهدف تعديل طريقة انكسار الضوء داخل العين وتحسين الرؤية.

ورغم النجاح الكبير الذي حققته عمليات الليزك خلال العقود الماضية، فإنها ليست خالية من المخاطر أو الآثار الجانبية، فبعض المرضى يعانون من جفاف العين أو الوهج الليلي أو ظهور هالات حول مصادر الضوء، كما أن إزالة أجزاء من نسيج القرنية يؤثر في قوتها الطبيعية لدى بعض الحالات.

أما التقنية الجديدة، فتقوم على فكرة مختلفة تماماً، فبدلاً من قطع أو إزالة أنسجة من القرنية، يسعى الباحثون إلى جعل القرنية مرنة وقابلة لإعادة التشكيل لفترة قصيرة فقط، ثم تثبيتها على شكلها الجديد بعد انتهاء العملية.

ويشرح العلماء أن القرنية تعتمد في بنيتها على شبكة معقدة من جزيئات الكولاجين والماء والجزيئات المشحونة كهربائياً، وهي التي تمنحها الصلابة والشفافية في الوقت نفسه، وعند تمرير تيار كهربائي منخفض للغاية داخل النسيج، يحدث تغير مؤقت في مستوى الحموضة داخل القرنية، ما يؤدي إلى إضعاف الروابط الجزيئية التي تحافظ على صلابتها، وبالتالي تصبح أكثر مرونة وقابلة للتشكيل.

وبمجرد توقف التيار الكهربائي، تعود الأنسجة إلى حالتها الطبيعية وتتصلب مجدداً، لكنها تحتفظ بالشكل الجديد الذي تم تشكيلها عليه. ويأمل العلماء أن يسمح ذلك مستقبلاً بتصحيح مشاكل النظر دون الحاجة إلى الليزر أو الجراحة التقليدية.

المثير للاهتمام أن فكرة هذه التقنية لم تولد أساساً داخل أبحاث طب العيون، بل جاءت بالصدفة خلال تجارب علمية سابقة ركزت على إعادة تشكيل أنسجة أخرى غنية بالكولاجين، مثل الغضروف، وخلال تلك الدراسات، لاحظ الباحثون أن التغيرات الكيميائية الناتجة عن تيار كهربائي ضعيف يمكن أن تجعل الأنسجة أكثر مرونة بشكل مؤقت، وهو ما دفعهم إلى التفكير في تطبيق الفكرة على القرنية، نظراً لحساسيتها الكبيرة لأي تغير بسيط في الشكل.

وفي التجارب الأولية، استخدم فريق البحث عدسات لاصقة خاصة مصنوعة من البلاتين تعمل كأقطاب كهربائية، وتم تصميمها لتحديد الشكل الجديد المطلوب للقرنية. ووُضعت عيون أرانب داخل محلول ملحي يحاكي الدموع الطبيعية، ثم جرى تمرير تيار كهربائي خفيف جداً عبر العدسات.

وخلال نحو دقيقة واحدة فقط، بدأت القرنية بالتليّن تدريجياً واتخذت الشكل الذي حددته العدسة اللاصقة. وبعد انتهاء العملية، استعادت الأنسجة صلابتها الطبيعية مع الاحتفاظ بالشكل الجديد.

ولم تتوقف النتائج الواعدة عند تصحيح النظر فقط، يمكن مستقبلاً استخدامها لعلاج حالات تعتيم القرنية، وهي مشكلة تتطلب حالياً زراعة قرنية كاملة في بعض الحالات المتقدمة.

ويرى الباحثون أن إحدى أهم مزايا تقنية EMR تكمن في أنها لا تعتمد على إزالة الأنسجة، ما قد يساعد على الحفاظ على قوة القرنية الطبيعية مقارنة بعمليات الليزك التقليدية. كما أن التقنية لا تحتاج إلى أجهزة ليزر معقدة أو تجهيزات مرتفعة التكلفة، وهو ما يجعلها أكثر سهولة وأقل تكلفة مستقبلاً.

ويعمل الفريق حالياً على تطوير عدسات لاصقة ذكية مزودة بأقطاب كهربائية متقدمة قادرة على مراقبة شكل القرنية أثناء العملية بشكل لحظي، بهدف تحسين الدقة وضمان نتائج أكثر استقراراً.

ورغم الحماس الكبير حول هذه التقنية، يؤكد العلماء أنها ما تزال في مراحلها التجريبية الأولى جداً، وحتى الآن، اقتصرت الاختبارات على عيون أرانب خارج الجسم، ولم تُجرَ بعد تجارب كافية على الحيوانات الحية أو البشر.