جهاز صغير في حقيبتك.. لماذا تخشاه الطائرات؟

لم يعد «الباور بنك» مجرد جهاز صغير لإنقاذ الهاتف من نفاد البطارية أثناء الرحلات، بل أصبح مصدر قلق متزايد داخل الطائرات، بعدما شهد عام 2026 سلسلة حوادث كشفت خطورة بطاريات الليثيوم عندما ترتفع حرارتها أو تدخل في حالة تعرف باسم "الانفلات الحراري".

وفي أحدث الوقائع، اضطرت طائرة تابعة لشركة Lufthansa إلى تحويل مسارها في 26 سبتمبر، بعدما اشتعل باور بنك كان بحوزة أحد الركاب داخل المقصورة. وكانت الطائرة من طراز Airbus A321 وعلى متنها 198 راكبًا و6 من أفراد الطاقم، وكانت في طريقها من فرانكفورت إلى لشبونة عندما قرر الطاقم الهبوط احترازيًا في مدينة ليون الفرنسية. وتم وضع الجهاز داخل حقيبة مخصصة لعزل بطاريات الليثيوم.

وقبل ذلك بأيام، وقع حادث أكثر إثارة في مطار ميلانو مالبينسا. ففي 10 سبتمبر، اندلع حريق داخل طائرة easyJet كانت تستعد للرحلة إلى براغ، بعدما تصاعد الدخان من حقيبة يدوية يُعتقد أن باور بنك بداخلها تعرض للسخونة. وأعلن الطيارون حالة طوارئ، وأُجلي 146 راكبًا باستخدام زلاقات الطوارئ، فيما أصيب راكبان بإصابات طفيفة أثناء عملية النزول. كما توقفت عمليات المطار مؤقتًا بسبب الحادث.

ولم تكن تلك الواقعة الوحيدة هذا الشهر. ففي 17 سبتمبر، تعرضت طائرة KLM Boeing 777-300 كانت في طريقها من أمستردام إلى كوراكاو لمشكلة مماثلة، بعدما ارتفعت حرارة باور بنك وأطلق دخانًا فوق المحيط الأطلسي. وتمكن أفراد الطاقم من إخماد الحريق وتأمين الجهاز، قبل أن تقرر الطائرة العودة إلى أمستردام احترازيًا. وكان على متنها 322 شخصًا.

وتأتي هذه الوقائع في وقت يحذر فيه خبراء سلامة الطيران من اتساع المشكلة. ووفق تقرير نشره موقع Aviation International News (AIN) ، ارتفعت حوادث بطاريات الليثيوم على متن الطائرات 15% خلال عام واحد، وأصبحت أجهزة الشحن المحمولة «الباور بنك» أكبر مصدر لهذه الحوادث.

وتكمن المشكلة في أن بطاريات الليثيوم أيون قد تدخل في حالة «انفلات حراري»، ترتفع خلالها درجة الحرارة بسرعة وقد ينتج عنها دخان كثيف أو اشتعال. وعندما يحدث ذلك داخل مقصورة طائرة تحلق على ارتفاع آلاف الأمتار، يصبح التعامل مع البطارية أكثر تعقيدًا من مجرد إطفاء حريق عادي.

وتؤكد بيانات إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية FAA أن حوادث البطاريات تشمل وقائع مرتبطة بالدخان أو الحريق أو الحرارة الشديدة، مع التنبيه إلى أن قاعدة بياناتها لا تمثل بالضرورة جميع الحوادث عالميًا. كما سجلت الهيئة 38 حادثًا مؤكدًا حتى 30 يونيو 2026، مقابل 89 حادثًا خلال عام 2025 بأكمله.

يقول الخبراء إن المشكلة ليست في حجم "الباور بنك" الصغير، وإنما في الطاقة التي تختزنها بطاريته وكيف يمكن أن تتصرف عند تعرضها للتلف أو السخونة أو الضغط. ومع وجود مئات الأجهزة والبطاريات داخل كل طائرة، تتحول قطعة إلكترونية تبدو عادية في حقيبة المسافر إلى عنصر يتطلب من شركات الطيران وأطقم المقصورة التعامل معه باعتباره خطرًا محتملًا على السلامة.

وتتفق الجهات المعنية بسلامة الطيران في الولايات المتحدة وأوروبا على ضرورة التعامل بحذر مع بطاريات الليثيوم والـ "باور بنك"على متن الطائرات.

وتحذر إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية (FAA) من احتمال ارتفاع حرارة البطاريات ودخولها في حالة "انفلات حراري" قد ينتج عنه دخان أو حريق، فيما توصي وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) بحمل أجهزة "الباور بنك" في حقيبة اليد وفي مكان يمكن مراقبته، وتجنب استخدامها لشحن الأجهزة أثناء الرحلة.

وتؤكد التوصيات أن الـ "باور بنك" ليس ممنوعا بحد ذاته في المقصورة، لكن قواعد حمله واستخدامه تهدف إلى ضمان سرعة التعامل مع أي ارتفاع مفاجئ في حرارته أو اشتعاله.

و تُلزم قواعد سلامة الطيران بحمل الـ«باور بنك» داخل المقصورة، وليس في حقيبة الشحن. فإذا بدأت البطارية في السخونة أو إصدار الدخان، يستطيع طاقم الطائرة ملاحظتها والتعامل معها سريعا، بينما تكون البطارية الموجودة في عنبر الشحن بعيدة عن متناول الطاقم طوال الرحلة. وإذا طُلب من المسافر عند بوابة الصعود وضع حقيبة يده في عنبر الشحن، فعليه إخراج الـ«باور بنك» منها أولًا والاحتفاظ به معه داخل المقصورة.