مطر الطاير: دبي تستكشف آفاق النقل المستقبلي تحت الأرض

كشف معالي مطر الطاير، المدير العام ورئيس مجلس المديرين في هيئة الطرق والمواصلات بدبي، أن فريق الهيئة يدرس بناء منظومة متكاملة تحت الأرض لنقل البضائع والأفراد، ضمن توجهات دبي لاستشراف مستقبل التنقل وتطوير حلول مبتكرة تواكب النمو المتسارع الذي تشهده الإمارة.

وأكد، خلال كلمة بعنوان «تنقل دبي في ثلاثة أبعاد»، ضمن فعاليات ملتقى محمد بن راشد للقادة، أن السؤال الأهم الذي ينبغي أن تطرحه القيادات هو: كيف نسبق المستقبل ولا ننتظره؟ مشيراً إلى أن هذا النهج يمثل أحد أبرز الدروس التي تعلموها من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله.

وأوضح أن دبي مدينة تنبض بالحركة، وتعكس شبكة طرقها الممتدة حجم النمو والتوسع الذي تشهده الإمارة، إذ إن إجمالي أطوال هذه الطرق، إذا مُدّت في خط مستقيم، ستعادل نصف محيط الكرة الأرضية.

وأشار إلى أنه مع وصول عدد السكان إلى نحو 6 ملايين نسمة في النهار، وتوقعات بمضاعفة هذا العدد مستقبلاً، تتزايد متطلبات التنقل وتتسع معها مسؤولية تطوير البنية التحتية وابتكار حلول قادرة على استيعاب النمو المستقبلي.

وأشار إلى أن دبي تشهد نحو 11 مليون رحلة يومياً، بمعدل يصل إلى 7 آلاف رحلة في الدقيقة، وهو ما يعكس حجم الحركة المتواصلة في الإمارة، مؤكداً أن كل رحلة تقف خلفها قصة إنسان ووجهة واحتياج، الأمر الذي يجعل التخطيط لمستقبل التنقل مرتبطاً بالإنسان أولاً، وبناء منظومة متكاملة تضمن انسيابية الحركة وتواكب تطلعات السكان واحتياجاتهم المتغيرة.

وأشار إلى أن دبي قبل عام 2005 كانت تشهد نمواً في مختلف الاتجاهات، باستثناء البنية التحتية للطرق التي لم تكن تواكب ذلك النمو، الأمر الذي أدى إلى خسائر في الوقت والجهد على الطرق. إلا أن رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تجاوزت الحلول المؤقتة، واتجهت نحو بناء منظومة متكاملة ومستدامة للنقل والمواصلات.

وأضاف أن سموه كلفه بمهمة تطوير قطاع الطرق والمواصلات، ومنحه مهلة شهرين لإنجاز الدراسة التطويرية، إلا أن العمل انتهى في نصف المدة. وفي عام 2006، تأسست هيئة الطرق والمواصلات بميزانية بلغت 75 مليار درهم، واعتمد سموه خططها خلال جلسة واحدة، لتبدأ مرحلة جديدة من تطوير البنية التحتية للنقل في دبي، وهو ما تجنيه دبي اليوم من وفورات وعوائد اقتصادية كبيرة، بلغت 319 مليار درهم، إلى جانب عوائد مالية بقيمة 156 مليار درهم.

ولفت الطاير إلى أن أحد الدروس التي رسخها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هو أن الأزمات لا تعني تأجيل المشاريع، بل يمكن أن تكون دافعاً لتسريع الإنجاز. واستذكر أنه مع بداية الظروف الجيوسياسية، كانت الهيئة تستعد لإطلاق مشروع مترو دبي، الذي تبلغ تكلفته 34 مليار درهم، مبيناً أنه كان يشعر بالقلق إزاء المشروع وتوقيت إطلاقه، قبل أن يتلقى اتصالاً يؤكد ضرورة الاستعداد لإطلاقه خلال يومين.

وأوضح أن سموه رسخ نهجاً يقوم على أن المشاريع لا تتوقف في الأزمات، بل تتسارع وتيرتها، وهو ما تجسد في تشغيل مترو دبي خلال الأزمة المالية العالمية عام 2009، ومواصلة تنفيذ المشاريع وصولاً إلى مسار 2020 خلال جائحة كورونا، ومن ثم التوجه نحو الخط الذهبي في عام 2026 خلال الظروف الجيوسياسية الأخيرة، مؤكداً أن الظروف قد تختلف، لكن الاتجاه يبقى واحداً: مواصلة البناء وصناعة المستقبل.

وشدد على أن صناعة المستقبل تحتاج إلى قيادات تمتلك الرؤية والقدرة على تحويل الأفكار إلى واقع، لافتاً إلى توجه الهيئة نحو تطوير 100 منتج في مجال الذكاء الاصطناعي، باعتباره أحد المحركات الرئيسية لمستقبل التنقل.

وقال إن تصميم مستقبل التنقل في دبي لا يقتصر على سؤال كيف نتحرك، بل يمتد إلى أين يمكن أن نتحرك، موضحاً أن منظومة التنقل المستقبلية في الإمارة تتطور عبر ثلاثة أبعاد؛ الأول على سطح الأرض، من خلال التوسع في الرحلات ذاتية القيادة، مع استهداف تنفيذ رحلة ذاتية القيادة من كل أربع رحلات بحلول عام 2030.

أما البعد الثاني، فيتمثل في التنقل الجوي من خلال التاكسي الجوي، الذي سيتم افتتاح أولى محطاته خلال العام الجاري، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام حركة التنقل في الإمارة.

ويتمثل البعد الثالث في التنقل تحت الأرض، حيث يدرس فريق عمل في الهيئة تطوير منظومة متكاملة لنقل البضائع والأفراد، بما يدعم كفاءة حركة النقل، ويواكب احتياجات دبي المستقبلية، ويعزز تكامل وسائل التنقل ضمن منظومة واحدة متعددة الأبعاد.