إدانة خليجية أوروبية للاعتداءات الإيرانية الغادرة على دول المجلس
تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البرلمان الأوروبي وبرلمانات «التعاون»
بروكسل - البيان
أكد معالي صقر غباش، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أن الشراكة الاستراتيجية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي تظل ضرورة قائمة، مشدداً على أن أمن كل طرف ومصالحه المشروعة يجب أن يكونا حاضرين في مواقف الطرف الآخر وسياساته، وأن تقوم هذه الشراكة على التشاور المنتظم والتعاون طويل الأمد القادر على الصمود أمام الأزمات.
وثمّن معاليه توجه البرلمان الأوروبي نحو تطوير استراتيجية أوروبية لمواجهة تغلغل الشبكات الإسلامية المتطرفة، ولا سيما شبكات جماعة الإخوان المسلمين، باعتباره توجهاً يستهدف حماية المجتمعات والمؤسسات وصون قيم الأمن والتعايش والاستقرار.
جاء ذلك خلال كلمة معاليه في الاجتماع الثاني لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع البرلمان الأوروبي، الذي عُقد أمس بمقر البرلمان الأوروبي في العاصمة البلجيكية بروكسل، برئاسة روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي، وبحضور معالي جاسم محمد البديوي، الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.
حضور
وضم وفد المجلس الوطني الاتحادي الدكتور مروان عبيد المهيري، وسارة محمد فلكناز، عضوي المجلس، والدكتور عمر عبدالرحمن النعيمي، الأمين العام للمجلس، وعفراء راشد البسطي، الأمين العام المساعد للاتصال البرلماني، وطارق أحمد المرزوقي، الأمين العام المساعد لشؤون رئاسة المجلس.
وأكد معالي صقر غباش أن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حريصة على تعزيز علاقاتها الوثيقة مع أوروبا على أساس المصالح المتبادلة، وبما يسهم في تحقيق الأمن والتنمية.
وشدد معاليه على أهمية إرساء مسار مؤسسي منتظم للحوار البرلماني الخليجي الأوروبي، من خلال إنشاء قنوات دائمة للتشاور بين اللجان البرلمانية في مجالات الأمن والطاقة والاقتصاد والتكنولوجيا والمناخ، بما يسهم في تطوير تشريعات وسياسات ملموسة تنعكس إيجاباً على مواطني دول الخليج والدول الأوروبية.
وقال معاليه، إن اللقاء يأتي استكمالاً لما جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع الذي عُقد في أبوظبي في يونيو من العام الماضي، بشأن تعزيز الشراكة الاستراتيجية الخليجية الأوروبية وعقد لقاء سنوي بين الجانبين، مشيراً إلى أن التطورات الإقليمية والدولية تستدعي الانتقال من التساؤل عن أهمية هذه الشراكة إلى تحديد الالتزامات المتبادلة التي تترتب عليها.
وأكد أن أمن الخليج يقع في صميم الشراكة الاستراتيجية مع أوروبا، مستشهداً بإدانة وزراء خارجية دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، في الخامس من مارس 2026، للاعتداءات الإيرانية الغادرة على دول المجلس، ووصفها بأنها تهديد للأمن الإقليمي والدولي.
وأوضح أن دول مجلس التعاون، التي أكدت قبل الأزمة وأثناءها أنها لن تسمح باستخدام أراضيها منطلقاً لأي هجوم على إيران، تعرضت لاعتداءات إيرانية مباشرة وهجمات شنتها جماعات مسلحة مدعومة منها، استهدفت أراضيها ومنشآتها وروّعت المدنيين، ووصلت إلى استهداف محطة براكة للطاقة النووية السلمية، بما يحمله ذلك من تداعيات تتجاوز حدود الدولة المعنية وتمس الأمن النووي والبيئي والإنساني.
وجدد معاليه تضامن دولة الإمارات مع المملكة العربية السعودية وسائر دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، وإدانتها للهجمات الحوثية الأخيرة التي طالت مطاري الملك خالد والرياض في المملكة العربية السعودية، مؤكداً أن هذه الهجمات تمثل تصعيداً ينتهك القوانين والأعراف الدولية.
وشدد على أن معالجة التهديدات التي تواجه أمن المنطقة تقتضي وقف دعم الجماعات المسلحة وتسليحها وتمويلها، ومنع استخدام المبررات العقائدية أو السياسية ذريعةً للمساس بسيادة الدول أو تهديد أمن شعوبها.
وأكد معاليه أن دولة الإمارات تتطلع إلى بناء علاقات مستقرة مع إيران تقوم على حسن الجوار واحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، مشيراً إلى أن أي جهد دبلوماسي جاد ينبغي أن يعالج أسباب الاعتداءات، وأن تستند التسويات والحلول الدبلوماسية إلى التزامات إيرانية واضحة وقابلة للتحقق من تنفيذها، بما يمنع تكرار الاعتداءات بمختلف أنواعها ومصادرها.
كما شدد على ضرورة أن تكون دول الخليج شريكاً أساسياً في أي تفاهمات تتصل بأمنها، باعتبارها صاحبة المصلحة المباشرة والأقدر على تحديد متطلبات أمنها، بما يضمن واقعية هذه التفاهمات واستدامتها.
وفي سياق متصل، أكد معالي صقر غباش تفهم دولة الإمارات طبيعة العلاقات الاستراتيجية التي تربط أوروبا والولايات المتحدة، واحترامها للأولويات التي تفرضها الأزمات الدولية على الجانب الأوروبي، لافتاً إلى أن المصالح الأوروبية المباشرة في منطقة الخليج تجعل استمرار التعاون بين الجانبين ضرورة قائمة بذاتها، بصرف النظر عن درجات التوافق أو التباين في المواقف عبر الأطلسي.
وقال، إن التطورات الراهنة أكدت أن أمن الخليج وأمن أوروبا لم يعودا ملفين منفصلين، موضحاً أن أي اضطراب في مضيق هرمز أو تهديد لباب المندب لا تقتصر تداعياته على المنطقة، بل تمتد إلى أسواق الطاقة والتجارة وسلاسل الإمداد في أوروبا والعالم.
وأشار إلى أن دول الخليج أسهمت، ولا تزال، في دعم الجهود الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، وتقديم المساعدات الإنسانية وتيسير تبادل الأسرى، بما يتيح توسيع نطاق التشاور بين الجانبين بشأن الأزمات التي تمس مصالحهما وأمنهما.
دور أساسي
ودعا معاليه البرلمان الأوروبي إلى الاضطلاع بدور أساسي في ترسيخ فهم متكامل للشراكة الأوروبية الخليجية، من خلال حواره مع مؤسسات الاتحاد الأوروبي وحكومات الدول الأعضاء، وبما يشمل مختلف أبعاد التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي وغيرها، مؤكداً استعداد دولة الإمارات للتعامل مع الأولويات الأوروبية ومناقشتها بالجدية ذاتها التي تتطلع إليها في تناول الجانب الأوروبي لأولويات دول الخليج.
ولفت إلى أن الاجتماع ينعقد قبيل القمة الخليجية الأوروبية الثانية المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية، معرباً عن أمله في أن يسهم الحوار البرلماني في دعم أعمال القمة ومواكبة تنفيذ ما يتفق عليه القادة.
من جهتها أكدت روبرتا ميتسولا، رئيسة البرلمان الأوروبي أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتوسيع آفاق التعاون البرلماني والأمني والاقتصادي، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي والدولي، وتعزيز التجارة والاستثمار، وتوثيق الروابط بين شعوب الجانبين.
بيان مشترك
وأكد البيان المشترك الصادر عن المؤتمر الثاني لرؤساء البرلمانات بين البرلمان الأوروبي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، أهمية تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الجانبين، وتطوير التعاون البرلماني في مجالات الأمن والطاقة والتجارة والاستثمار والتنمية المستدامة، بما يسهم في ترسيخ السلام والاستقرار الإقليمي والدولي.
وأكد المشاركون أن الشراكة بين أوروبا ومنطقة الخليج تمثل ركيزة أساسية للاستقرار في ظل التحديات الدولية المتزايدة، داعين إلى أن تسهم القمة المقبلة بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي في الارتقاء بهذه الشراكة وتعزيز بعدها البرلماني.
وشدد البيان على أهمية تعزيز الترابط بين المنطقتين، والحفاظ على طرق النقل البحري والبري والجوي والرقمي مفتوحة وآمنة ومستدامة، بما يدعم التجارة والطاقة والاستثمار والأمن والمرونة الاقتصادية والتواصل بين الشعوب. وأشار إلى أن الاضطرابات التي شهدتها الممرات البحرية في مضيق هرمز والبحر الأحمر، والتداعيات الناجمة عن الهجمات التي شنتها إيران ووكلاؤها، أبرزت الترابط الوثيق بين أمن المنطقتين وازدهارهما، مؤكداً ضرورة إعطاء هذا الملف أولوية سياسية واضحة خلال القمة المقبلة.
وفي مجال الطاقة، أكد المشاركون أن أمن الإمدادات وتنويع مصادرها يمثلان عنصرين أساسيين للاستقرار الاقتصادي والتنمية المستدامة، في ظل التحديات التي تواجه أسواق الطاقة واضطرابات الإمدادات وانعكاساتها على القطاعات الاقتصادية والصناعية ومستويات المعيشة.
ودعوا إلى تطوير حلول مشتركة تضمن استدامة إمدادات الطاقة وموثوقيتها وتنوعها، وتعزيز البنية التحتية للطاقة وربطها، وتوسيع التعاون في التقنيات الحديثة ذات الاهتمام المشترك، بما يدعم المصالح المتبادلة، ويعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.
اقتصادياً وتجارياً، دعا البيان إلى توفير إطار اقتصادي مستقر وقابل للتنبؤ للعلاقات بين الجانبين، وإرسال إشارة سياسية واضحة لاستئناف المفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة شاملة ومتوازنة ومفيدة للطرفين بين الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي، باعتبارها أساساً لتعميق العلاقات التجارية والاستثمارية. كما أكد أهمية تعزيز أمن سلاسل الإمداد وحماية قنوات التجارة والتمويل الدولية ومنع الالتفاف على العقوبات الدولية.
وفي سياق تعزيز التقارب بين الشعوب، شدد المشاركون على أهمية التواصل البرلماني والتبادل الثقافي والتعليمي وتشجيع السياحة والتنقل، مؤكدين التزامهم بدعم التقدم نحو ترتيبات السفر المتبادل دون تأشيرة مع الدول الخليجية الخمس المتبقية.
وأدان المشاركون بشدة الهجمات المستمرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة التي تستهدف الدول الأعضاء بمجلس التعاون الخليجي، بصورة مباشرة أو عبر وكلاء إيران، بما في ذلك استهداف المنشآت المدنية والاقتصادية والمرافق الحيوية والمطارات المدنية والأماكن المقدسة والبنى التحتية والخدمية، مؤكدين أن هذه الهجمات تهدد أرواح المدنيين وسلامتهم، وتنتهك سيادة الدول وأمنها واستقرارها، وتعرض السلم والأمن الإقليميين والدوليين للخطر.
وأعربوا عن تضامنهم الكامل مع دول وشعوب مجلس التعاون الخليجي، مؤكدين حقها في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وداعين إيران ووكلاءها إلى الوقف الفوري وغير المشروط لهذه الهجمات، منعاً لمزيد من التصعيد في المنطقة.
وشدد البيان على أهمية الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2817 لعام 2026، المتعلق بإدانة الهجمات الإيرانية ضد الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي والمملكة الأردنية الهاشمية، مشيراً إلى المواقف والبيانات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي والبرلمان الأوروبي في هذا الشأن.
وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية، أكد المشاركون ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين بصورة آمنة وفورية ومستدامة ودون عوائق.
صقر غباش: أوروبا تواجه «الإخوان» باستراتيجية جديدة

