رسّخت دبي مكانتها مركزاً عالمياً للغة العربية وملتقى دولياً للعلماء والباحثين وصنّاع القرار، بعدما نجحت على مدار 12 عاماً في احتضان أكثر من 27 ألف مشارك، واستقطاب ما يزيد على 12 ألف بحث علمي خلال الدورات السابقة من «المؤتمر الدولي لصاحبة الجلالة اللغة العربية»، الذي انطلقت دورته الـ12 اليوم، وتستمر حتى 30 أكتوبر الجاري، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمتخصصين من مختلف قارات العالم، فيما تشهد الدورة الحالية تقديم نحو 600 بحث علمي، بينها أكثر من 15 بحثاً تتناول توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة العربية، في إنجاز يعكس قدرة الإمارة على تحويل المبادرات العلمية إلى منصات دولية مؤثرة، تتجاوز حدود البحث الأكاديمي إلى صياغة الرؤى والسياسات اللغوية، وبناء جسور التواصل الثقافي والمعرفي بين الدول والشعوب.
وأكد الدكتور علي بن موسى، الأمين العام للمجلس الدولي للغة العربية، لـ«البيان»، أن دبي استطاعت أن تصنع قصة نجاح عالمية في خدمة اللغة العربية، بعدما تحوّل المؤتمر الذي تحتضنه إلى واحد من أكبر التجمعات العلمية الدولية المتخصصة في اللغة العربية، وأصبح وجهة سنوية ينتظرها رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والباحثون وصنّاع السياسات اللغوية من مختلف أنحاء العالم، حتى بات المشاركون يطلقون عليه اسم «مؤتمر دبي»، تعبيراً عن المكانة التي اكتسبتها الإمارة في احتضان هذا الحراك العلمي العالمي.
وأوضح أن الإنجاز الحقيقي لا يتمثل في الأرقام وحدها، رغم أهميتها، وإنما في التحول الذي أحدثه المؤتمر في النظرة إلى اللغة العربية، بعدما انتقلت قضاياها من قاعات البحث العلمي إلى مستوى صناعة القرار في عدد من الدول العربية، وأصبحت السياسات والتشريعات والأنظمة اللغوية تحظى باهتمام متزايد لدى الحكومات والمؤسسات المعنية بالتعليم والثقافة.
إنجاز عالمي
وقال إن استقطاب أكثر من 27 ألف مشارك على مدار 12 عاماً يعكس حجم الثقة الدولية التي اكتسبها المؤتمر، وقدرة دبي على جمع النخب العلمية والأكاديمية من مختلف دول العالم تحت مظلة واحدة، مشيراً إلى أن هذا الحضور المتواصل أسهم في بناء شبكة عالمية من العلاقات العلمية والمعرفية بين الجامعات ومراكز الأبحاث والمؤسسات المتخصصة.
وأضاف أن المؤتمر لم يعد مجرد حدث أكاديمي يستعرض فيه الباحثون دراساتهم، وإنما تحوّل إلى منصة دولية تلتقي فيها الخبرات، وتتبادل خلالها المؤسسات تجاربها ومبادراتها، وتناقش مستقبل اللغة العربية والتحديات التي تواجهها في مجالات التعليم والإدارة والتكنولوجيا والسياسات اللغوية.
وأكد أن دبي وفّرت للمؤتمر البيئة التي مكّنته من الاستمرار والتطور، وأسهمت في تحويله إلى حدث دولي يحظى باهتمام المؤسسات الأكاديمية والبحثية من مختلف القارات، لافتاً إلى أن نجاح المؤتمر في استقطاب هذا العدد من المشاركين يعكس المكانة التي أصبحت تتمتع بها الإمارة على خريطة المؤتمرات العلمية العالمية.
وأوضح أن المشاركين يأتون من أفريقيا وآسيا وأوروبا والدول العربية، وأن بعضهم يتكبد مشقة السفر لمسافات طويلة من أجل المشاركة، وهو ما يعكس القيمة العلمية التي يمثلها المؤتمر بالنسبة إليهم، والفرص التي يتيحها للتواصل مع كبار المتخصصين في اللغة العربية.
12 ألف بحث
وكشف بن موسى أن المؤتمر شهد خلال دوراته السابقة تقديم أكثر من 12 ألف بحث علمي، تناولت قضايا اللغة العربية من زوايا متعددة، فيما تستعرض الدورة الـ12 نحو 600 بحث جديد، في مؤشر على استمرار الزخم العلمي واتساع الاهتمام الدولي بالدراسات المتعلقة بالعربية.
وأوضح أن هذه الأبحاث تتناول السياسات اللغوية والتشريعات، وعلاقة اللغة بالإدارة، وتطوير تعليم العربية، والمهارات اللغوية، إلى جانب التحولات التكنولوجية الحديثة، مؤكداً أن تنوع الموضوعات يعكس تطور طبيعة القضايا المطروحة، وانتقالها من الدراسات اللغوية التقليدية إلى البحث في دور اللغة في مختلف مجالات الحياة.
وأشار إلى أن الأبحاث المقدمة تمثل حصيلة علمية مهمة يمكن أن تستفيد منها الجامعات والمؤسسات التعليمية ومراكز الدراسات، كما تفتح المجال أمام تطوير مشروعات بحثية مشتركة، وتبادل الخبرات بين الباحثين الذين يعملون في تخصصات متقاربة.
وأضاف أن المؤتمر أتاح خلال السنوات الماضية للباحثين فرصة الالتقاء المباشر بنظرائهم من مختلف دول العالم، وبناء علاقات علمية تسهم في تطوير الدراسات والمشروعات المرتبطة باللغة العربية، وهو ما عزز مكانته بوصفه منصة مستمرة للتعاون العلمي الدولي.
حضور روسي
وفي كشف يعكس اتساع التأثير الدولي للمؤتمر، أعلن بن موسى مشاركة روسيا في الدورة الحالية، ممثلة بوزارة التربية ورئيس جامعة الشيشان، لعرض التوجهات المتعلقة بنشر اللغة العربية في المدارس الروسية، وتعزيز حضورها في المؤسسات التعليمية.
وأوضح أن الوفد الروسي يشارك في جلسة رئيسية بالمؤتمر، تتناول الاهتمام باللغة العربية بوصفها بُعداً جديداً في التواصل الثقافي والمعرفي، مشيراً إلى أن هذه المشاركة تمثل تطوراً مهماً في مسيرة المؤتمر، وتعكس المكانة التي أصبحت تحظى بها اللغة العربية خارج حدود الدول الناطقة بها.
وأكد أن حضور ممثلين عن مؤسسات تعليمية روسية إلى دبي لمناقشة مشروعات مرتبطة بتعليم العربية يمثل دليلاً على الثقة الدولية التي اكتسبها المؤتمر، وعلى نجاحه في التحول إلى منصة تستقطب الدول والمؤسسات الراغبة في تعزيز علاقاتها الثقافية والمعرفية مع العالم العربي.
وقال إن مشاركة روسيا بهذا المستوى تعكس تحولاً لم يكن متوقعاً في السنوات الماضية، إذ أصبحت اللغة العربية تحظى باهتمام متزايد لدى مؤسسات دولية تنظر إليها باعتبارها جسراً للتواصل الحضاري والثقافي والتعليمي.
وأضاف أن المؤتمر أصبح يستقبل اهتماماً من جهات دولية ترغب في عرض مشروعاتها ومبادراتها المرتبطة باللغة العربية، والتواصل مع المؤسسات الأكاديمية والبحثية المتخصصة، وهو ما يؤكد اتساع تأثيره خارج المنطقة العربية.
وأكد بن موسى أن أحد أهم الإنجازات التي تحققت خلال السنوات الماضية يتمثل في انتقال قضايا اللغة العربية إلى مستوى صناعة القرار، بعدما أصبحت السياسات اللغوية والتشريعات والأنظمة المرتبطة بها ضمن اهتمامات عدد من الدول العربية.
وأوضح أن المؤتمر أسهم في تعزيز الوعي بأهمية التعامل مع اللغة العربية باعتبارها قضية استراتيجية ترتبط بالهوية والتعليم والثقافة والمعرفة، وليست مجرد تخصص أكاديمي يقتصر الاهتمام به على الباحثين واللغويين.
وأشار إلى أن الحراك العلمي الذي أحدثه المؤتمر ساعد على إبراز أهمية السياسات اللغوية في المؤسسات الحكومية والتعليمية، وفتح المجال أمام تبادل التجارب والخبرات المتعلقة بتعزيز حضور العربية في مختلف القطاعات.
وقال إن اللغة العربية أصبحت تحظى بوعي عربي ودولي متنامٍ، باعتبارها إحدى أدوات التواصل بين الأمم والشعوب، وجسراً للتقارب الحضاري والثقافي، مؤكداً أن هذا التحول يمثل أحد أبرز المؤشرات على نجاح المؤتمر في تحقيق أهدافه.
وأضاف أن وجود منصة دولية تجمع المسؤولين والمتخصصين وصنّاع القرار أسهم في توسيع دائرة النقاش حول مستقبل اللغة العربية، وربط الأبحاث العلمية بالتحديات التي تواجهها المؤسسات المعنية باللغة والتعليم.
الذكاء الاصطناعي
وكشف الأمين العام للمجلس الدولي للغة العربية أن الدورة الحالية تشهد تقديم أكثر من 15 بحثاً علمياً تتناول توظيف الذكاء الاصطناعي في خدمة اللغة العربية، بمشاركة باحثين من الدول العربية وأفريقيا وآسيا، في مؤشر على تنامي الاهتمام العالمي بتطوير التطبيقات الذكية المرتبطة باللغة العربية.
وأوضح أن هذه الأبحاث تركز على استخدام الذكاء الاصطناعي في تطوير أساليب تدريس العربية، وتنمية مهارات المتعلمين، وإنتاج تطبيقات تعليمية جديدة تساعد على اكتساب المهارات اللغوية، إلى جانب استكشاف إمكانات التقنيات الحديثة في تحسين عمليات التعليم والتعلم.
وأشار إلى أن بعض الدراسات تتناول تطوير تطبيقات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، فيما تبحث دراسات أخرى في كيفية الاستفادة من هذه التقنيات في تطوير المحتوى التعليمي وتقديم أدوات تدعم تعلّم اللغة العربية.
وأكد أن مشاركة باحثين من جامعات ومراكز أبحاث دولية تعكس أهمية هذا المجال، وتفتح آفاقاً جديدة للتعاون بين المتخصصين في اللغة العربية والباحثين في المجالات التكنولوجية.
وأضاف أن المؤتمر يوفر فرصة مهمة للباحثين للتعرف إلى المشروعات والتطبيقات الجديدة، والالتقاء بمتخصصين يعملون في المجالات نفسها، بما يسهم في تبادل الخبرات وتطوير مبادرات علمية مشتركة.
نخبة العلماء
وأشار بن موسى إلى أن المؤتمر يتميز بطبيعة المشاركين ومستوياتهم الأكاديمية، إذ تضم فعالياته نخبة من حملة شهادات الدكتوراه وأصحاب المراتب العلمية المتقدمة، وبينهم رؤساء جامعات وعمداء كليات ورؤساء أقسام وباحثون متخصصون في مجالات اللغة والتعليم والسياسات اللغوية.
وأكد أن استقطاب هذه الكفاءات من مختلف قارات العالم يعكس المكانة العلمية التي اكتسبها المؤتمر، ويعزز دور دبي في جمع الخبرات الأكاديمية الدولية وتوفير مساحة للحوار العلمي وتبادل المعرفة.
وأوضح أن كثيراً من الأكاديميين يحرصون على المشاركة في المؤتمر لعرض إنتاجهم العلمي ومناقشته أمام متخصصين دوليين، إلى جانب الاستفادة من المشاركة في مساراتهم الأكاديمية والبحثية داخل جامعاتهم.
وأضاف أن المؤتمر يتيح للمشاركين فرصاً واسعة للتواصل مع المؤسسات العلمية، وبناء علاقات بحثية، والتعرف إلى أحدث الدراسات والمشروعات المتعلقة باللغة العربية.
وأكد أن هذا التجمع العلمي النوعي يمثل إضافة مهمة للمشهد الثقافي والمعرفي في دبي، ويعكس قدرة الإمارة على استقطاب المؤتمرات التي تجمع نخبة من العلماء والمتخصصين من مختلف أنحاء العالم.
مؤتمر دبي
وشدد بن موسى على أن دبي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من هوية المؤتمر، بعدما ارتبط اسمه بها على مدار 12 عاماً، حتى أصبح المشاركون من مختلف دول العالم يطلقون عليه «مؤتمر دبي»، في تعبير عن المكانة التي اكتسبتها الإمارة بوصفها ملتقى عالمياً للمهتمين باللغة العربية.
وقال إن المؤتمر يمثل قصة نجاح علمية وثقافية صنعتها دبي، بعدما استطاعت أن تجمع آلاف الباحثين والمتخصصين، وتوفر لهم منصة دولية للتواصل وتبادل الخبرات، وتحول هذا التجمع إلى حدث سنوي يحظى باهتمام المؤسسات الأكاديمية من مختلف الدول.
وأوضح أن سهولة الوصول إلى دبي، والتسهيلات المقدمة للمشاركين، والبيئة التنظيمية المتقدمة، جميعها عوامل أسهمت في تعزيز قدرة المؤتمر على استقطاب العلماء والباحثين، وضمان استمراره وتطوره.
وأكد أن الرعاية الكريمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شكّلت أحد أهم مقومات نجاح المؤتمر، وأسهمت في ترسيخ مكانته وتعزيز حضوره الدولي.
وأضاف أن دبي قدمت نموذجاً في احتضان المبادرات العلمية والثقافية وتحويلها إلى منصات عالمية مستدامة، مشيراً إلى أن المؤتمر أصبح جزءاً من المشهد الثقافي والتعليمي في الإمارة، وإحدى الفعاليات التي تعكس دورها في تعزيز التواصل العلمي والمعرفي بين الشعوب.
وقال إن المؤتمر ما كان ليحقق هذا النجاح العالمي لولا البيئة التي وفرتها دبي، وما قدمته من تسهيلات وإمكانات أتاحت للباحثين والمتخصصين من مختلف الدول الالتقاء بصورة منتظمة، وتبادل الخبرات وبناء علاقات علمية ممتدة.
جسور المعرفة
وأكد بن موسى أن المؤتمر أسهم في بناء جسور جديدة للتواصل بين الدول والشعوب، من خلال جمع المتخصصين في اللغة العربية من خلفيات ثقافية وأكاديمية متعددة، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرف إلى التجارب والمبادرات الدولية.
وأوضح أن اللغة العربية أصبحت تحظى باهتمام يتجاوز نطاق الدول العربية، في ظل إدراك متزايد لأهميتها في تعزيز التواصل مع العالم العربي، والتعرف إلى ثقافته وحضارته وإنتاجه المعرفي.
وأشار إلى أن مشاركة مؤسسات تعليمية وأكاديمية من دول غير عربية تعكس هذا التحول، وتؤكد أن المؤتمر أصبح منصة دولية للحوار حول مستقبل اللغة العربية، وليس مجرد مناسبة علمية مخصصة للباحثين العرب.
وأضاف أن هذا الحراك يسهم في دعم الدبلوماسية الثقافية والمعرفية، وتعزيز فرص التعاون بين المؤسسات التعليمية والبحثية، وفتح آفاق جديدة أمام نشر اللغة العربية وتعليمها في مختلف دول العالم.
آفاق مستقبلية
وكشف بن موسى أن المرحلة المقبلة تستهدف تعزيز الحراك الدولي الذي أحدثه المؤتمر، وتوسيع شبكة التواصل بين المتخصصين والباحثين والجهات المسؤولة عن السياسات اللغوية في مختلف أنحاء العالم.
وأوضح أن التوجه المستقبلي يقوم على مواصلة جمع المؤسسات الأكاديمية ومراكز الأبحاث وصنّاع القرار في منصة واحدة، بما يعزز فرص التعاون العلمي وتبادل الخبرات وتطوير المبادرات التي تخدم اللغة العربية.
وأكد أن الاهتمام المتنامي بالذكاء الاصطناعي والتطبيقات الحديثة سيظل أحد المجالات المهمة التي تستقطب الباحثين، إلى جانب السياسات اللغوية وتطوير التعليم وتعزيز حضور العربية في المؤسسات الدولية.
وأشار إلى أن مشاركة دول غير عربية، وفي مقدمتها روسيا خلال الدورة الحالية، تعكس الفرص الواسعة المتاحة أمام توسيع حضور اللغة العربية عالمياً، وبناء شراكات علمية وثقافية جديدة.
واختتم بن موسى بالتأكيد أن دبي نجحت في تحويل المؤتمر الدولي لصاحبة الجلالة اللغة العربية إلى منصة عالمية تجمع العلماء والباحثين وصنّاع القرار، وأن ما تحقق خلال 12 عاماً يمثل شاهداً على الدور الذي تؤديه الإمارة في دعم المعرفة والثقافة وتعزيز مكانة اللغة العربية، معرباً عن تقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي أسهم دعمه ورعايته في جعل دبي مركزاً عالمياً للقاء العقول والخبرات، وجسراً للتواصل العلمي والحضاري بين مختلف دول العالم


