سلطان القاسمي يفتتح الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب




افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، صباح اليوم الأربعاء، بحضور سمو الشيخ الدكتور سلطان بن أحمد بن سلطان القاسمي، نائب حاكم الشارقة، وسمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، فعاليات الدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، الذي يقام تحت شعار «من صنع الحكايات»، ويستمر حتى 15 نوفمبر الجاري، وذلك في مركز إكسبو الشارقة.


وألقى صاحب السمو حاكم الشارقة كلمة خلال حفل الافتتاح رحب فيها بالحضور وضيوف المعرض من مختلف دول العالم، ووفد سلطنة عُمان، ضيف شرف المعرض في دورته الحالية، وقال سموه: «نرحب بكم في إمارة الشارقة بدولة الإمارات العربية المتحدة ونسعد بلقائكم في افتتاح دورة جديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، هذا اللقاء الذي يجدد في نفوسنا الأمل، ويجمعنا على محبة الكتاب، وتقدير العلم والإيمان بما تصنعه الثقافة في حياة الإنسان، ونخص بالترحيب إخوتنا من سلطنة عُمان الذين يشاركوننا هذه المناسبة، نرحب بهم ضيوف شرف لهذه الدورة من المعرض، ويسعدنا أن تكون هذه المشاركة فرصة يتعرف فيها الجمهور إلى ما تزخر به عُمان من تراث معرفي وأدبي وما يقدمه كتابها ومبدعوها من عطاء متجدد، كما يسرنا أن نرحب بضيوفنا الكرام السيد لويس فيليبي سانتوس، المدير العام للكتاب والمحفوظات والمكتبات في الأرشيف الوطني البرتغالي، والدكتور هنريكي ليتاو، نائب رئيس أكاديمية العلوم في لشبونة، والدكتور بالاجي شينوي، مدير قسم المحفوظات في حكومة غوا، معربين عن بالغ اعتزازنا بحضورهم وعميق تقديرنا لمشاركتهم الكريمة».


وتناول صاحب السمو حاكم الشارقة الاهتمام اللامحدود بالكتاب والثقافة في الشارقة، وأثرهما في تنمية الإنسان، ودور معرض الشارقة الدولي للكتاب في نشر العلم والمعرفة، قائلاً سموه: «لقد آمنت الشارقة بأن الثقافة مسؤولية، وأن خدمة الإنسان تبدأ بالعناية بعقله وتنمية وعيه، ومن هذا الإيمان جاء اهتمامنا بالكتاب وبالمؤسسات التي ترعى العلوم وبكل جهد يجعل المعرفة قريبة من الناس حاضرة في حياتهم، ويؤدي معرض الشارقة الدولي للكتاب دوراً أساسياً في هذه المسيرة ففيه يلتقي القارئ بالكاتب وتتواصل دور النشر مع جمهورها وتتبادل الشعوب معارفها وتجاربها، ومن خلاله نريد لأبنائنا أن يألفوا الكتاب، وأن يجدوا فيه ما يجيب عن أسئلتهم ويوسع مداركهم ويشجعهم على البحث والتفكير».


مشروع معرفي
وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن إطلاق الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام كإنجاز معرفي جديد من الشارقة إلى العالم، قائلاً سموه: «بدأنا منذ العام الماضي العمل على مشروع معرفي وعدناكم به في افتتاح المعرض السنة الماضية وهو (الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام)، واليوم ندشن 143 مجلداً من الموسوعة ستكون مكتملة وجاهزة في السنة القادمة بإذن الله لتكون بين أيدي القراء والباحثين في شكلها الورقي والإلكتروني في خطوة نحو استكمال المشروع الذي نريده مرجعاً عربياً موثوقاً يجمع المعارف وييسر الوصول إليها ويخدم الدارسين في مختلف التخصصات وتكون بذلك للعرب موسوعتهم الشاملة، كما للأمم والشعوب الأخرى موسوعاتها».


وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن إطلاق جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام، لتضاف إلى نخبة التكريمات التي تحتفي بها الشارقة لتقدير العلماء والأدباء وعطائهم لخدمة العلم والثقافة، قائلاً سموه: «يسرني أن أعلن لكم اليوم عن إطلاق جائزة دولية تحتفي بالعلماء والمفكرين والمبدعين ممن اجتهدوا في البحث والدراسة والتأليف وقدموا باللغة العربية أعمالاً متميزة في العلوم والآداب والفنون ودراسات الأعلام، سنحتفي من خلال هذه الجائزة كل عام بأربع شخصيات أسهمت في خدمة البحث والمعرفة في هذه المجالات وأضافت إلى المكتبة العربية أعمالاً تستحق التقدير وينتفع بها القراء والباحثون، لقد فكرت كثيراً في اسم تحمله هذه الجائزة ونظرت إلى التاريخ العربي وتأملت، فوقع اختياري على شخصية عربية عزيزة علينا جميعاً لما قدمت من خدمات جليلة في رعاية العلوم والآداب والفنون، ولما بقي من أثر هذه الشخصية منذ القرن الثاني الهجري إلى يومنا هذا، لذلك فإني أعلن عن إطلاق: (جائزة هارون الرشيد في العلوم والآداب والفنون والأعلام)».


وأعلن صاحب السمو حاكم الشارقة عن إصداره الجديد «البرتغاليون في المحيط الهندي»، والذي يقع في 61 مجلداً باللغة العربية ومثلها باللغة الإنجليزية، وهو ثمرة 37 عاماً من البحث والتحري والجمع والتوثيق، متمنياً سموه أن يكون إضافة نافعة للباحثين والدارسين والمؤرخين وخدمة لتاريخ المنطقة وشعوبها.


تكريم
وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة، ترافقه سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، بتكريم الباحث والأكاديمي المغربي الدكتور سعيد يقطين، شخصية العام الثقافية للدورة الـ 45 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، تقديراً لمسيرته العلمية وإسهاماته البارزة في إثراء المشهد الثقافي والأدبي العربي.


كما كرم سموه خلال حفل افتتاح المعرض دار النشر الكاتالونية «كاروان» الفائزة بجائزة الشارقة للترجمة «ترجمان» لعام 2026، عن إصدارها ترجمة مختارات من كتاب «ألف ليلة وليلة» إلى اللغة الكاتالونية، والتي أنجزتها المترجمة مارغاريدا كاستيلس كريباليس. وتعد الجائزة التي تنظمها هيئة الشارقة للكتاب الأكبر من نوعها على مستوى العالم، بقيمة 1.4 مليون درهم إماراتي، وتمنح لأفضل ترجمة لكتاب عربي أصلي إلى لغة أجنبية.


وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخ من أحدث مؤلفاته التاريخية، بعنوان «البرتغاليون في المحيط الهندي: أحداث في حوليات من عام 1497م إلى عام 1750م». وتفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بتوقيع نسخة من «الموسوعة العربية الشاملة في العلوم والآداب والفنون والأعلام»، التي تتضمن 143 مجلداً، كما تفضل سموه بتدشين موقعها الإلكتروني الرسمي الذي يتيح للجميع الاطلاع على تفاصيل الموسوعة ويسهل البحث عن المعلومات.


فتح أبواب الحوار
وألقت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، كلمة رحبت فيها بحضور المعرض وضيف الشرف لهذا العام، متناولة شعار الدورة الحالية، قائلةً سموها: «أود في البداية أن أرحب بكم جميعاً في هذه الدورة الجديدة من معرض الشارقة الدولي للكتاب، وأن أرحب بأشقائنا من سلطنة عُمان، ضيف شرف هذه الدورة، وبضيوفنا الكرام الذين جاؤوا من مختلف أنحاء العالم ليحتفلوا معنا بالكلمة، وبالكتاب، وبقدرة الثقافة على فتح أبواب الحوار الحقيقي بين الشعوب. اخترنا لهذا العام شعار (من صنع الحكايات) لأن الحكايات التي نقرؤها، ونسمعها، ونرثها، هي التي تشكل ذاكرتنا وهويتنا والطريقة التي نرى بها العالم. وفي الوقت نفسه، كل واحد منا يصنع حكاية تترك أثرها لمن يأتي بعده. وللشارقة أيضاً حكايتها الخاصة».
وتناولت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي العلاقة الوطيدة بين الشارقة والكتاب، مسلطة الضوء على البيئة المحبة للقراءة التي نشأت فيها، وأثر ذلك في حب العلم والمعرفة.


كما تناولت سمو رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب تجربة صاحب السمو حاكم الشارقة الغنية والثرية بالحرص على القراءة والبحث والتوثيق والتاريخ للوصول إلى الحقائق.

واستعرضت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي مسيرة صاحب السمو حاكم الشارقة الاستثنائية في نقل شغف سموه بالكتاب والبحث العلمي عبر السنوات والتخطيط والإيمان ليصبح مؤسسات مفتوحة للتعلم والتطور في كل مكان. ولفتت إلى حرص صاحب السمو حاكم الشارقة على إنجاح فكرة معرض الشارقة الدولي للكتاب عبر دعم سموه اللامحدود للناشرين، ورؤية سموه الثاقبة لنتائج هذا النجاح على الأجيال والحوار والتواصل مع العالم.

وأشارت سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي إلى الشخصية الفذة والمتميزة لصاحب السمو حاكم الشارقة ومدرسة سموه الفريدة في التواصل الحضاري مع العالم، ونشر الكتب لتصل إلى كل بيت في الشارقة. وتناولت سموها جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في دعم اللغة العربية، والمتابعة الشخصية لكافة الإصدارات الخاصة باللغة والحرص على مزيد من الإنجازات.


ولفتت إلى أن الثقافة والمعرفة والعلم هما المشروع الواسع لصاحب السمو حاكم الشارقة لعقود طويلة، مشيرة إلى الاهتمام والتقدير العالمي الكبير لجهود سموه في مجال نشر الكتاب، وإلى مكانة معرض الشارقة الدولي للكتاب.

وتوجهت سموها في ختام كلمتها برسالة عرفان وامتنان إلى صاحب السمو حاكم الشارقة على ما قدمه سموه خلال سنوات طويلة لبناء الإنسان بالعلم، وترسيخ المعرفة، وزرع حب الكتاب في قلوب كل الناس.


وعقب الحفل، تفضل صاحب السمو حاكم الشارقة بقص شريط الافتتاح، وزيارة جناح سلطنة عُمان، ضيف شرف الدورة الـ 45، حيث استُقبل سموه بأهازيج من التراث العُماني، مستمعاً إلى شرح حول مشاركة سلطنة عُمان في المعرض، متعرفاً على أبرز ما يقدمه الجناح.


وتفضل سموه بتسلم عدد من الإهداءات من وزارة الثقافة العُمانية تتضمن مجموعة من الموسوعات والكتب التاريخية.


حضر الافتتاح بجانب سموهم كل من: الشيخ محمد بن سعود القاسمي رئيس دائرة المالية المركزية، والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس هيئة الشارقة للموانئ والجمارك والمناطق الحرة، والشيخ الدكتور سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ محمد بن حميد القاسمي رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي رئيس دائرة شؤون الضواحي، والشيخ سعود بن سلطان بن محمد القاسمي مدير عام دائرة الشارقة الرقمية، ومعالي الشيخ سالم بن خالد القاسمي وزير الثقافة، ومعالي الشيخ عبدالله بن محمد بن بطي آل حامد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، ومعالي عبدالرحمن بن محمد العويس وزير شؤون المجلس الوطني الاتحادي، ومعالي سعود بن هلال البوسعيدي وزير الثقافة والرياضة والشباب في سلطنة عُمان، وعدد من كبار المسؤولين رؤساء الدوائر والمؤسسات الحكومية والكتاب والمثقفين، وممثلي الدول المشاركة.