كشفت مؤسسة الإمارات للدواء أن تقييم بلاغات وتقارير السلامة الدوائية الواردة خلال عام 2025 والأشهر الـ 9 الأولى من عام 2026 أسفر عن 78 حالة استدعت اتخاذ إجراءات تنظيمية، شملت إصدار تحذيرات وتعليق تداول منتجات طبية أو سحبها، وفقاً لطبيعة الحالات ونتائج التقييم، في إطار جهود المؤسسة لتعزيز مأمونية الأدوية وحماية صحة المرضى.
وأكدت المؤسسة أن الإجراءات التنظيمية تستند إلى تقييم علمي شامل لبلاغات الآثار الجانبية المشتبه بها، مع التمييز بين الإجراءات الناتجة عن متابعة سلامة الاستخدام وتلك المرتبطة بعيوب الجودة أو أسباب تنظيمية أخرى.
وأوضحت أن تحليل البلاغات وتقييم خطورتها يجريان ضمن إطار علمي وتنظيمي يراعي اكتمال المعلومات السريرية، والتسلسل الزمني بين استخدام الدواء وظهور الأعراض، والعلاجات المصاحبة، والتاريخ المرضي، والنتيجة الصحية للحالة، مع إعطاء الأولوية للحالات التي قد تهدد الحياة أو تستدعي دخول المستشفى أو تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة.
وأضافت أن تقييم كل حالة يُضم إلى بيانات السلامة الأخرى، بما فيها التقارير الدورية وخطط إدارة المخاطر ودراسات السلامة بعد الموافقة التسويقية، إلى جانب المستجدات العلمية والرقابية ذات الصلة، بما يتيح اتخاذ القرارات التنظيمية المناسبة استناداً إلى الأدلة العلمية.
ضوابط جديدة
وأشارت المؤسسة إلى تعزيز منظومة اليقظة الدوائية باعتماد دليل ضوابط وشروط ممارسات اليقظة الدوائية الجيدة، بموجب القرار رقم 27 لسنة 2026، الذي ينظم مسؤوليات الأطراف المعنية ومراحل إدارة إشارات السلامة، بدءاً من الرصد والتحقق والتحليل، مروراً بتحديد الأولويات والتقييم، وصولاً إلى التوصية بالإجراء المناسب.
وبيّنت أن الدليل يُلزم الجهات المهنية المعنية بالإبلاغ الأولي عن الآثار المعاكسة الخطيرة في أقرب وقت، وبحد أقصى خمسة أيام من العلم بالحالة، واستكمال التقرير النهائي للحالات الخطيرة خلال 15 يوماً، وللحالات غير الخطيرة خلال 90 يوماً.
وأكدت أن نتائج التقييم قد تستدعي تحديث معلومات المأمونية في النشرة الدوائية، أو إصدار تحذيرات إضافية وتدابير لتقليل المخاطر، أو تقييد استعمال المنتج لفئات معينة، وصولاً إلى تعليق تداوله أو سحبه متى استدعت الأدلة ذلك.
وفيما يتعلق بحجم البلاغات، كشفت المؤسسة أنها تلقت 5840 بلاغاً عن آثار جانبية مشتبه بها للأدوية خلال عام 2025، مقابل 5122 بلاغاً خلال الفترة من الأول من يناير حتى 30 سبتمبر 2026، بإجمالي 10 آلاف و962 بلاغاً خلال الفترتين.
وأوضحت أن تقييم هذه الحصيلة يميز بين عدد البلاغات وطبيعة الأعراض وخطورة الحالات، مع مراعاة اختلاف معدلات استخدام الأدوية ومصادر الإبلاغ، مشيرة إلى أن الأرقام تعكس البلاغات الواردة إلى قنوات الرصد خلال الفترات المحددة، فيما تستند دلالتها العلمية إلى تقييم الحالات والأدلة ذات الصلة.
وأكدت أن هذه البيانات تتيح متابعة التغيرات في أنماط البلاغات وتحديد الأولويات الرقابية بناءً على معلومات فعلية، مع ضرورة الفصل بين الحالات المشتبه بها والمخاطر التي ثبتت صلتها بالدواء، إذ لا يعني ورود بلاغ عن أثر جانبي بالضرورة ثبوت العلاقة السببية بين الدواء والأعراض المبلغ عنها.
حملة وطنية
وفي سياق متصل، أعلنت مؤسسة الإمارات للدواء تنسيق الحملة الاتصالية «من بلّغ.. سلم»، خلال الفترة من 2 إلى 8 نوفمبر الجاري، بالتزامن مع الأسبوع العالمي لسلامة الدواء، وانسجاماً مع الرسالة العالمية «الآثار الجانبية.. لا تتجاهلها، أبلغ عنها!».
وأوضحت أن الحملة تستهدف ترسيخ ثقافة الإبلاغ عن الآثار الجانبية المشتبه بها لدى المرضى والممارسين الصحيين، وتعريفهم بقنوات تقديم البلاغات والمعلومات الضرورية التي تساعد على تقييم مأمونية الأدوية.
وذكرت أن البرنامج الوطني يتضمن أنشطة توعوية موجهة إلى الجمهور والمهنيين وقطاع الدواء، تشمل محاضرة توعوية لطلبة جامعة الشارقة، ومجلسي متعاملين للجمهور وقطاع الصناعات الدوائية، ومختبر متعاملين لمناقشة تجربة الإبلاغ الرقمي.
كما تشمل مساهمات الشركاء المقررة جلسة لمؤسسة الإمارات للخدمات الصحية موجهة للصيادلة حول سلامة الدواء في الممارسة اليومية، وجلسة لهيئة الصحة بدبي حول دور الإبلاغ في حماية المريض، وورشة للمنشآت والممارسين الصحيين تنظمها هيئة الشارقة الصحية.
وأكدت المؤسسة أنها تعمل على توثيق الأنشطة المنفذة ونتائجها وفق البرنامج المعتمد، بما يساعد على تقييم مدى وصول رسائل الحملة إلى الفئات المستهدفة وتعزيز المشاركة المجتمعية والمهنية في منظومة اليقظة الدوائية.
قنوات الإبلاغ
ودعت مؤسسة الإمارات للدواء المرضى وأفراد المجتمع إلى الإبلاغ عن الآثار الجانبية المشتبه بها للأدوية عبر البريد الإلكتروني pv@ede.gov.ae، فيما خصصت خدمة إلكترونية عبر موقعها الرسمي للمنشآت وممارسي الرعاية الصحية.
وأوضحت أن البلاغات الواردة تخضع للتوثيق والتقييم، مع طلب المعلومات الإضافية عند الحاجة، وفق ضوابط اليقظة الدوائية التي تشمل حفظ ملفات السلامة بصورة آمنة وتقييد صلاحيات الوصول إليها لدى الأطراف المعنية.
وشددت على أهمية الإبلاغ باعتباره إحدى الأدوات الأساسية لرصد المخاطر الدوائية ومتابعة مأمونية المستحضرات بعد الموافقة على تسويقها، بما يدعم القرارات التنظيمية المستندة إلى الأدلة العلمية ويسهم في تعزيز سلامة المرضى.


