في إحاطة نادرة لترامب.. قائد القوات الأمريكية يعرض خيارات ضرب إيران

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الأدميرال براد كوبر، قدّم إحاطة عسكرية نادرة وغير اعتيادية للرئيس دونالد ترامب، استعرض خلالها الخيارات المتاحة لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، في مؤشر محتمل إلى اقتراب واشنطن من استئناف عمليات قتالية واسعة، وسط تحركات عسكرية أمريكية لتعزيز القوات والدفاعات الجوية في المنطقة. رغم التحركات الدبلوماسية الموازية ووصول وسطاء قطريين اليوم إلى طهران لإجراء محادثات بخصوص مقترحات إنهاء الحرب. 

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة مباشرة على الاجتماع رفيع المستوى، أن كوبر حضر شخصياً إلى البيت الأبيض، الخميس، لعرض الخيارات العسكرية على ترامب، في خطوة وصفتها بأنها نادرة، بالنظر إلى أن قائد القيادة المركزية الأمريكية لا يقدم عادة إحاطاته للرئيس الأمريكي بصورة مباشرة.

وشارك في الاجتماع وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، إلى جانب عدد من أعضاء الحكومة الأمريكية. وتطرقت المناقشات إلى ملفات أخرى، من بينها استمرار الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران.

وجاء الاجتماع بعد يوم واحد من جلسة أخرى في البيت الأبيض، الأربعاء، التقى خلالها القادة العسكريون نائب الرئيس جيه دي فانس، في إطار المشاورات الجارية بشأن الخيارات الأمريكية للتعامل مع طهران.

وأفادت «وول ستريت جورنال» بأن مسؤولين في إدارة ترامب أبلغوا دول المنطقة بضرورة الاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية قصيرة ومكثفة ضد إيران، عقب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي.

وفي موازاة التحضيرات العسكرية، أجرى نائب الرئيس جيه دي فانس اتصالات مع إحدى أبرز الشخصيات المتشددة في إيران، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام، بما يعكس استمرار المسارين العسكري والدبلوماسي بالتزامن.

وكان ترامب قد لوّح خلال تجمع انتخابي الأسبوع الماضي بإمكانية استئناف الضربات، قائلاً: «قد ننفذ عملية غضب ملحمي صغيرة أخرى»، في إشارة إلى حملة القصف الأمريكية الإسرائيلية المكثفة التي نُفذت خلال الربيع الماضي، قبل أن يضيف: «أو أنهم سيوافقون».

وتكتسب الإحاطة التي قدمها كوبر أهميتها من طبيعة الاجتماع ومستوى المشاركين فيه، فضلاً عن ندرة حضور قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط شخصياً إلى البيت الأبيض لإطلاع الرئيس على الخيارات العسكرية.

وبحسب التقرير، فإن هذا النوع من الاجتماعات قد يشير إلى اقتراب الولايات المتحدة من تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة، مع استمرار دراسة الإدارة الأمريكية خيارات التصعيد ضد إيران.

وكان آخر اجتماع حضوري بين كوبر وترامب في يوليو الماضي، عندما التقى قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الرئيس ووزير الدفاع ورئيس هيئة الأركان المشتركة على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في ولاية ديلاوير.

وامتنع متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية، وآخر باسم القيادة المركزية الأمريكية التي يتولى كوبر قيادتها، عن التعليق على الاجتماع أو الخيارات التي جرت مناقشتها.

وأثارت المشاورات العسكرية الجارية داخل البيت الأبيض قلق عدد من أعضاء الكونغرس، وسط مخاوف من أن يتخذ ترامب قراراً باستئناف العمليات القتالية ضد إيران خلال الفترة المقبلة.

ووصف السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي، عن ولاية كونيتيكت، الخطط العسكرية المطروحة بأنها «جنونية»، مشيراً إلى أنه سبق أن اطلع على جوانب من التخطيط العسكري السري.

وقال ميرفي، خلال مشاركته في فعالية بمعهد الشرق الأوسط الأربعاء، إن تنفيذ هذه الخطط «سيؤدي إلى تصعيد مدمر، وإلى التدمير المرجح لالتزامنا بسيادة القانون».

وفي مؤشر إلى استمرار الاستعدادات العسكرية الأمريكية، كشفت الصحيفة أن وزارة الدفاع هيأت خلال الأسابيع الأخيرة الظروف اللازمة لتنفيذ حملة قصف جديدة ضد إيران، من خلال إرسال مزيد من منظومات الدفاع الجوي والذخائر والإمدادات إلى الشرق الأوسط.

وشملت الإجراءات نقل بعض القوات الأمريكية من قواعد عسكرية تُعد أكثر عرضة للهجمات، بهدف تقليل احتمالات تعرض العسكريين للخطر في حال اندلاع مواجهة جديدة.

كما يعمل الجيش الأمريكي على نقل بطارية إضافية من منظومة الدفاع الجوي «باتريوت» إلى إسرائيل، لتعزيز قدراتها على اعتراض الصواريخ.

وتأتي هذه الخطوة في ظل مخاوف أمريكية من نقص مخزون الصواريخ الاعتراضية، ما دفع واشنطن إلى تسريع جهود إعادة توفير هذه الذخائر الضرورية لمنظومات الدفاع الجوي.

وتشير المعطيات التي أوردتها «وول ستريت جورنال» إلى أن الإدارة الأمريكية تواصل إعداد خيارات عسكرية جديدة بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، فيما تظل طبيعة العمليات المحتملة وتوقيتها رهن القرارات التي سيتخذها ترامب.