من أبرز معالم الحرب الإيرانية الأمريكية الإسرائيلية التي اندلعت في 28 فبراير 2026 تحولها إلى حرب استهداف لمراكز القرار نفسه؛ من القيادة العليا، إلى الأذرع الأمنية، ورموز التنسيق بين القيادة الإيرانية والحرس الثوري. وخلال أقل من ثلاثة أسابيع، بدا المشهد الإيراني مأساوياً، بعد أن قضت الضربات على جيل كامل من القادة والسياسيين والاستراتيجيين الذين قادوا إيران على مدى نحو أربعة عقود.
ضربة قاصمة
أكبر التحولات تمثلت في مقتل المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب، وهو الحدث الذي تعاملت معه التغطيات اللاحقة بوصفه نقطة الانكسار الأهم في بنية النظام الإيراني. ومنذ ذلك التاريخ، باتت طهران تعمل في ظل قيادة جديدة يمثلها مجتبى خامنئي، الذي أشارت تقارير لاحقة إلى أنه أُصيب في الضربة نفسها التي قتلت والده، وإن ظل وضعه الصحي وتفاصيل ظهوره العلني محل التباس. ومع أن النظام سعى إلى إظهار تماسكه، فإن مجرد سقوط المرشد في الساعات الأولى وضع الجمهورية الإسلامية أمام فراغ سياسي ورمزي هائل.
يبرز من الأسماء المؤكدة في سجل الخسائر الإيرانية علي لاريجاني، الذي كان يشغل موقع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي أعلنت إسرائيل اغتياله اليوم، إلى جانب غلام رضا سليماني، قائد قوات البسيج، أحد أهم أذرع الضبط الداخلي والتعبئة الأيديولوجية في إيران. إضافة إلى علي شمخاني أمين مجلس الدفاع.
كما سقط عدد من قادة الحرس الثوري تباعاً، ما أدى إلى شلل تام في التنسيق بين الوحدات؛ فقد قتل اللواء محمد باكبور (القائد العام للحرس الثوري). إلى جانب اللواء أمير علي حاجي زاده (قائد الجو-فضائية) وهو الرجل الذي كان يُعتبر "مهندس الرعب" بالمسيرات والصواريخ البالستية، والأدميرال علي رضا تنغسيري (قائد البحرية).
انهيار "وزارة الدفاع"
لم تكن وزارة الدفاع والجيش بمنأى عن الاستهداف المباشر؛ حيث قتل اللواء عبد الرحيم موسوي (رئيس الأركان) في بداية المواجهات، إضافة إلى العميد عزيز نصير زاده (وزير الدفاع)، والعميد مجيد ابن رضا الذي عُين وزيراً للدفاع خلفاً لنصير زاده، وقُتل في غارة إسرائيلية بعد يوم واحد فقط من توليه المنصب. كما ضمّت القائمة عدداً من الضباط والمسؤولين العسكريين، من بينهم محسن دره باغي، وعلي تاجيك، وداوود عسكري، وبهرام حسيني مطلق، وأبو القاسم بابائيان، ورسول هلالي، وغلام رضا رضائيان.
ومن أبرز المسؤولين الإيرانيين الذين كانوا يديرون دفة البلاد قبل أن يلقوا مصارعهم، العميد محمد شيرازي رئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى (حلقة الوصل بين المرشد والقوات المسلحة). والعميد حسين جبل أمليان رئيس منظمة الابتكار والبحث الدفاعي (SPND) المسؤولة عن الأبحاث النووية المتقدمة، ومحمد باصري المسؤول الرفيع في وزارة الاستخبارات.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني اسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري غلام رضا سليماني.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأربعاء أن الدولة العبرية اغتالت وزير الاستخبارات الإيراني اسماعيل خطيب، وذلك غداة قتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني وقائد قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري غلام رضا سليماني.
نفوذ العسكر
هذه الحرب أصابت قلب البنية القيادية الإيرانية، وأخرجت من المشهد شخصيات مفصلية في مراكز قرار حساسة. لكن من غير الدقيق، وفق ما أمكن توثيقه، الجزم بأن المؤسسة العسكرية والأمنية الإيرانية فقدت كل رؤوسها، أو أن النفوذ العسكري الإيراني أوشك على الزوال الكامل. ذلك أن تقارير غربية حديثة ذهبت إلى أن النظام، رغم النزف العنيف، لا يزال قادراً على إعادة ترتيب نفسه، وأن الحرس الثوري ما زال يمسك بجزء مهم من أدوات السيطرة، ولو في بيئة أكثر ارتباكاً وهشاشة من السابق.





