جنوب لبنان على حافة الفراغ.. أوروبا تسابق نهاية «يونيفيل»

حذّر الاتحاد الأوروبي من تداعيات انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «يونيفيل» بنهاية 2026، مؤكداً تأييده تمديد مهمتها، لتجنب فراغ أمني في جنوب البلاد، في ظل استمرار الوجود الإسرائيلي لمناطق حدودية، وتعثر تنفيذ اتفاق الانسحاب، ويأتي التحرك الأوروبي بالتزامن مع الاستعداد لإطلاق بعثة مدنية عسكرية لتدريب الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ومساعٍ فرنسية وإيطالية للإبقاء على وجود دولي في الجنوب، وسط مخاوف من تجدد المواجهات، وانهيار الترتيبات الأمنية الهشة.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، اليوم ، خلال زيارتها بيروت ولقائها الرئيس اللبناني جوزاف عون وعدداً من المسؤولين، أن الدول الأوروبية تؤيد تمديد ولاية «يونيفيل»، محذرة من ترك الجنوب دون رقابة دولية.

وقالت، إن الدول الأعضاء ترفض حدوث فراغ أمني، وإن تمديد المهمة يحظى بترحيب أوروبي واسع.

وتنتشر «يونيفيل» منذ عام 1978، وتضم نحو 7500 عنصر من قرابة 50 دولة، من دون أن يمنع وجودها اندلاع مواجهات متكررة بين إسرائيل وحزب الله المدعوم من إيران.

وكان مجلس الأمن قرر في أغسطس 2025، تحت ضغط أمريكي، إنهاء مهمتها بحلول 31 ديسمبر 2026، فيما يطالب لبنان بتمديدها.

ورغم تراجع القتال عقب مذكرة تفاهم أمريكية إيرانية في يونيو، وتوقيع لبنان وإسرائيل اتفاق إطار لنزع سلاح حزب الله، وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً، وانتشار الجيش اللبناني في منطقتين تجريبيتين، لم يتحقق تقدم ملموس.

وأكدت كالاس ضرورة وجود جهة دولية، تتحقق من التزام الأطراف بالاتفاق، محذرة من انتهاء مهمة «يونيفيل» قبل بدء عمل أي قوة بديلة.

وتواصل إسرائيل الاحتفاظ بمنطقة تصنفها «أمنية» بعمق يصل إلى 10 كيلو مترات داخل جنوب لبنان، وسط مطالبات لبنانية بالانسحاب.

وشكر الرئيس جوزاف عون الاتحاد الأوروبي على جهوده لتجنب الفراغ الأمني، مؤكداً التعويل على الدعم الأوروبي لإيجاد صيغة بديلة.

وتدرس فرنسا وإيطاليا، أبرز المساهمين الأوروبيين في «يونيفيل»، خيارات استمرار الوجود الدولي بالجنوب.

بعثة

وأعلنت كالاس اعتزام الاتحاد إطلاق بعثة مدنية عسكرية لتدريب الجيش وقوى الأمن الداخلي، وتعزيز قدراتهما على فرض السيطرة، وحفظ الأمن بمختلف المناطق، مؤكدة أنها لن تحل محل «يونيفيل».

وأوضحت أن وزراء الخارجية الأوروبيين سيبحثون، الاثنين المقبل، استكمال إطلاق البعثة، على أمل جاهزيتها بنهاية 2026، ووصفتها بأنها «نقلة نوعية» في العلاقات الأمنية.

وشددت خلال مؤتمر مع وزير الخارجية يوسف رجّي على ضرورة بسط الدولة سيادتها الكاملة، والمضي نحو نزع سلاح حزب الله، مؤكدة مسؤولية الحكومة عن الأمن والخدمات.

وأكدت كالاس استمرار الدعم المالي للبنان، مشيرة إلى إعلان الاتحاد في سبتمبر تخصيص 505 ملايين يورو حتى 2027، استكمالاً لحزمة أُعلنت عام 2024 بقيمة مليون يورو، وفق الأرقام الواردة في المادة.

ويعد لبنان ثالث أكبر مستفيد من دعم مرفق الاتحاد الأوروبي، فيما تتزايد الضغوط لإيجاد ترتيبات أمنية تَحُول دون تحوُّل انتهاء مهمة «يونيفيل» إلى أزمة جديدة.