«صمود» يدعو إلى توسيع حظر الأسلحة ليشمل كامل السودان

عائلة سودانية من الفاشر أثناء انتقالها على عربة آلية بين تشاد والسودان
عائلة سودانية من الفاشر أثناء انتقالها على عربة آلية بين تشاد والسودان

مايكل والتز ومسعد بولس:

استمرار تدفق السلاح يجعل فرص السلام محدودة.. والحظر الحالي لم يعد يواكب طبيعة الحرب

طالب التحالف المدني الديمقراطي في السودان «صمود»، أمس، مجلس الأمن الدولي بتمديد حظر الأسلحة المفروض على دارفور ليشمل جميع أنحاء السودان، بالتزامن مع دفع الولايات المتحدة نحو تشديد الضغوط الدولية لوقف تدفق السلاح إلى طرفي الحرب، بحديثها عن مشروع قرار أمام مجلس الأمن يوسع حظر الأسلحة القائم على دارفور منذ 2005 ليشمل كامل الأراضي السودانية، بالتزامن مع توصية مماثلة من بعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق، التي حذرت من أن الطائرات المسيّرة والأسلحة الأجنبية وشبكات الدعم العابرة للحدود توسع نطاق الحرب وتفاقم الخسائر بين المدنيين.

وقال تحالف صمود، في بيان صحفي نشره على صفحته بموقع «فيسبوك» أمس: «نعلن دعمنا لتوصيات تقرير بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة بشأن السودان المقدَّم إلى الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، الداعية إلى وقف القتال وحماية المدنيين والنظر الجاد في آليات دولية لحمايتهم».

وشدد على ضرورة تمديد مجلس الأمن الدولي لحظر الأسلحة ليشمل السودان كله، فالحرب لم تعد مقتصرة على إقليم واحد، وفرض عقوبات على المتورطين في الإمداد العسكري بلا استثناء، ودعم الضحايا، والمساءلة والمحاسبة العادلة والنافذة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية.

ودعا التحالف الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى ضرورة تجديد ولاية بعثة تقصي الحقائق الدولية المستقلة، وتزويدها بالموارد اللازمة لمواصلة عملها دون قيد أو شرط، مشيراً إلى أنه «لا سلام مستداماً في السودان بدون كشف كافة الحقائق وإنصاف جميع الضحايا وإقرار العدالة كاملة غير منقوصة».

في الأثناء قال سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايكل والتز، وكبير مستشاري الرئيس دونالد ترامب للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في مقال مشترك نشرته «فورين بوليسي» الخميس، إن استمرار تدفق الأسلحة يجعل فرص السلام محدودة، وإن الحظر الحالي «لم يواكب العصر» بعدما امتدت المعارك إلى كردفان والنيل الأزرق، بينما بقي نطاق الحظر محصوراً في دارفور.

وأضاف المسؤولان أن أكثر من 33 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات أساسية، فيما يواجه نحو 19.5 مليون شخص جوعاً حاداً، وقالا إن دخول الطائرات المسيّرة بصورة متزايدة إلى الحرب جعل إيقاع خسائر أكبر أكثر سهولة وأقل كلفة، في وقت تقدم فيه، وفق مقالهما، أكثر من 12 دولة أشكالاً من الدعم العسكري لطرفي النزاع.

وكشف والتز وبولس أن مشروع القرار الأمريكي سيطبق العقوبات والقواعد الجديدة على جميع الشبكات التي تسهم في استمرار الحرب «على كلا الجانبين ومن دون استثناءات»، بما يشمل تجار السلاح ووكلاء الشراء ومجندي المرتزقة والممولين وموردي الطائرات المسيّرة.

وأوضحا أن تفويضاً من مجلس الأمن سيتيح للدول وقف شحنات الأسلحة وتجميد الأصول وتشديد ضوابط التصدير والتحرك ضد الشبكات التي تنتهك الحظر.

وحذرا من أن بعض أعضاء مجلس الأمن يتحركون لمعارضة المشروع أو الامتناع عن التصويت عليه، رافضين اعتبار الحظر الشامل انحيازاً لأي من طرفي الحرب.

وأكدا أن الجيش السوداني وقوات الدعم السريع لا يملكان «أي مطالبة شرعية» بحكم السودان بعد الحرب، وأن مستقبل البلاد يجب أن ينبع من حوار مدني مستقل.

وجاء التحرك الأمريكي متزامناً مع تقرير جديد لبعثة الأمم المتحدة المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان، خلص إلى وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن الجيش وقوات الدعم السريع ارتكبا انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني خلال هجمات الطائرات المسيّرة، وأن بعض الهجمات قد ترقى إلى جرائم حرب.

وبحسب التقرير، قتلت هجمات المسيّرات أكثر من ألف شخص خلال الأشهر الخمسة الأولى من 2026، وطالت مستشفيات ومدارس وأسواقاً ومواقع للنازحين.

ووثق التقرير هجمات منسوبة إلى الجيش، بينها ضربة على مستشفى الضعين التعليمي أوقعت ما لا يقل عن 70 قتيلاً و146 مصاباً، وقال إن البعثة لم تجد معلومات تثبت استخدام المستشفى لتخزين السلاح أو شن هجمات منه.

وأكدت البعثة أن تحقيقاتها في الدعم الخارجي للجيش لا تزال في مرحلة مبكرة، وأنها ستوسعها لتحديد مصادر الأسلحة والمسيّرات والذخائر ومسارات نقلها، بالتوازي مع تحقيقها في شبكات دعم قوات الدعم السريع.

وفي المقابل، قالت البعثة إن سلطة بورتسودان لم تتعاون معها، ولم تستجب لطلبات الاجتماعات أو تسمح لأعضائها بزيارة السودان.

ودعت مجلس الأمن إلى تعميم حظر السلاح، ووقف نقل الأسلحة والمسيّرات والمساعدة العسكرية عندما يوجد خطر جوهري من استخدامها في انتهاكات جسيمة.