شهدت الضفة الغربية المحتلة، أمس، تصعيداً إسرائيلياً جديداً، ومن مستوى مختلف، مع تزامن دعوات إسرائيلية إلى شن حرب واسعة وتفكيك السلطة الفلسطينية مع فرض إغلاق شامل على الضفة، واقتحام نحو 1500 مستوطن المسجد الأقصى، ووقوع اعتداءات على تجمعات وقرى فلسطينية، فيما أدانت مصر التطورات وحذّرت من تداعياتها.
ودعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، أمس الأحد، إلى شن حرب في الضفة الغربية المحتلة وتفكيك السلطة الفلسطينية، وإلى ضم مناطق من جنوب لبنان وقطاع غزة تخضع لسيطرة الجيش الإسرائيلي.
وقال سموتريتش، في مقابلة مع بودكاست «120 وواحدة» التابع لموقع «واي نت»، إنه يعتقد بضرورة «الخروج إلى حرب في يهودا والسامرة، وفعل ما فعلناه في غزة، وتفكيك السلطة الفلسطينية»، التي وصفها بأنها «سلطة إرهابية».
وعندما سئل عن معنى الحرب، أشار إلى العمليات الإسرائيلية في شمال الضفة، قائلاً إن ثلاثة مخيمات للاجئين باتت خالية بعد إجلاء سكانها، وزعم أن القوات الإسرائيلية «طهرتها من الإرهاب».
وأضاف أنه يريد قتل جميع المسلحين وجمع الأسلحة، وألا تبقى، على حد قوله، «بنية تحتية إرهابية» أو مسلحون أو أسلحة أو أنفاق في الضفة، على غرار ما فعل الجيش ضد حركة «حماس» في غزة.
وهدد سموتريتش أيضاً بفرض قيود أشد على حركة الفلسطينيين بالمركبات، قائلاً إنه إذا استُخدمت السيارات في تنفيذ عمليات دهس «فلن تسيروا على طرقنا بسياراتكم».
ولم تقتصر تصريحات الوزير الإسرائيلي على الضفة، إذ دعا إلى ضم المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل في قطاع غزة وصولاً إلى ما يسمى «الخط الأصفر»، فضلاً عن مناطق في جنوب لبنان وصولاً إلى نهر الليطاني، معتبراً أن انتهاء الحرب عند الحدود السابقة لن يوفر، من وجهة نظره، الردع المطلوب.
إغلاق شامل
وترافقت تصريحات سموتريتش مع قرار وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فرض «إغلاق عام» على الضفة الغربية، بناء على توصية من الجيش، يستمر خلال عطلة عيد العرش اليهودي حتى السبت المقبل.
وبموجب القرار، يُمنع العمال الفلسطينيون من دخول المستوطنات خلال فترة العيد، باستثناء من تصنفهم السلطات الإسرائيلية «عمالاً أساسيين» في المناطق الصناعية، وفق تعليمات القيادة المركزية للجيش، إضافة إلى الاستثناءات المرتبطة بالتزامات قدمتها الحكومة أمام المحكمة العليا.
ويأتي الإغلاق وسط تشديد متواصل على الحواجز والطرق في الضفة، وبعد أيام شهدت قيوداً واسعة على حركة الفلسطينيين وإغلاق مداخل بلدات وقرى، خصوصاً في محيط رام الله والقدس.
1500 مستوطن في الأقصى
وفي القدس، أغلقت السلطات الإسرائيلية باب المغاربة بعد اقتحام 1500 مستوطن باحات المسجد الأقصى، وفق ما أفادت به محافظة القدس ونقلته وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا»، في ثاني أيام «عيد العرش» اليهودي.
وقالت «وفا» إن المقتحمين دخلوا في مجموعات متتالية تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية، وأدوا طقوساً وصلوات تلمودية، خصوصاً قرب باب القطانين، فيما أُدخلت إلى ساحات المسجد ما تسمى «القرابين النباتية».
كما أُجبر أصحاب محال تجارية في سوق القطانين المؤدي إلى المسجد على إغلاقها، فيما أدى مستوطنون طقوساً في السوق وعند باب حطة من الجهة الخارجية، وسط تشديد الإجراءات على حركة الفلسطينيين في البلدة القديمة.
هجمات شرق رام الله
وامتد التصعيد إلى عدد من المناطق شرق رام الله، حيث أفادت «وفا» بأن مستوطنين هاجموا تجمع الكعابنة قرب قرية الطيبة، وحطموا نوافذ منازل وخربوا مركبة وسرقوا نحو ثلاثة آلاف شيكل كانت داخلها، قبل أن يقطعوا المياه والتيار الكهربائي عن التجمع، وسط حصار للعائلات.
وفي قرية يبرود، اقتحم مستوطنون عدداً من منازل الفلسطينيين وعبثوا بمحتوياتها وحطموها، فيما اقتحمت مجموعة أخرى منطقة تل العاصور الواقعة بين دير جرير وسلواد، من دون الإبلاغ عن مواجهات. وأكدت «وفا» اقتحام مستوطنين منطقة تل العاصور شرق رام الله.
«إي وان»
وفي تطور متصل بملف الاستيطان، أمرت المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض بناء أكثر من 1200 وحدة استيطانية ضمن مشروع «إي وان» لمدة شهر، بحيث يصبح بعد الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، بسبب مخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية.
ويشمل مخطط «إي وان» في مجموعه نحو 3400 وحدة استيطانية في المنطقة الواقعة بين القدس الشرقية ومستوطنة معاليه أدوميم، ويثير اعتراضات دولية وفلسطينية بسبب تأثيره في التواصل الجغرافي بين شمال الضفة وجنوبها وبين القدس الشرقية وبقية الأراضي الفلسطينية.
وأعلنت بلدية معاليه أدوميم أنها ستطعن في قرار تأجيل المناقصة أمام القضاء الإسرائيلي.