الإمارات.. إرث زايد يتجدد وعطاءٌ يمتد إلى العالم

الدولة تحتفي باليوم العالمي للعمل الإنساني

تحتفي دولة الإمارات باليوم العالمي للعمل الإنساني الذي يوافق 19 أغسطس من كل عام، مستلهمة نهجاً إنسانياً أصيلاً أرسى دعائمه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وجعل من مساعدة الإنسان وإغاثة المحتاجين قيمة راسخة.

فيما يواصل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، قيادة مسيرة العطاء الإنساني الإماراتي وتعزيز مكانة الدولة نموذجاً عالمياً في الاستجابة الإنسانية ومد جسور التضامن مع الشعوب والمجتمعات حول العالم.

وترجمةً لهذا النهج، رسخت دولة الإمارات منظومة مؤسسية متكاملة للعمل الإنساني امتدت آثارها إلى مختلف قارات العالم، مستندة إلى سرعة الاستجابة للأزمات، وتقديم الدعم للفئات الأكثر احتياجاً، وتحويل المساعدات إلى مشاريع تنموية مستدامة تعزز قدرة المجتمعات على التعافي وتحقيق الاستقرار.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، ممثل حاكم أبوظبي في منطقة الظفرة، رئيس هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، أن دولة الإمارات، بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ماضية في نهجها الراسخ في نصرة القضايا الإنسانية، وصون كرامة الإنسان، وتعزيز حقه في الحياة الكريمة، والوفاء بمسؤولياتها الإنسانية تجاه المتأثرين بالأزمات والكوارث في مختلف أنحاء العالم.

وقال سموه، في تصريح بمناسبة اليوم العالمي للعمل الإنساني، إن دولة الإمارات عززت، بفضل رؤية قيادتها الرشيدة، حضورها الإنساني والتنموي عالمياً، ورسخت مكانتها ضمن الدول الرائدة في مجالات العطاء والإغاثة والتنمية، انطلاقاً من نهج أصيل يقوم على التضامن الإنساني ومد يد العون للمحتاجين دون تمييز.

وأشار إلى أن دولة الإمارات رسخت مكانتها في ميادين العمل الإنساني من خلال مبادراتها ومساعداتها الممتدة إلى مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن العمل الإنساني يمثل نهجاً راسخاً في مسيرة الدولة، وتجسيداً لقيمها الأصيلة في التضامن والتكافل ومد يد العون للمحتاجين والمتأثرين بالأزمات والكوارث.

وأضاف أن الإرث الإنساني الذي أسسته دولة الإمارات والمكانة التي بلغتها في هذا المجال يضعان على عاتقنا مسؤولية أكبر لمواصلة العطاء، وتطوير أدوات العمل الإنساني، وتعزيز أثره واستدامته، بما يسهم في تحسين جودة حياة المجتمعات الأكثر احتياجاً.

ونوّه سموه بالمبادرات الإماراتية الرائدة في مكافحة الفقر والجوع والمرض وسوء التغذية، ومواجهة التداعيات الإنسانية للتغير المناخي والكوارث والأزمات، إلى جانب توفير الاحتياجات الأساسية ودعم سبل العيش والتنمية والتعافي للمجتمعات المتضررة، وفق المبادئ الإنسانية والمعايير الدولية.

وأشار سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، إلى أن اليوم العالمي للعمل الإنساني يأتي هذا العام في ظل تصاعد الأزمات واتساع رقعة النزاعات والكوارث في عدد من مناطق العالم، وما ترتب عليها من تحديات إنسانية متزايدة.

مؤكداً أن هذه الظروف تتطلب تعزيز القدرة على الاستجابة السريعة والفاعلة، والانتقال من معالجة تداعيات الأزمات إلى التخطيط الاستباقي وبناء القدرة على الصمود والتعافي.

تقدير

إلى ذلك، قال سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مؤسسة زايد الخير، إن اليوم العالمي للعمل الإنساني مناسبة لتجديد التقدير لكل من اختار أن يكون إلى جانب الإنسان في أوقات الشدة.

ولكل من يعمل في ميادين الإغاثة والتنمية ويصل إلى المجتمعات المتضررة حاملاً معه الأمل ومقومات الحياة، مؤكداً سموه أن ما يقدمه العاملون في الخطوط الأمامية من تضحيات يجسد أسمى قيم المسؤولية والتضامن الإنساني.

وأضاف سموه: «لقد قامت دولة الإمارات على إرث إنساني عظيم أرسى دعائمه الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي آمن بأن الخير مسؤولية، وأن ما تحققه الدول من تقدم يكتسب معناه الحقيقي عندما يمتد أثره إلى حياة الناس، ولذلك ظل عطاء دولة الإمارات مسانداً للإنسان أينما كان وكانت الحاجة».

وأكد سموه أن هذا النهج يواصل حضوره القوي في ظل القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي جعل كرامة الإنسان وحمايته وتمكينه في صميم رؤية الإمارات للعمل الإنساني والتنموي، ورسخ مكانة الدولة شريكاً دولياً موثوقاً في مواجهة الأزمات، والاستجابة للكوارث، ودعم المجتمعات في مسارات التعافي والتنمية.

من جانبه، أكد سمو الشيخ ذياب بن محمد بن زايد آل نهيان، نائب رئيس ديوان الرئاسة للشؤون التنموية وأسر الشهداء أن اليوم العالمي للعمل الإنساني يمثل مناسبة نستذكر فيها قيم العطاء والتضامن التي رسخها الوالد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وجعلها نهجاً راسخاً في مسيرة دولة الإمارات، ورسالة إنسانية عالمية تصل إلى كل من يحتاج إلى العون.

وقال سموه: إن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، تواصل حمل هذه الرسالة، من خلال دعم المتضررين، والاستجابة العاجلة للأزمات، وابتكار حلول مستدامة تسهم في حفظ كرامة الإنسان وتعزيز قدرات المجتمعات على التعافي.

وأضاف سموه: في هذه المناسبة، نثمن شجاعة وتفاني العاملين والمتطوعين في المجال الإنساني حول العالم، وما يجسدونه من التزام نبيل في خدمة الإنسانية.

مجالات

وشهد عام 2026 زخماً في المبادرات والمشاريع الإنسانية الإماراتية التي عكست تنوع مجالات العمل الإنساني، من الإغاثة العاجلة والاستجابة للأزمات إلى المشاريع التنموية المستدامة، مروراً ببرامج دعم التعليم والصحة والأمن الغذائي والإيواء والرعاية الاجتماعية، بما يجسد نهجاً متكاملاً يهدف إلى مساندة المجتمعات المتضررة.

وتعزيز قدرتها على التعافي، وتمكينها من تحقيق التنمية وتحسين جودة الحياة. وتعد حملة «حد الحياة» من أبرز المبادرات الإنسانية التي شهدتها الإمارات خلال العام الجاري .

والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بهدف إنقاذ 5 ملايين طفل من الجوع حول العالم، وتمكنت من جمع أكثر من 2.822 مليار درهم بمشاركة 44,208 مساهمين من أفراد وشركات ومؤسسات إنسانية.

كما أعلن سموه عن إطلاق مبادرة لدعم الجهود الرامية إلى القضاء على مرض «العمى النهري»، والتي تستهدف 7 ملايين مستفيد مباشر و35.4 مليون مستفيد غير مباشر على مدى 3 أعوام.

وفي جانب التعليم، دشنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في جمهورية السنغال، بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 1000 طالب.

من جانبها، نفذت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي، برامج إغاثية استفاد منها أكثر من 1.5 مليون شخص داخل الدولة وفي 44 دولة حول العالم ضمن برامجها الرمضانية لعام 2026، كما شملت المبادرات الإنسانية مشاريع لدعم القرى الفقيرة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتنفيذ برامج صحية واجتماعية في عدد من الدول.

بدورها نفذت هيئة الأعمال الخيرية العالمية، مشاريع تجاوزت قيمتها 353 مليون درهم خلال النصف الأول من عام 2026 في مجالات الصحة والتعليم والمياه والغذاء والإغاثة، فيما تواصل مؤسسة زايد الخير مسيرتها الإنسانية التي تمتد لأكثر من 3 عقود ووصل أثرها إلى أكثر من 180 دولة، بما يعكس امتداد رسالة العطاء الإماراتية وتمكين المجتمعات حول العالم.

وقدمت دولة الإمارات استجابات إنسانية عاجلة للمتضررين من الكوارث الطبيعية حول العالم، شملت الزلازل والفيضانات، انطلاقاً من نهجها في مساندة المجتمعات المتأثرة وتوفير الاحتياجات الأساسية للسكان خلال الأزمات.

وساندت الإمارات المتضررين من زلزال جنوب الفلبين عبر توزيع آلاف الطرود الغذائية وكميات من المياه الصالحة للشرب، كما خصصت 10 ملايين دولار أمريكي لإغاثة المتأثرين من زلزال فنزويلا، وأرسلت لاحقاً 70 طناً من المساعدات الإغاثية، إضافة إلى إعلان استجابة عاجلة بقيمة 10 ملايين دولار أمريكي لمساندة المتضررين من زلزال كولومبيا.

ودعمت الإمارات المتضررين من الفيضانات في سوريا وغانا وبنغلاديش، فيما أنجزت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي مشروع إعادة تأهيل وبناء منازل الأسر المتضررة من فيضانات ولاية بهانج الماليزية، ضمن جهود تستهدف تعزيز التعافي وتحسين جودة الحياة.

وأرست دولة الإمارات نموذجاً متكاملاً في الاستجابة الإنسانية لقطاع غزة عبر عملية «الفارس الشهم 3» التي أكملت في أغسطس الجاري 1000 يوم من العمل الإنساني المتواصل قدمت خلالها مساعدات بلغت قيمتها أكثر من 3.89 مليارات دولار أمريكي، تضمنت أكثر من 126 ألف طن من المواد الإغاثية والطبية والغذائية، تم إيصالها عبر مئات الرحلات الجوية والسفن والقوافل البرية.

وواصلت الإمارات تقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني للشعب السوداني، حيث بلغ إجمالي الدعم المقدم للسودان خلال العقد الماضي «2015-2025» نحو 4.24 مليارات دولار أمريكي.

فيما تجاوزت قيمة المساعدات الإنسانية منذ اندلاع الأزمة عام 2023 نحو 800 مليون دولار أمريكي، لتصبح الإمارات ثاني أكبر مانح للمساعدات إلى السودان بعد الولايات المتحدة وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.

وأسهمت دولة الإمارات في دعم الاستقرار الإنساني في أوكرانيا عبر وساطاتها بين روسيا وأوكرانيا التي أسهمت في إنجاز عمليات تبادل أسرى، ليصل إجمالي من شملتهم هذه الجهود إلى 7,791 أسيراً عبر 25 وساطة.

وشاركت في مؤتمر تعافي أوكرانيا 2026، وقدمت مساعدات طبية وغذائية ودعماً لقطاع الطاقة شمل مولدات كهربائية ومستلزمات تعليمية، دعماً لقدرة المجتمعات المتضررة على الصمود.