وجّه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، هيئة الشارقة للتعليم الخاص بعدم تحصيل أي رسوم دراسية من الطلبة السودانيين في «مدرسة السودان الخاصة»، وإعادة جميع الرسوم الرمزية التي تم تحصيلها من أولياء الأمور.
مؤكداً سموه أن المدرسة أُنشئت لغير القادرين من أبناء الجالية السودانية على تسجيل أبنائهم في مدارس الإمارة، لتكون مجانية بالكامل، وأنه يتابعها بشكل مباشر ومستمر.
وقال سموه، في مداخلة هاتفية عبر برنامج «الخط المباشر»، إن المدرسة أُنشئت بعدما وجد أن بعض أولياء الأمور السودانيين لا يملكون الإمكانات اللازمة لتسجيل أبنائهم.
موضحاً أن الإمارة تتولى شؤون المعلمين وجميع أمور المدرسة دون تحميل أولياء الأمور أي أعباء مالية.
وأضاف أن الرسوم التي وضعتها هيئة الشارقة للتعليم الخاص واعتبرتها «رمزية» تمثل عبئاً على المُعوز، ولذلك وجّه بعدم أخذ أي رسوم «سواء كثيرة أو قليلة».
وأكد سموه متابعته المستمرة للمدرسة، مشيراً إلى أنه تم إنهاء خدمات أحد المعلمين فوراً بعد ضربه طالباً، في حين يتم تطوير المعلمين الذين يحتاجون إلى التأهيل، والاستغناء عمن لا يطوّر من مستواه.
ووجّه صاحب السمو حاكم الشارقة نصيحة إلى الراغبين في استكمال الدراسات العليا، مؤكداً ضرورة اختيار تخصص يفيد الناس والمجتمع والعلم، والتفرغ للدراسة والتركيز فيها وعدم وضعها على الهامش.
وأوضح سموه أن بناء العلم في عقل الإنسان يشبه البناء، يبدأ من الروضة والحضانة ثم المدرسة والجامعة، وصولاً إلى الدراسات العليا، وهي مراحل مترابطة، وإذا سقطت منها «طوبة واحدة» انهار البناء.
وقال سموه إن الإمارة لن تمنح الدكتوراه لمن يدرسها على الهامش، لأنه سيصبح لاحقاً مسؤولاً عن تعليم آخرين.
وقد يدرّس مادة علمية وهو غير متمكن منها، معتبراً ذلك «مصيبة علمية». ودعا طلبة الدراسات العليا إلى «إعطاء العلم حقه» والبحث وجمع المعلومات، كما أوصى المدرسين ومديري الجامعات والمؤسسات التعليمية قائلاً: «ارأفوا بمن طلب العلم».
«طموح» لتطوير الموظفين
وأشار سموه إلى إتاحة فرص استكمال الدراسة لأبناء الإمارة، وخاصة الموظفين، موضحاً أن برنامج «طموح» يتيح الحصول على دبلوم عالٍ مدته سنة، ثم استكمال الماجستير من جامعة إكستر البريطانية في سنة أخرى.
ولفت إلى أن الدفعة الأولى بدأت الدراسة هذا العام، وتضم 60 موظفاً من مختلف الدوائر الحكومية في الإمارة، حاثاً المشاركين على الاجتهاد، ومؤكداً أنه يتابع عملهم وعطاءهم.
الغراب.. ذكاء وحضور
وتحدث سموه خلال المداخلة عن طائر الغراب وذكائه، موضحاً أن له أنواعاً وأشكالاً مختلفة، ومنها الغراب العربي، الذي يتميز بصغر حجمه وريشه الأسود اللامع، مشيراً إلى أن أعداده أصبحت قليلة، وأن جهوداً بدأت لتكثيره، لكنه لا يستطيع حالياً مقاومة الغربان الموجودة التي تفوقه عدداً.
وتناول سموه ما يُروى عن سبب تسمية الغراب، إذ كان موجوداً في المدينة المنورة ويتغذى على رطبها صيفاً، ثم يهاجم كتاكيت الدجاج بعد انتهاء الموسم، فكان الناس يقولون له «أغرب»، أي اتجه غرباً، نحو بلدة رابغ.
وأشار إلى أنه زار رابغ عام 1954 أثناء توجهه إلى الحج، موضحاً أن معظم أهلها كانوا يعملون في صيد الأسماك، وأن موسم الصيد يبدأ بعد الصيف مع وصول أنواع منها إلى السواحل، مثل «العومة والجاشع والتبان والقرفاه والصدى»، التي تبقى على السطح لرقة جلدها، بخلاف «الهامور» الذي يتحمل الأعماق بفضل جلده الغليظ.
وأضاف أن بعض الصيادين يستخدمون «الضغوة»، وهي طريقة قديمة للصيد بالشباك، لصيد «العومة» و«الجاشع»، ثم نشرها على السيفة، كما أشار إلى حيلة لطرد الغربان بتعليق غراب ميت على شجرة، فتبتعد الغربان الأخرى عنها.
وأكد سموه شدة ذكاء الغربان، مستشهداً بمشاهداته لغراب حاول إغراق طائر صغير في النافورة، وباجتماع الغربان في مجموعات، وبالمقطع المصور لغراب وضع أحجاراً في زجاجة مياه نصف فارغة لرفع مستوى المياه وتمكينه من الشرب، لافتاً إلى أن ذكاءها قد يصل أحياناً إلى الإضرار بمخلوقات أخرى.
