الإمارات.. نهج زايد في العطاء إرث مستدام

 عطاء الإمارات وصل إلى مختلف أصقاع العالم
عطاء الإمارات وصل إلى مختلف أصقاع العالم

«حد الحياة» تسهم في إنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً حول العالم

2.8 مليار درهم جمعتها «حد الحياة» بمشاركة 44208 مساهمين

3.3 مليارات درهم جمعتها حملة «وقف أم الإمارات للأيتام»

تحتفي اليوم دولة الإمارات باليوم الدولي للعمل الخيري، في مناسبة تتجدد فيها التأكيدات على رسوخ ثقافة العطاء في المجتمع الإماراتي فهي إرث مستدام من مؤسس العطاء الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، كما تشكل مشاركة الإمارات في الحدث دليلاً على تطور العمل الخيري والإنساني من الاستجابة للاحتياجات العاجلة إلى بناء حلول أكثر استدامة تعزز جودة الحياة وتفتح آفاقاً أوسع أمام المجتمعات والأفراد.

نهيان بن زايد: الخير والعطاء وصون الكرامة قيم متجذرة في مجتمعنا

وبهذه المناسبة، أكد سمو الشيخ نهيان بن زايد آل نهيان، رئيس مؤسسة زايد الخير، أن اليوم الدولي للعمل الخيري يمثل مناسبة لاستحضار الإرث الإنساني الخالد للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أرسى نهجاً متفرداً في البذل والعطاء، وجعل مساعدة الإنسان وصون كرامته والوقوف إلى جانبه ركائز أصيلة في مسيرة دولة الإمارات ورسالتها إلى العالم.

وقال سموه إن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، آمن بأن الخير مسؤولية إنسانية وأن ازدهار المجتمعات واستقرارها يرتبطان بقدرتها على توفير الحياة الكريمة لأفرادها، مشيراً سموه إلى أن هذا النهج الراسخ تجاوز مفهوم تقديم المساعدة ليؤسس لثقافة وطنية متكاملة، أصبح فيها العطاء قيمة متجذرة في مجتمع الإمارات، ورسالة تواصل الدولة حملها إلى مختلف شعوب العالم.

ورفع سموه بهذه المناسبة أسمى آيات الشكر والتقدير إلى القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على دعم سموه المتواصل لمسيرة الخير والعطاء، ومواصلة النهج الذي أرساه الوالد المؤسس، بما عزز مكانة دولة الإمارات ودورها الخيري والإنساني عالمياً.

على صعيد متصل، أكد الدكتور محمد عتيق الفلاحي، المدير العام لمؤسسة زايد الخير، أن العمل الخيري يشهد تحولاً متسارعاً في أدواته ومنهجياته، في ظل التحديات الإنسانية والتنموية المتزايدة التي يشهدها العالم، مؤكداً أن مؤسسة زايد الخير تمضي في تطوير نموذج عملها بما يحافظ على رسالتها التي تأسست عليها، ويعزز في الوقت ذاته قدرتها على صناعة أثر مستدام في حياة الأفراد والمجتمعات.

دلالات

وبرزت خلال العام الجاري مبادرات إنسانية وتنموية جسدت هذا التحول في مفهوم العطاء، من حملات تستجيب للجوع والأزمات والكوارث، إلى مشاريع تستثمر في التعليم والصحة والمياه والتمكين وبناء القدرات، بما يجعل العمل الخيري مساراً ممتداً يتعامل مع احتياجات الإنسان اليوم، ويهيئ في الوقت نفسه لظروف أفضل في الغد.

وتعد حملة «حد الحياة» من أبرز المبادرات هذا العام، والتي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بهدف إنقاذ 5 ملايين طفل من الموت جوعاً حول العالم، وتمكنت من جمع أكثر من 2.822 مليار درهم، بمشاركة 44,208 مساهمين من أفراد وشركات ومؤسسات إنسانية.

وتتجاوز دلالة الحملة حجم المساهمات التي جمعتها، إلى قدرتها على حشد المجتمع حول قضية إنسانية أساسية، وتأكيد أن العمل الخيري في الإمارات لا يقتصر على تقديم المساعدة، وإنما يستطيع تحويل التعاطف مع معاناة الإنسان إلى مبادرات واسعة النطاق ذات أهداف واضحة وأثر قابل للقياس.

ويظهر هذا التوجه كذلك في المبادرات التي تضع التعليم في قلب العمل الخيري، باعتباره أحد أكثر الاستثمارات ارتباطاً بمستقبل المجتمعات، حيث شهد العام الجاري تنفيذ مشاريع لبناء المدارس والفصول الدراسية، ودعم الرسوم الدراسية والطلاب المحتاجين، وتوفير الحواسيب والحقائب والمستلزمات التعليمية، إلى جانب مبادرات تستهدف إعادة تأهيل المؤسسات التعليمية في مناطق متضررة.

وفي هذا السياق، دشنت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، معهد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم المهني في جمهورية السنغال، بطاقة استيعابية تقارب ألف طالب، بهدف تزويد الشباب بالمهارات المهنية والتقنية التي تعزز فرصهم في سوق العمل، بما يعكس انتقال جزء من الجهد الخيري من تقديم المساعدة المباشرة إلى تمكين المستفيد من امتلاك أدوات الاعتماد على الذات.

وشملت المشاريع التعليمية، خلال العام الجاري، إنشاء عشرات الفصول والمدارس في عدد من الدول، فيما أطلقت مؤسسات خيرية حملات لدعم تعليم الأطفال في دولة الإمارات وخارجها، ومن بينها مبادرات تستهدف توفير المستلزمات والأجهزة والنقل والرسوم الدراسية، وأخرى خصصت لدعم الطلبة في قطاع غزة في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهونها.

وفي الجانب الصحي، برز إعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، عن إطلاق مبادرة لدعم الجهود الرامية إلى القضاء على مرض «العمى النهري»، تستهدف 7 ملايين مستفيد مباشر و35.4 مليون مستفيد غير مباشر على مدى ثلاثة أعوام، في نموذج آخر للعمل الخيري والإنساني الذي ينتقل من معالجة آثار المرض إلى الإسهام في الحد منه وتحسين حياة ملايين الأشخاص على المدى الطويل.

صحتهم أمانة

وأطلقت هيئة الأعمال الخيرية العالمية مبادرة «صحتهم أمانة» لعام 2026، بمشاريع تتجاوز قيمتها 6 ملايين درهم، تشمل علاج 200 حالة داخل الدولة وخارجها، وإنشاء مراكز صحية في مناطق فقيرة وتوفير التجهيزات الطبية، وامتدت المساعدات إلى دعم المستشفيات والمرافق الصحية في مناطق متضررة، بما في ذلك تجهيزات أقسام الأطفال والنساء وحديثي الولادة والعناية المركزة.

وتكتمل صورة نموذج العمل الخيري الإماراتي بمشاريع المياه والبنية التحتية حول العالم، والتي شملت حفر آلاف الآبار وتوفير مضخات المياه، إلى جانب مشاريع تحلية المياه والطاقة الشمسية، بما يلبي احتياجات يومية أساسية ويقلل في الوقت نفسه من اعتماد المجتمعات على المساعدات الطارئة.

وفي موازاة هذه المشاريع التنموية، لا تزال الاستجابة الإنسانية العاجلة حاضرة في المشهد الإماراتي، بل تمثل الوجه الآخر للعمل الخيري، خصوصاً في أوقات الأزمات، حيث تواصل الإمارات عمليات الإغاثة لقطاع غزة ضمن عملية «الفارس الشهم 3»، وتقديم مختلف أشكال الدعم الإنساني للشعب السوداني، فضلاً عن استجابتها العاجلة للمتضررين من الكوارث الطبيعية حول العالم.

تفاعل

ويمتد مفهوم الاستدامة في العمل الخيري إلى آليات تمويله أيضاً، إذ جاء إطلاق «وقف أم الإمارات للأيتام» ليشكل مورداً مستداماً لرعاية الأيتام وتحسين جودة حياتهم وتعزيز التماسك الاجتماعي، وقد جمعت الحملة خلال شهر رمضان 3.3 مليارات درهم، بما يوفر نموذجاً لتحويل التبرع من مساعدة مرتبطة بوقت محدد إلى أصل مستدام يواصل أثره على مدى سنوات.

وتكشف مؤشرات العمل الخيري خلال العام الجاري عن اتساع نطاق هذا النشاط وتنوع مجالاته؛ إذ تجاوزت قيمة مشاريع هيئة الأعمال الخيرية العالمية داخل الدولة وخارجها خلال النصف الأول من العام 353 مليون درهم، بزيادة 15 % مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما نفذت جمعية الشارقة الخيرية خلال الفترة ذاتها 11,051 مشروعاً وحملة إنسانية وتنموية خارج الدولة بقيمة 139.8 مليون درهم.

من جانبها، نفذت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي برامج رمضانية استفاد منها أكثر من 1.5 مليون شخص داخل الدولة وفي 44 دولة حول العالم خلال عام 2026، كما شملت المبادرات مشاريع لدعم القرى الفقيرة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتنفيذ برامج صحية واجتماعية في عدد من الدول.

وتأتي هذه النتائج ضمن مسار طويل للعمل الخيري والإنساني الإماراتي؛ إذ تجاوز إجمالي مساعدات مؤسسة زايد الخير ملياري درهم، ووصل أثرها إلى أكثر من 180 دولة، فيما أنفقت مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم الخيرية، 192.6 مليون درهم خلال عام 2025 على مشاريع في 26 دولة، شملت قطاعات الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية.

إلى ذلك أكد أحمد درويش المهيري، مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن اليوم الدولي للعمل الخيري الذي يوافق 5 سبتمبر من كل عام مناسبة عالمية تؤكد قيمة راسخةً في نهج دولة الإمارات، حيث يشكل العطاء إرثاً أصيلاً، ومسؤوليةً وطنيةً، ومنظومةً مؤسسيةً تسهم في صون كرامة الإنسان وتعزيز تماسك المجتمع.

وقد رسخت دولة الإمارات، امتداداً لإرث الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبفضل رؤية قيادتنا الرشيدة، نموذجاً عالمياً رائداً في العمل الخيري والإنساني، يقوم على تمكين الإنسان واستدامة الأثر.

وفي دبي، نمضي برؤية طموحة تجعل العمل الخيري شريكاً فاعلاً في مسيرة التنمية الشاملة وصناعة المستقبل، من خلال منظومة تتسم بالكفاءة والشفافية والحوكمة.

وتواصل دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي دورها في تنظيم القطاع والارتقاء به، وتعزيز تكامل الجهود بين المؤسسات والجهات المانحة.

وتجسد المبادرات الخيرية التي شهدها العام الجاري ملامح النموذج الإماراتي في العمل الخيري الذي يقوم على معادلة تجمع بين سرعة الاستجابة، واتساع نطاق الوصول، واستدامة الأثر، وتمكين الإنسان.