أكد نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لمجلس السلام في غزة، مدير عام أكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، أن النظام العالمي يمر بمرحلة غير مسبوقة من الضغوط والتحديات، مشيراً إلى أن الاضطرابات والصراعات المتلاحقة وضعت العالم أمام اختبار حقيقي لقدرته على الحفاظ على الاستقرار والتعاون الدولي.
وقال إن العالم بات يفقد تدريجياً قدرته على معالجة النزاعات عبر القنوات الدبلوماسية التقليدية، لافتاً إلى أن الصراعات لم تعد محصورة في نطاقها الجغرافي، وإنما أصبحت تمتد آثارها إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
جاء ذلك في الكلمة الترحيبية لانطلاق فعاليات النسخة الثالثة من «منتدى هيلي» السنوي الذي ينظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، وأكاديمية أنور قرقاش الدبلوماسية، تحت شعار «الخليج عند مفترق طرق: الصراع والتداعيات وتصحيح المسار»، في أبوظبي، بمشاركة 75 متحدثاً و1000 مشارك من 35 دولة، من بينهم نخبة من كبار المسؤولين.
وأوضح ملادينوف، الذي عمل في العديد من الملفات الدولية من بينها ملف قطاع غزة، أن التحدي الأكبر يتمثل في التعامل مع أطراف تفتقر إلى الثقة المتبادلة، الأمر الذي يزيد صعوبة التوصل إلى حلول سياسية مستدامة، مضيفاً بأن "العالم يعيش اليوم في بيئة شديدة الترابط، لكنه في الوقت ذاته يشهد تراجعاً في مستويات التعاون الدولي المطلوبة لمواجهة الأزمات المتصاعدة".
الخليج
وأشار إلى أن منطقة الخليج تحتل مكانة استثنائية على الساحة الدولية، وهو ما جعلها محوراً رئيسياً للنقاشات التي يتناولها «منتدى هيلي» هذا العام، بهدف فهم التحديات التي تواجه المنطقة واستشراف السبل الكفيلة بالتعامل معها.
وأكد نيكولاي ملادينوف، أن الحفاظ على المصالحة الوطنية وتعزيز الاستقرار يشكلان أساساً لازماً لتحقيق التنمية والازدهار، موضحاً أن التقدم لا يتحقق عبر زعزعة الاستقرار، بل من خلال مزيج من الردع والدبلوماسية والتعاون.
وشدد على أهمية التحلي بالصبر والمرونة لبناء التفاهمات وتعزيز الترابط بين الأطراف المختلفة، بما يسهم في معالجة النزاعات وإيجاد حلول طويلة الأمد لها.
ثقة
وأكد أن تجربة دولة الإمارات تقدم نموذجاً ناجحاً في بناء الثقة وتعزيز التعاون بين المؤسسات والشركاء، مشيراً إلى أن الازدهار لا يمكن أن يتحقق في بيئة يسودها الغموض أو العزلة.
وشدد بأن الهدف الرئيس لمنتدى هيلي يتمثل في فتح حوار صريح حول مختلف الخيارات المتاحة للمستقبل، واختبار الأفكار والحلول القادرة على تعزيز الاستقرار وبناء شراكات أكثر فاعلية في المنطقة والعالم.
جلسات
وقال إن جلسات المنتدى على مدار اليومين المقبلين ستسعى إلى تقديم رؤى وأفكار عملية للإجابة عن العديد من الأسئلة التي يواجهها العالم في ظل التحولات الراهنة، مضيفاً بأن "منطقة هيلي شكّلت قبل آلاف السنين مركزاً للتبادل الحضاري وتفاعل الأفكار والآراء بين الشعوب، معتبراً أن هذه المكانة التاريخية تمثل رسالة مهمة في الوقت الحاضر حول أهمية الحوار والتواصل في مواجهة الانقسام والتحديات المشتركة".


